شهود يهوه يحرمون نقل الدم


وردا اسحاق

 

 

شهود يهوه يحرمون نقل الدم

بقلم / وردا إسحاق قلّو

تفسير آيات الكتاب المقدس ليس من واجب الجميع ، بل للمختصين الموّكلين على هذه المهمة من الدارسين والمكرسين ، لهذا يقول الرسول بطرس ( قبل كل شىء ، أعلموا أن كل نبؤة واردة في الكتاب لا تفسر بأجتهاد خاص ) ” 2بط 20:1 ” . إذاً من يفسّر آيات الكتاب تفسيراً خاطئاً ويعلمه للآخرين سيقترف جريمة كبيرة وحسابها عسير . لكن رغم هذا فجماعة شهود يهوه لن يلتزموا بالوصايا لهذا ينفردون بعقائد شاذة بعيدة كل البعد عن المسيحية بسبب فهمهم وتفسيرهم الخاطىء للايات ، ومن عقائدهم الشاذة ،  تحريم نقل الدم أو التبرع به للمحتاجين من المرضى والجرحى . ولأجل إقناع جماعتهم قاموا بجريمة أخرى وهي تحريف الآية ( ولكن لا تأكلوا لحماً بدمه ) ” تك 4:9″ ، نص هذه الآية لا يعني نقل الدم ، ولم يكن هناك في عهد موسى والمسيح نقل الدم . كما أقترفوا جريمة تحريف الآية بحسب ترجمتهم لتصبح ( الجسد بنفسه ودمه لا تأكلوا ) . بعد الطوفان أمر الله الإنسان أن لا يأكلوا لحماً بدمه ، أي ما لم ينزف دمه ، ولا يمكن أن تتضمن الآية بمعنى آخر . لكن شهود يهوه يقولون أن كلمة ( تأكلوا ) تشمل أيضاً ( نقل الدم ) فحرموا نقل الدم لإسعاف مريض وإنقاذ حياته . كما يعتمدون على آيات لا علاقة لها بعملية نقل الدم ، ففي الآية ( وأي أسرائيلي أو غريب من المقيمين في وسطكم ، يأكل دماً ، أنقلب عليه واستأصله من بينكم … لأن نفس الجسد هي في دم … لذلك قلت لبني إسرائيل : لا يأكل أحد منكم دماً ، والغريب فيما بينكم لا يأكل دماً … ) ” لا 17: 10-16 ” . كذلك في سفر تثنية الأشتراع ( أياك أن تأكل الدم فإنه نفس ، فلا تأكل النفس مع اللحم .. ) ” 23:12″ .

ومن العهد الجديد نقرأ الآية ( .. وبأن يمتنعوا عن الأكل  من نجاسات الأصنام والزنى والمحنوق والدم ) ” أع 15: 20 ” . من هذه الآيات يستشهدون محرموا نقل الدم ، ففي الآيات ( لا 7: 26-27 ) وتثنية ( 12 ) تتحدث كلها عن أكل الدم لا عن نقله طبياً لأنقاذ شخص مريض . أما في ( أع 15: 20 ) فيمنع أكل الدم والمخنوق من الحيوانات ، وتلك الآيات لا تتحدث عن المستقبل ، بل عن الحاضر ، كما أن موسى لم يمنع ما يحدث اليوم من التطور كالسفر بالسيارة  أو القطار أو الطائرة لعدم وجودها في زمانه . لكن شهود يهوه يعترضون قائلين ، لا فرق بين أكل الدم ونقله طبياً  .الإمتناع عن أكل الدم يعني عدم إدخاله إلى أجسادنا أيضاً على الإطلاق وحتى إن مات المحتاج إليه . فالرد على هذه الهرطقة ، نقول : هذا إدعاء كاذب وتفسير خاطىء لا يقبل به العقل ويرفضه الطب ويستقبحه المريض المهدد بالموت . قال أحد الأطباء ( إذا ألغينا نقل الدم ، فقد قرأنا على الطب السلام ) فإعتقاد أن الدم هو الحياة ، هو النفس ، جعل الشريعة تمنع أكله إحتراماً للحياة ، أما نقله طبياً فهو وسيلة معروفة لإنقاذ الحياة والمحافظة عليها ، والدم المنقول ليس مسروق ، بل تبرع به صاحبه المحب لأخيه الإنسان كعمل خيري لأنقاذ من يحبه من البشر ، وقد أنقذت فعلاً هذه الطريقة حياة الملايين من الناس وهي ضرورية في معظم العمليات الجراحية ، أو لمن فقد دمه بسبب جرح فيحتاج إلى دم ليحفظ حياته ، فهل المسيح الذي أنقذ حياة الكثيرين من المرضى لو جاء في أيامنا هذه ، أكان يسمح بنقل الدم أم يمنعه ؟ يشفي إنساناً أم يميته ؟ وهذا ما قاله لليهود بعدما شفي ذو اليد اليابسة ( أخير يحل أن يفعل في السبت أم الشر ؟ أن تخلص نفس أم تهلك ؟ ) وهذا ما نريد أن نقوله لشهود يهوه اليوم ، بأن إدخال الدم إلى عروق المريض ليس ممنوعاً ، بل منعه هو عمل خال من الرحمة الإنسانية ومن المنطق ومن الموضوعية العلمية ومن المحبة الإنسانية . الحرام هو إدخال ما هو ضار للجسم كالسموم والمخدرات وغيرها ، أما الدم أو المغذي الطبي أو سوائل نافعة لجسم المريض فليست حرام .

يقول الطب ، أن حليب الأم مكون أصلاً من دمها ، لذا وبحسب فلسفة شهود يهوه يجب أن يحرم الطفل من تناول حليب أمه أو من مصدر آخر ، إذاً ليموت الطفل بعد ولادته مباشرةً . فهل  هذا صحيح ومقبول ؟

عندما يسمع الناس نداء الدولة بتبرع الدم فيهرع الكثيرين للتبرع ، وعلى المسيحيين أن يلبوا الطلب أكثر من غيرهم متذكرين قول سيدهم ( ليس لأحد حب أعظم من هذا ، أن يبذل نفسه عن أحبائه ) ” يو 13: 15 ” فبذل بعض الدم لأنقاذ حياة إنسان مريض نابع من عمل المحبة . ويؤكد الرسول يوحنا ، قائلاً ( بهذا عرفنا المحبة ، أن ذلك ” أي المسيح ” قد بذل نفسه من أجلنا ) ” 1 يو 16:3 ” بل أعطى كل دمه لنا على الصليب لكي ينقذنا ، فيجب علينا أن نبذل نفوسنا من أجل الأخوة في الإنسانية مهما كان دينهم ، فبعض الدم الذي نتبرع به هو جزء من حياتنا وكياننا ، بل من محبتنا للآخرين ، وهكذا نقتدي بيسوع الذي أعطى لنا جسده ودمه مأكلاً ومشرباً حقيقياً في سر الأفخارستيا .

متى منعت حركة شهود يهوه نقل الدم ؟

لم تصدر هيئة بروكلين تعليمات بخصوص الدم ، لا في عهد تشارلز ت . راسل ولا جوزيف ف . رذرفورد ولا في أوائل عهد ناثان ه . نور ، بل بدأت التحركات سنة 1958 حيث كان الموضوع ( تسلم الدم أو عدم تسلمه ) متروكاً لحرية كل إنسان وبحسب ضميره ) لكن بدأ أخذ الدم يصير سبباً للطرد من الحركة سنة 1961 ( مجلة برج المراقبة 15 / 7/ 1961 ) حينذاك أصيب العالم كله بصدمة عندما قاد جيم جونس أكثر من 900 شخص من شهود يهوه إلى موتهم داخل الأدغال . ماتوا لرفضهم نقل الدم إلى أجسادهم رغد حاجتهم الشديدة إلى ذلك مما يثير الدهشة أنه في واحدة من تاريخ منظمة برج المراقبة استخدموا كل الآيات التي سبق أن أستخدموها لرفض نقل الدم ، يستخدمونها الآن في رفض التطعيم بالمصل الواقي من الأمراض كما رفضوا النظرية التي تقول ( أن الأمراض تسببها الجراثيم ) وسخروا من العالم باستير بسبب هذه الحقيقة العلمية ، أما مؤسس منظمة برج المراقبة ” راسل ” يعلّم بأن إلتهاب الزائدة الدودية وحمى التيفوئيد تسببها في الواقع ديدان لادغة تعيش في الأمعاء الغليظة ، هذا وبالنظر إلى تاريخ نصائحهم في القضايا الطبية فأنه من الأفضل للإنسان أن يهملهم في موضوع نقل الدم .

( ليعرض عن الشر ويصنع الخير ، ليطلب السلام ويجد في أثره ) ” 1 بط 11:3 “

 

0 0 تصويت
تقييم المقال

شاهد أيضاً

سمير كاكوز

رسول الامم بولس

الشماس سمير كاكوز          رسول الامم بولس   الرسول بولس كان في مدينة …

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x