رحل النجم العلمي والانساني البروفيسور فكتور الكك

بقلم | مجاهد منعثر منشد

ترحل النجوم الى العالم الاخر كما تغيب في النهار وتظهر في الليل الدامس , هكذا تجلت قدرة الرب العظيم .
ولكن هي نجوم ضوئها يراه من في الارض .
وفي النهار تسكن السماء وتغذي الشمس ,ثم تسطع في الليل لتزين مسكنها ويكتحل منها من في الارض .
هكذا هو ديدن العلماء هم نجوم , يتوفاهم الاجل فتذهب اجسادهم وتبقى ارواحهم وعقولهم يرددها من استسقى من مناهل علومهم .
لقد رحل من التقيته في الحرم المقدس البروفيسور فكتور الكك , ونعاه من عرفني به , ذلك سماحة العلامة الدكتور وليد البعاج قائلا: الكك استاذ جامعي ممتاز لديه ثلاث شهادات دكتاتوراه في ادأب اللغة العربية وفي اللغة الفارسية وفي الفلسفة باللغة الفرنسية يتقن عدة لغات ( العربية ، الفارسية ، الانكليزية ، الفرنسية ) درس بهذه اللغات في جامعات فرنسا وامريكيا وكندا وايران ولبنان.
، اضافة الى اللغات السامية القديمة والارية القديمة له اكثر من عشرين مؤلفا مطولا واكثر من مائة بحث طويل في موضوعات متنوعة ( الادب ، اللغة ، الفلسفة ، العرفان ) وله الكثير من الترجمات من الفارسية والفرنسية والانكليزية الى العربية لغته الام .
ومن اهم واول كتبه التي اصدرها قبل خمس وخمسين سنة كتاب ( فن المقامات في تراث بديع الزمان الهمذاني واثره في اللغات الفارسية والسريانية والعبرية ) والكتاب الاخر ( تاثير القرآن والحديث النبوي وفنون الشعر العربي وعروض العرب في الثقافة الايرانية ) .
وأعود الى كتابات سماحة العلامة السيد وليد البعاج بعد هذه السطور …
الفقيد استاذ جامعي وعالم مسيحي من لبنان من مواليد 1936 ــ جبل لبنان ــ عند رؤيتي له واللقاء به لعدة ايام في كربلاء المقدسة رأيته موسوعة علمية تتدفق منه الثقافات بغزارة ..
واندهشت عندما كنت احدثه عن واقعة الطف وتفصيل كل مكان ومعه زوجته الأستاذة كذلك ,فكان يجيبني بتفاصيل ادق واوسع مما عندي .
اعود ايها القراء الاعزاء الى اول من نعاه واكتفي بما قاله العلامة البعاج : رحيل البروفيسور فكتور الكك خسارة بمعنى الكلمة :
فكتور الكك مسيحي اختارته أيران الجمهورية الاسلامية ان يكون المسيحي الوحيد من ضمن لجنة خبراء وأساتذة علماء مسلمين محدده لا تتجاوز الخمسة في هيئة ثقافية ودينية كبيرة في مشهد الإمام علي الرضا عليه السلام تكريما له. وعرفانا لفضله.
رجل موسوعة، فيلسوف، مفكر، أديب، شاعر، ولعه فاق حد التصور في الادب الفارسي فحفظ ظهرأ على قلب مقطوعات عديدة لسعدي وحافظ الشيرازي، وترجم قصائدهم الى اللغتين العربية والفرنسية، ترأس المجمع الثقافي العربي، وكانت لكتاباته عمق ورؤية لما فيها من التفاتات ونصوص نادرة ترجمها بنفسه، لا ازال اتذكر وهو يوصيني ان اراجع كتاب الغزالي المنقذ من الظلال ان الغزالي يرى ان المعتقد لديانة اخرى غير الاسلام عن حجة ودليل فهو لا يمكن ان يدخل النار، وقد قرأ الكك المعنى من بين السطور الذي غاب علينا ولم نقرأه او اصلا لم يكن يهمنا ان نقرأ هذا الكتاب المغمور للغزالي.
التقى بالسيد موسى الصدر وكانت له احاديث وذكريات كبيره وعدني انه سيحدثني بها لكن المرض لم يمهله. درست عنده الفلسفة العربية والحوار، وعرج بي الى فضاء التصوف الايراني ، وكنت استغرب منه حين يغيب عن الشعور في حصة الدرس وهو يتلو الشعر الفارسي وهو يبدع إذ ينظمه شعرا عربيا فصيحا، حين يترجمه من اللغة الفارسية الى العربية. توطدت علاقتي به حتى اصبح صديقا حميما لي لا انقطع من التواصل معه في مكتبه او كان يصر ان يدعوني الى بيته حيث الكرم والضيافة التي كانت تقوم بها أم هادي زوجته الفاضلة والمحترمة ورفيقة دربه المخلصة.
ولم تكن جلسة الطعام تقتصر على المجاملات والتحايا ,بل كانت مباحثة وحوار علمي نخرج وانا في غنى من خزين الكك الذي لا ينضب.
اتانا الى العراق وحل ضيفا في اروقة الامام الحسين واخيه ابي الفضل العباس في كربلاء وكانت فرحته كبيره حيث رأى حفاوة الاستقبال والاهتمام به وكان لبحثه صدى وقيمه وتحدثت معه في جلستي في حرم الحسين عن انطباعه فخرجت بمقال نشره موقع كتابات في الميزان.
فكان يعبر بكلمات تنبع من صميم قلبه، اغنت الحديث معه، ومن ثم اتانا الى النجف ليلقي محاضرة ارتجالية في مركز دراسات الكوفة لنعرج به في ضيافة سماحة العلامة السيد مهدي الخرسان دام عزه.
وكان يحثني على اكمال الدكتوراه بجامعة عالمية مهما كلفني ذلك، ومن ثم قال سأزودك بتوصية تعتبر شهادة مني في حق تلميذ درسته واصبح صديقا لي، وكانت ورقة بخطه من اعز ما لدي من كتابات من اساتذتي الكرام وكانت شهادة كبيرة اخجلني فيها.
رحمك الله يا أبا هادي أيها الاستاذ الفذ والبروفيسور الجهبذ، رحلت وتركت الما كبيرا في قلوب محبيك وعارفي فضلك.

شارك الموضوع وادعم موقعنا لكي نستمر

شاهد أيضاً

احتفالات السناطيين في سان دييكو بمناسبة تذكار عيد انتقال العذراء مريم إلى السماء

          الكاتب . قيصر السناطي        يعتبر عيد انتقال …