مقالات دينية

دورالمسيح في خلاص البشر  

دورالمسيح في خلاص البشر  

بقلم / وردا إسحاق قلّو 

( لأن أجرة الخطيئة هي الموت ) ” رو 27:6 “

   الله خلق الإنسان وأعطاه شيئاً من ذاته فخلقه على صورته كمثاله ،  ومنحه نفحة إلهية لكي يعيش حياة طاهرة لا يعتريها فساد أو موت إذا عاش بدون خطيئة وبحسب الوصايا . هذا ما أكده لنا سفر الحكمة بقوله البليغ ( فإن الله خلق الإنسان لعدم الفساد ، وجعله صورةَ ذاته الإلهية ) ” 23:2 ” .

   لنسال ونقول : كيف يستطيع الإنسان المخلوق أن يتجنب الخطيئة ؟ الخطيئة هوعمل إنساني حر لكسر وصية الله . والله وضع حدوداً للإنسان لكي يحافظ عليه من السقوط في الخطيئة . 

  الخطيئة دخلت إلى العالم بإنسان واحد ، ودخل معها الموت الذي شمل جميع البشر . إذاً بإنسان واحد أخطأ الجميع ” رو 12:5″ . كانت حواء تعرف حكم التمرد على وصية الله قبل أن تخطىء ، لكن رغم ذلك تَحَدَت وكسرت الوصية فأكلت من الثمر المحرم مع بعلها ، فشعرا بانهما عريانين ، فأختبئا في وسط أشجار الجنة قبل أن يطردهما الملاك . وللعري معنى لاهوتي يرمز إلى شخصية الإنسان المزيفة أمام خالقه ، فعندما أدركها آدم وحواء خجلا من عريهما لأنهما فقدا ثوب النعمة والقداسة ، وإنهما في حالة جديدة بعيدة كل البعد عن ما اراده الله منهما ، فلبسوا ثوب الموت ، والنفي من الوطن الحقيقي ( الفردوس ) إلى المنفى في الأرض حيث الشقاء والموت . وهكذا عاش الإنسان إلى يوم تجسد المسيح حقبات مظلمة في القلق والحيرة لأن خطيئة الأبوين أثارت غضب الله ، وبفعلها أعلنت العصيان والتمرد . فلإرضاء الله يجب أن يدفع ثمن الخطيئة المقترفة ، وثمن الخطيئة  هو الموت بحسب قول الله لآدم ( … لأنك حين تأكل منها حتماً تموت ) ” تك 17:2 ” . وبعد الموت هناك دينونة  ( عب 27:9) وبعد الدينونة هناك للهالكين موت ثاني أبدي ( طالع رؤ 14:2 )  . إذاً هناك موت ، ولأجل الخلاص وعودة العلاقة ، يجب أن يرتبط الحدث بسفك دم ، أي الذبيحة ، لأن ( بدون سفك دم لا تحصل المغفرة ) ” عب 22:9 ” . وهل للإنسان ذبيحة كاملة ترضي قلب الله ؟ طبعاً ليس للإنسان الخاطىء ذبيحة كاملة تساوي مقام الله الكامل ، فكل الذبائح الحيوانية التي قدمت في العهد القديم لن تصل إلى مستوى أيفاء العدل الإلهي الذي يقضي بأطفاء الخطيئة ، هذا ما عرفه الإنسان في العهد القديم ، فبدأ يقدم الذبائح الحيوانية كذبائح المحرقة التي تشير إلى إرضاء الله وإيفاء جزء من عدله ، لكن مُهِمُة تلك الذبائح كانت تغطي فقط خطيئة الإنسان أمام أنظار الله ، لكن لا تغفر له ، لأن ثمن تلك الذبائح لا يساوي العدل الإلهي . فكانت ذبائح المحرقات رمزاً إلى ذبيحة المسيح الكفارية في إرضاء الله الآب كما كانت تشير إلى طاعة الإنسان الكامل وخضوعه ، وكذلك تُعّبِرعن الندم . فالذبيحة التي قدمها المسيح إبن الله على الصليب نيابةً عن البشرية كلها ، غايتها كانت لترضي العدل الإلهي لأنه إله وإنسان كامل وطاهر من دنس الخطيئة .  

     كانت ذبيحة المحرقة هي أقدم الذبائح التي قَرّبها الإنسان إلى الله ، لذلك دعيت قرباناً ( تك 5:4 ) وهكذا أستمر الإنسان بتقديم الذبائح على المذابح لكي يتنسم الرب رائحة الرضا والسرور ، لهذا قال : لا أعود ألعن الأرض أيضاً بسبب الإنسان ( تك 8: 20 -21 ) . كانت تلك الذبائح كلها للمحرقة في داخل نار مشتعلة والتي تمثل نار العدل الإلهي ، فتظل فيها النار حتى تحلها إلى رماد . دون أن يتناول منها الكاهن ولا من يقدمها ولا أحد من الحاضرين ، لأنها للنار فقط . وهكذا كانت ترمز إلى المسيح الذي قضى على الصليب حتى الموت لإرضاء العدل الإلهي في عملية الفداء وبه سّرَ الآب عند موت إبنه على صليب العار . قال أشعياء النبي ( .. الآب سّرَ أن يسحقه بالحزن ) ” 10:53 ”  

    إذاً الثمن الحقيقي للخطيئة هو فداء الرب يسوع بموته على الصليب لأنه هو الحل الوحيد لإنقاذ الإنسان . ولهذا تجسد المسيح وأتخذ له جسداً بشرياً قابلاً للموت ، فعندما أتحد الكلمة الإله بذلك الجسد البشري أصبح إنساناً مستحقاً للذبح نيابتاً عن الجميع ، ويبقى في القبر ثلاثة أيام في عدم فساد بسبب إتحاد اللاهوت بذلك الجسد البشري . وهكذا قَدّمَ لله الآب ذلك الجسد الطاهر الذي أخذه من العذراء مريم ذبيحة طاهرة كاملة خالية من كل عيب فنال رضى الآب فدفع الثمن . هكذا قدم الكلمة الإله هيكل جسده المقدس فدية عن حياة كل البشر موفياً دين الجميع بموته . 

   المسيح وحده إذاً كان بمقدوره دفع الثمن الغالي لفداء البشر ، لأن البشرية كانت عاجزة عن إنقاذ نفسها ، لهذا تحمل الإبن الإله العقوبة لوحده ( داس المعصرة لوحده ) وبإرادته ومشيئته ، وليس لمجرد الطاعة للآب . نعم إنه أطاع حتى الموت موت الصليب ( في 8:2 ) فهذا يشمل الناسوت فقط ، لأن لاهوت المسيح لا يدركه موت ومتحد مع الآب ( أنا والآب واحد )  . فالمسيح مات بالجسد أي ( يسوع الإنسان ) مات بإرادته الحرة وحسب قوله ( أضع نفسي لآخذها .. لي سلطان أن أضعها ، ولي سلطان أن آخذها أيضاً ) ” يو 10 : 17-18 ” كما قال ( هذا هو جسدي الذي ابذله من أجل حياة العالم ) ” يو 51: 6 ” . إذاً هو الذي بذل نفسه ، وليس لمجرد الطاعة للآب وكذلك تلك الطاعة تعني إتفاق مشيئة الآب والإبن معاً . كان يعرف بأنه لأجل فداء البشر جاء إلى العالم . إذاً علينا أن لا نغقل مشيئة المسيح ودوره في الفداء ، لأن في ذلك إنقاص لمحبته لنا ، هذا الذي وضع وبذل وسلّمَ ذاته للموت لكي يفدينا ويخلصنا بكامل إرادته بسبب محبته لنا ، قال إشعياء النبي ( سكب للموت نفسه ) ” 12:53 ” . مات الفادي المحب للجميع على الصليب لكي يخلص كل من يؤمن به .فالحب بدون الصليب هو فارغ . والصليب بدون الحبّ هو مؤلم وثقيل .

التوقع ( لأني لا أستحي بالبشارة . فهي قدرة الله لخلاص كل مؤمن ) ” رو 16:1 “

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.