مقالات دينية

المسيح لم ينقض الناموس بل أكمله وأثبته

المسيح لم ينقض الناموس بل أكمله وأثبته

بقلم / وردا إسحاق قلّو

قال يسوع ( لا تظنوا إني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ، ما جئت لأبطل ، بل لأكمل …)  ” مت 5: 17-18 “

   المسيح أعترف بشريعة الناموس ، لم ينقضه ، بل أكمله وأثبته ، ووضحه بأقواله التي تكمل معانى وصايا الناموس وتتوضح معانيه في العهد الجديد ، فوضع تلك الوصايا بأسمى صورة ، وأكمل الهدف وطبق الكل بدون أن يحذف حتى نقطة واحدة منه ( مت 18:5 ) . يسوع تمم كل الناموس . فمثلاً الذبائح التي كانت تقدم في عصر الناموس ختمها يسوع بذبيحة دموية بشرية واحدة على الصليب . وختان الجسد ، بالختان الروحي . وهكذا لم يبطل شىء من الناموس ، بل أكمله بالأنجيل ،  لهذا قال الرسول بولس ( أنبطل الناموس بالإيمان ؟ حاشا ! بل نثبّت الناموس ) ” رو 31:3 ” .

  الناموس والأنبياء قادت الإنسان إلى سر تجسد الكلمة الإله ، وتنبأت بكل ما صار في العهد الجديد ، فهي أساس الإنجيل ، فالمسيح أكمل كل ما جاء به في أسفار العهد القديم ، وختم كل نبوة . في العهد القديم كان الإنسان يعيش الناموس ويطبقه حرفياً . أما في عهد النعمة فعلينا أن نطبق الناموس بعتق الروح ، وبحسب الآية ( أما الآن تحررنا من الشريعة ، لأننا متنا عما كان يُقيدنا ، حتى نعبد الله في نظام الروح الجديد ، لا في نظام الحرف القديم ) ” رو 6:7″ .

   الناموس هو الشريعة التي أعطاها الله لموسى في لوحين حجريين تحمل الوصايا العشرة . أما الأمم الأخرى الغير يهودية فناموس كل شخص فيها هو ضميره أعطى له بالطبيعة ، وعليه أن يعمل به ( طالع رو 14:2 ) . للأسف أبناء اليوم أبتعدوا عن الناموس المكتوب والطبيعي ليعيشوا حرية العصر.

   كان الناموس صالح وبار وحر، لهذا قال الله ( إن صنعت لي مذبحاً من تراب تصنعه لي ) ” خر 24:20 ” لم يأمر ويقول ( إصنع ) بل ( إن صنعت ) لأن الله ليس بحاجة إلى ذبائح حيوانية ، والمصالحة بينه وبين البشر لا تتم بدم تلك الحيوانات أو النذور النباتية التي لا توفي العدل الإلهي . والله يريد أن يحررالإنسان من عبودية الخطيئة بدم إبنه الوحيد ليقول لبني البشر ( لا أسميكم بعد عبيداً بل سميتكم أصدقاء … ) ” يو 15:15 ” . ولا الإلتزام بقوانين الشريعة تنقذ الإنسان . فالناموس كان بحاجة إلى تطويره ليصل إلى كماله ( راجع مت 17:5 ) . جاء المسيح ليطهر الناموس من كل ما أضيف إليه من قبل اليهود ، فأيد ما كان حقيقياً ولم يلغيه ، بل أيده وطَوَرَهُ وثبته , فالذي قال في الناموس ( أن الرب إلهك رب واحد ) ” تث 4:6 ” قال يسوع في الأنجيل ( … أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي الوحيد ) ” يو 3:17 ” . كما شددَ على موضوع المحبة ، قيل ( لا تنتقم ولا تحقد على أحد أبناء شعبك ، ولكن تحب قريبك كنفسك ) ” أح 18:19 ” يجدد الرب هذا بقوله ( إني أعطيكم وصية جديدة ، أن يحب بعضكم بعضاً ) ” يو 34:13 ” كما أوصى على محبة العدو ورفع الصلاة لأجله .

  العهد القديم نهى عن القتل ( لا تقتل ) أي لا تُبِد الإنسان شبيهك ، فبصنيعك هذا تهدم ما خلقه الله حسناً .

لكن أيضاً أمر بقتل القاتل ( النفس بالنفس ) ” خر 23:21 ” . لكن في العهد الجديد ينهي حتى عن الغضب الطفيف أيضاً ( مت 5: 38-39 ) . ليس أن كل قتل مرذول ، بل قتل البرىء . فالقتل العادل هو بحسب قانون الحكام وحدهم . . كما قيل للقدماء ( عين بعين ، وسن بسن .. ) ” خر 24:21″  أما المسيح فقال ( لا تقاوموا الشر ، بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً ) . كما قيل ( تحب قريبك وتبغض عدوك ) أما يسوع فقال ( أحبوا أعدائكم ، وباركوا لاعنيكم … ) وهكذا أعطى للوصايا عمقاً روحياً .

  قيل في الشريعة ( لا تزنِ ) لأنك تجزىء جسداً واحداً إلى أثنين ، لأنه قيل ( فيصيران كلاهما جسداً واحداً ) ” تك 24:2 ” وأعطى يسوع حدوداً قاطعة للزنى ، فقال ( إن كل من ينظر إلى إمرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه ) . وهكذا نهى عن الدعارة بإنهاء الشهوة غير الشرعية ( مت 5 : 27-28 ) .

  قيل ( لا تسرق ) . أما في وصايا الأنجيل يحث المؤمن لكي يتبرع من حاجته على المحتاجين ( أع 35:20 ) والغبطة هي في العطاء أكثر من الأخذ . والنفس التي تسرق كان مصيرها الهلاك ف ( عاكان ) من بني اسرائيل الذي أخذ من المحرم في أريحا ، رجم بالحجارة ومات . ويهودا السخريوطي الذي كان يختلس مال الفقراء وباع سيده مقابل قطع من المال ذهب وخنق نفسه . والعهد الجديد ينهي المؤمنين عن السرقة ، بل إذا كان عليه دين فعليه أن يدفعه قبل أن يقدم قربانه ( مت 23:5) .

 وعن الكذب قال  ( لا تشهد بالزور ) فشهادة الزور هي الكذب ، وبسبب شهادات الزور حكم على رب الكون بالصلب . والكاذب عقوبته الموت ، قال ( و تهلك الناطقين بالكذب ) ” مز 6:5 ” فشهادة المؤمنين يجب أن لا تنطق بالكذب ، قيل ( كل كلمة باطلة ستحاسبون عليها ) ” مت 36:12″ .

   الرب الذي أنهى عن البغض ، يطلب منا أن نحب الأعداء ( مت 5: 43-44 ) .

   والذي نهى عن الإنتقام ، يطلب الصفح ، لا لأن الإنتقام العادل ليس مشروعاً ، بل لأن التسامح أكثر سمواً ( مت 5: 38-39 ) .

 والذي أمر ب ( إكرام الوالدين) هو نفسه كان طائعاً لهما ( لو 51:2 ) . والذي قرر الراحة الأسبوعية عن العمل للتأمل في الشريعة . يأمرنا أن نتأمل كل يوم في كل ما كتب لنا في الكتاب المقدس وبكل إيماننا و قدرتنا ونؤدي الشكر لله في كل حين .

كذلك الذي أمر( بالختان ) قد خُتِنَ ( لو 21:2 ) ، لكن جاء بأفضل منه وهو ختان الروح لا ختان الجسد .

الذي أمر أن ( نُقسِم عن حق ) ، نهى عن الحنث بالقسم ( تث 20:10 ) وأمرنا بأن لا نقسم البتة ، بل ليكون كلامنا ، نعم نعم ، أو ،لا  لا .

  لقد جدد العماد والذبيحة والكهنوت ، وبدّلَ مكان العبادة : فبدَل الإغتسال اليومي بالعماد مرة واحدة فقط ، لأن موته حصل مرة واحدة ( رو 3:6 ) .  وبدل أن ينحصر ( الكهنوت ) في سبط واحد ، فقد سلمه إلى أناس أفاضل ينتمون إلى كل الأقوام في العالم كله .  

 وبدل ( الذبائح الحيوانية الدموية ) ، أتم ذبيحة بشرية طاهرة على الصليب . وتُكرَر بذائح غير دموية على مذابح الكنائس . وجعل المؤمنين به ذبائح حية سرية غير دموية  ( فأناشدكم ، أيها الأخوة ، برأفة الله أن تجعلوا من أنفسكم ذبيحة حيةً مقدسة مرضية عند الله ) ” رو 1:12″ .

 إنه لم يعفنا من قوانين الناموس أو الشريعة ، بل من قيوده ، فقد قال في الناموس على لسان موسى : ( وليكن هذا الكلام الذي أنا آمرك به ، في قلبك ، وتأمل به إذا جلست في بيتك وإذا أقمت ، وإذا مشيت في الطريق ) ” تث 6:6 ” .

الرب يريدنا أن نكون في كل مكان خاضعين للناموس ، لا خارجين عنه ” 1 قور 21:9″ . فأنه يقول ( طوبى للكاملين في سلوكهم ، للسائرين في شريعة الرب ) “ مز 119:1 “. 

  كما أن الناموس الذي كان يقتصر لليهود أعلنه للأمم فآمنوا بالرب وابتعدوا عن عبادة الأصنام وعن الظلم ، وقبلوا كل ما هو صالح ، وهذبوا ما كان شائناً ، فآمنت الأمم بالمسيح . حرم الرومان من حريتهم في عبادة الأصنام والقتل وتقديم الذبائح حسب إراتدهم لأصنامهم التي سقطت بسبب بشارة العهد الجديد .

   ختاماً نقول : لنسرّ بالناموس بحسب الأنجيل الذي أضاء بصيرتنا نحن المؤمنين بالمسيح ، ولنشترك بالبركات ، ونسير بموجب الناموس والأنبياء على ضوء الأنجيل . طائعين وصايا المسيح الذي هو ملكنا والذي شرع لنا ويأمرنا فنأتمر .

وله المجد الدائم .

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.