الخمر في الكتاب المقدس

الكاتب: الشماس نائل بربري
الـخــمـــــر في الكـتـاب الـمـقــدّس

من انجيل مرقس 2 : 22 (وليس أحد يجعل خمرا جديدة في زقاق عتيقة , لئلا تشـّق الخمر الجديدةالزقاق , فالخمر تنصبّ والزقاق تتلف. بل يجعلون خمرا جديدة في زقاق جديدة ).
يعتبر الخمر احد نتاج الأرض المقدسة مع القمح والزيت , جزءا من الغذاء اليومي للناس كما في سفر التثنية 8:8 ( ارض حنطة وشعير وكرم وتين ورمان ارض زيت وعسل ) . ويتميز الخمر كونه يفرح قلب الأنسان كما في مز104 ( وخمر يفرّح قلب الأنسان ولكي ينضّر الزيت الوجوه ويسند الخبز قلب الأنسان ).
ويعتبر الخمر احد العناصر الرئيسية في وليمة المسيح . وهو جزء من عشاء الأفخارستيا حيث يشرب المؤمن الفرح من المنبع وهو محبة المسيح .
الخمر في الحياة اليومية : يرجع اكتشاف زراعة الكرمة الى وقت نوح الذي نام متأثرا بالخمر كما في سفر التكوين 9: 20-21 ( وابتدأ نوح حارث الأرض يغرس الكرم وشرب من الخمر فسكر وتكشّف في داخل خيمته ). ويؤكد التقليد اليهودي في نفس الوقت على طابع الأفادة وطابع الضرر في الخمر . لأنه علامة الرخاء كما في سفر التكوين 49: 11-12 ( يربط بالكرمة جحشه , وبافضل جفنة ابن اتانه . بالخمر يغسل لباسه وبدم العنب ثوبه . تكون عيناه اشد سوادا من الخمر واسنانه اكثر بياضا من اللبن) وفي سفر الأمثال 3: 9-10 ( أكرم الرب من مالك ومن اوائل غلات محاصيلك . فتمتليء اهراؤك وفرة وتفيض معاصرك خمرا ) . فالخمر يعدّ من الخيرات الثمينة اذ يجعل في الحياة بهجة كما في سفر ايشوع 32: 6 ( لحن على خمر لذيذة كفصّ من زمرّد في مصوغ من ذهب ). وايضا في سفر ايشوع 40 : 20 ( الخمر والطرب يسرّان القلب لكن حب الحكمة يفوق كليهما ). فيشترط ان يكون شرب الخمر بأعتدال وقناعة وهذا ما يدخل في التوازن الأنساني الذي تمتدحه كتب الحكمة بأستمرار كما في سفر يشوع 31 : 25- 31 ( لا تكن ذا بأس في أمر الخمر فأن الخمر أهلكت كثيرين , الأتون يمتحن صلابة الفولاذ والخمر يمتحن القلوب في قتال بين متعنترين . الخمر حياة للأنسان اذا اعتدلت في شربها . اي عيش لمن ليس له خمر ؟ فهي خلقت لأبتهاج الناس . الخمر ابتهاج القلب وسرور النفس لمن يشرب منها في وقتها ما كفى. الأفراط من شرب الخمر مرارة للنفس ويجلب التحدي والزلة . السكر يهيّج غضب الغبي حتى العثار ويقلل قوته ويسبب الجراح . في مجلس الخمر لا توبخ جارك ولا تحتقره في انبساطه ولا تخاطبه بكلام اهانة ولا تضايقه بمطالباتك ). وايضا في سفر الرسائل تكثر النصائح في الأعتدال بالخمر كما في الرسالة الأولى الى تيموثاوس يوصي الرسول بولس الأساقفة ( غير مدمن للخمر ولا مشاجرا بل حليما لا يخاصم ولا يحب المال ). وفي الآية 8 يوصي الشمامسة ( وليكن الشمامسة كذلك رصانا لا ذوي لسانين ولا مفرطون في شرب الخمر ولا حريصين على المكاسب الخسيسة ). وايضا يوصي الرسول بولس تلميذه تيموثاوس على شرب قليل من الخمر كدواء لمعدته في 1 تيمو 5: 23 ( لا تقتصر بعد اليوم على شرب الماء وتناول قليلا من الخمر من اجل معدتك وامراضك الملازمة ). حتى يسوع نفسه تعرضّ لسوء الحكم عليه كما في انجيل متى 11 : 19 ( جاء ابن الأنسان يأكل ويشرب فقالوا هوذا رجل اكول وشريب للخمر وصديق للعشارين والخاطئين . الاان الحكمة زكتها اعمالها ). فالأنسان الذي يفرط في شرب الخمر بدلا من الأعتدال يتعرّض لأنواع الخطر . فالأنبياء يشجبون بشدة الرؤساء الذين يحبون شرب الخمر بكثرة لأنهم بذلك ينسون الله اولا وينسون مسؤلياتهم الحقيقية تجاه شعبهم ثانيا كما جاء في سفر عاموس 2: 8 ( ويتمددون على ثياب مرهونة بجانب كل مذبح ويشربون خمر المغرمين في بيت الههم ). وايضا في سفر اشعياء 5: 11 ( ويل لمن ينهضون في الصباح مبكرين يسعون وراء المسكر حتى ساعة متأخرة من الليل الى ان تلهيهم الخمر. يتلهون في مآدبهم بالعود والرباب والدف والناي والخمر غير مكترثين لأعمال الرب ولا ناظرين الى صنع يديه ). وكذلك في سفر اشعياء 56: 12 ( قائلين: تعالوا نأتي بالخمر ونشرب مسكرا حتى الثمالة فالغد يكون مماثلا لهذا اليوم بل اعظم منه ). والحكماء يوجهون اكبر اهتمامهم نحو العواقب الشخصية لحالات التطرف فالشرّيب مآله الى الفقر : كما في سفر الأمثال 21: 17 ( عاشق اللذة فقير والمولع بالخمر والطيب لا يغتني ). والى العنف : كما في سفر ابن سيراخ 31: 30-31 ( السكر يهيج غضب الغبي حتى العثار ويقلل قوته ويسبب الجراح ). والى الخلاعة : كما في سفر ابن سيراخ 19 :2 ( الخمر والنساء تضلل العقلاء والذي يعاشر الزواني يزداد وقاحة ). والى الظلم : كما في سفر الأمثال 23: 29-35 ( لمن الويل؟ لمن الشقاوة؟ لمن الكرب؟ لمن الجروح بلا سبب؟ لمن ازمهرار العينين؟ للذين يدمنون الخمر , للذين يدخلون في طلب الشراب الممزوج. لا تنظر الى الخمر اذا احمرّت حين تظهر حبابها في الكأس وساغت مرقرقة. في الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالأفعوان). والى التهتك : يؤكد الرسول بولس في رسالته الى افسس 5: 15-21 ان السكر يؤدي الى التهتك ويؤذي حياة الروح عند المسيحي ( فأنظروا كيف تسلكون بالتدقيق , لا كجهلاء بل كحكماء , مفتدين الوقت لأن الأيام شرّيرة . من اجل ذلك لا تكونوا اغبياء بل فاهمين ماهي مشيئة الرب. ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة , بل امتلئوا بالروح, ومكلمين بعضكم بعضا بمزامير وتسابيح واغاني روحية , مترنمين ومرتلين في قلوبكم للرب. شاكرين كل حين على كل شيء في اسم ربنا يسوع المسيح , لله والآب. خاضعين بعضكم لبعض في خوف الله).
الخمر في حياة العبادة : لأن الخمر يأتي من الله مثله مثل كل منتجات الأرض . فكان له مجاله في الذبائح , ففي العهد القديم كانت تقدم في معبد شيلوة تقدمات النبيذ كما جاء في سفر صموئيل الأول 1: 24( ثم انطلقت بالصبي على الرغم من صغر سنـّه الى الرب في شيلوة ومعها ثلاثة ثيران وأيفه دقيق – نحو 24 لتر- وزقّ خمر). فهذه تتيح اراقة المسكوبات المفروضة عند تقديم الأضاحي كما في سفر هوشع 9: 4 ( لا تسكبوا للرب خمرا ولن تسرّه ذبائحكم بل تكون لكم كخبز النائحين . كل من يأكل منه يتنجّس , اذ يكون خبزكم لسد جوعكم فقط ولا يدخل ابدا الى بيت الرب ). وايضا في سفر العدد 15: 5, 10 ( وسكيب خمر مقداره ربع الهين – نحو لتر – يصعده مع المحرقة او الذبيحة للحمل الواحد ……. وسكيب خمر مقداره نصف الهين – نحو لترين – ليكون وقود رضى ومسرّة للرب).
فالخمر يدخل ضمن البواكير التي تقدم الى الكهنة وسيكون له اخيرا مكانة في ذبيحة العهد الجديد التي ستضع حدا لهذه الترتيبات الطقسية , كما جاء في سفر التثنية 18: 4( كما تعطونه أول حصاد حنطتكم وخمركم وزيتكم وأول جزاز غنمكم ). وايضا في سفر العدد 18 : 12( واعطيك ايضا باكورة غلاّت افضل زيت الزيتون والخمر والحنطة التي يقدمونها للرب ).
ومن جهة اخرى قد يدفع المقصد الديني الى الأمتناع عن الخمر . فأذا كان الكهنة ملزمين بالأمتناع من تعاطيها اثناء ممارسة وظائفهم فيرجع ذلك الى ان هذه الممارسة تتطلب ضبط النفس ولاسيما في مجال التعليم والقضاء كما في سفر الخروج 44: 21, 23( ولا يشربن كاهن خمرا عند دخوله الى الساحة الداخلية ويعلمون شعبي التمييز بين المقدس والمباح ويعرفونهم النجس من الطاهر). وايضا في سفر اللاويين 10: 9-10 ( لا تشرب انت وابناؤك خمرا مسكرا عند دخولكم لخدمتي في خيمة الأجتماع لئلا تموتوا , وتكون هذه فريضة ابدية جيلا بعد جيل لتميزوا بين المقدس والمحلل, النجس والطاهر).
والأمتناع عن الخمر قد يكون ايضا ذكرى لذلك الزمن الذي قد حرم فيه الأسرائيليون من الخمر فأخذوا يقتربون من الله في حياة التقشف كما في تثنية 29 : 5-6 ( لقد قدتكم في البرية اربعين سنة لم تبل فيها ثيابكم عليكم ولم تهتريء نعالكم على ارجلكم . لم تاكلوا من خلالها خبزا ولم تشربوا خمرا او مسكرا , لكني اشبعتكم بما وفرته لكم من طعام وماء لكي تعلموا اني أنا الرب الهكم). بل ان عشيرة الركابيين قد ارادت بعدما استوطن اليهود زمنا طويلا في ارض كنعان ان تحافظ على امانة البداوة في الأبتعاد عن الخمر كما في سفر ارميا 35: 6 – 11 . ولنفس الغرض كانت هناك عادة في الزهد تقوم على الأمتناع عن تناول اي نتاج من الكرم تدليلا على التكريس لله وهذا ما يسمى بالنذراء مثل شمشون وصموئيل ويوحنا المعمدان ونجد ذلك فيما بعد عند الجماعة اليهودية المسيحية كما في سفر الأعمال 21: 23-24 ( فأعمل ما نقوله لك , عندنا أربعة رجال عليهم نذر . فخذهم الى الهيكل وتطهر معهم وادفع نفقة حلق رؤوسهم فيعرف الجميع ان ما سمعوه عنك غير صحيح وأنك تسلك مثلهم طريق العمل بالشريعة ).
وكان كثير من المؤمنين مدعويين الى الأمتناع عن الخمر لتحاشي اي اشتباه بالتمثل بالوثنية وهذا ما شهدت به اليهودية ما بعد السبي كما في سفر دانيال 1: 8 ( أما دانيال فقد عزم على نفسه ان لا يتنجس بأطايب مأكولات الملك ولا بخمر شرابه وطلب من رئيس الخصيان ان يعفيه من ذلك ). ولعلّ رغبة في الزهد قد حفّزت بعض المسيحيين على حرمان انفسهم من الخمر كما في رسالة بولس الرسول الأولىالى تيموثاوس 5: 23 ( لا تشرب الماء فقط بعد الآن وأنما خذ قليلا من الخمر مداويا معدتك وأمراضك الكثيرة) ويذكر الرسول بولس انه لا بد من الحكمة والمحبة من ان تنظما مثل هذا الزهد كما في الرسالة الى رومية 14: 21 ( فمن الصواب الاّ تأكل لحما ولا تشرب خمرا ولا تفعل شيئا يتعثر فيه اخوك). وايضا في الرسالة الأولى الى كورنثس 10: 30 -31 ( ومادمت اتناول شيئا وأشكر عليه فلماذا يقال فيّ السوء لأجل ما اشكر عليه؟ فأذا اكلتم او شربتم او مهما فعلتم , فأفعلوا كل شيء لمجد الله ).
رمــز الـخـمــر : 1- من وجهة نظر دنيوية : يرمز الخمر الى كل ما في الحياة من بهجة مثل : الصداقة : كما في سفر ابن سيراخ 9 : 10 ( لا تهجر الصديق القديم فأن الحديث لا يساويه . الصديق الحديث خمر جديدة اذا عتقت طابت لك شربها). والحب الأنساني : كما في سفر نشيد الأنشاد 1: 4 ( اجذبني وراءك فنجري , ادخلني الملك الى مخادعه نبتهج بك ونفرح ونطري حبك اكثر من الخمر فالذين احبوك محقون ). وايضا في نشيد الأنشاد 4: 10 ( ما اعذب حبك يا اختي يا عروسي , لكم حبك ألذ من الخمر وأريج اطيابك أزكى من العطور ). وعموما فالخمر وكل الفرح الذي يحظى به على الأرض مع ما يحيطه من غموض كما في سفر الجامعة 10 : 19( تقام المآدبة للتسلية والخمرة تولّد الفرح اما المال فيسدّ جميع الحاجات ). وايضا في سفر زكريا 10: 7 ( ويصبح شعب اسرائيل كجبابرة الحرب وتنتشي قلوبهم كمن شرب خمرة ويشهد ابناؤهم هذا ويفرحون وتبتهج نفوسهم بالرب). وفي سفر ايوب 1 :18 ( واذا كان هذا لا يزال يتكلم جاء رجل رابع وقال : بينما ابناؤك وبناتك يأكلون ويشربون خمرا في بيت اخيهم الأكبر…).
ولذلك تشير الخمرة طورا الى السكر الفاسد في العبادات الوثنية كما في سفر ارميا 51: 7( كانت بابل كأس ذهب في يد الله فسكرت الأرض قاطبة , تجرّعت الأمم من خمرها كذلك جنّت الشعوب ). وايضا في سفر الرؤيا 18: 3 ( لأن جميع الأمم شربت من خمر زناها وملوك الأرض زنوا معها , وتجار الأرض اغتنوا من كثرة ترفها ). وطورا آخر الى سعادة تلميذ الحكمة كما في سفر الأمثال 9: 1-6 ( الحكمة بنت بيتها , نحتت اعمدتها السبعة . ذبحت ذبحها . مزجت خمرها . ايضا رتبت مائدتها . ارسلت جواريها تنادي على ظهور اعالي المدينة “من هو جاهل فليمل الى هنا” والناقص الفهم قالت له: هلموا كلوا من طعامي واشربوا من الخمر التي مزجتها . اتركوا الجهالات فتحيوا , وسيروا في طريق الفهم).
من وجهة نظر دينية: يكون لرمز الخمر مجالها في اطار آخر الأزمنة :
في العهد القديم : عندما يعلن الله العقابات الكبرى التي سينزلها بشعبه الذي يغضبه فيتكلم عن الحرمان من الخمر كما جاء في سفر عاموس 5: 11 ( فلأنكم تطأون المسكين وتبتزون منه رشوة قمح حتى تشيدوا بيوتا من حجارة منحوتة , فأنكم لن تسكنوا فيها , وتغرسوا كروما شهية ولكنكم لن تشربوا من خمرها). وفي سفر التثنية 28: 39 ( تكدحون في غرس كروم ومن خمرها لا تشربون ومن ثمرها لا تجنون لأن الدود ينخرها ). أن النبيذ الوحيد الذي يشرب عندئذ يكون خمر غضب الله كما في سفر اشعياء 51: 17 ( استيقظي استيقظي, انهضي يا أورشليم يامن تجرّعت من يد الرب كأس غضبه يامن شربت ثمالة كأس الترنح ). وعلى العكس فأن السعادة التي وعد بها الله مؤمنيه يعبر عنها غالبا في صورة وفرة الخمر الكثيرة كما نرى في تعزيات عاموس 9: 14 ( وأرد سبي شعبي اسرائيل فيعيدون بناء المدن الخربة ويسكننونها ويزرعون كروما ويشربون خمرها ويغرسون جنّات ويأكلون ثمارها). وفي سفر ارميا 31: 12 يقول ( فيقبلون مرنمين بهتاف غلى مرتفعات صهيون ويبتهجون بخيرات الرب من حنطة وخمر جديد وزيت وحملان وعجول وتكون نفوسهم كجنة مروية ولا يعتريهم حزن بعد ).
في العهد الجديد : يرمز الخمر الجديد الى زمان المسيح الذي يقول يسوع بأن العهد الجديد المؤسس في شخصه خمر جديد يشقّ الزقاق القديمة , كما قرأنا في البداية من انجيل لوقا , وهنا يشير المسيح الى التغيير الذي يحصل عليه المؤمن – خمر جديدة وزقاق جديد ( كل الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديدا ) وتظهر نفس الفكرة في انجيل يوحنا لحدث عرس قانا الجليل في معجزة المسيح الأولى في تحويل الماء الى خمر . فالمسيح حوّل الماء الذي بدون طعم وبدون لون وبدون رائحة الى خمر الذي له لون وطعم ورائحة . وبما ان المسيح جاء من اجل التغيير فكلنا قبل المسيح ماء لا لون ولا طعم ولا رائحة . وبعد قبولنا المسيح يصبح لنا لون وطعم ورائحة . اذا فأن خمر العريس هو الخمر الطيب المنتظر ( حتى الآن ) وهو هبة محبة المسيح وعلامة الفرح الذي سيحققه مجيء المسيح كما في انجيل يوحنا 2: 10 ( وقال له: كل انسان انما يضع الخمر الجيدة اولا , ومتى سكروا فحينئذ الدون , أما انت فقد ابقيت الخمر الجيدة الى الآن).
ونجد الخمر الجديدة في اعطاء فكرة عن الوليمة في آخر الأزمنة التي يخص بها يسوع المؤمنين في الملكوت . غندئذ تكمل كل ازمنة الوعود بالمسيح . فذكر الخمر هنا ليس على سبيل مجرد الرمز ولكن يقود الى انشاء الأفخارستيا . فقبل ان يشرب المسيحي الخمر الجديد في الملكوت , سيشرب على مر الأيام الخمر الذي تحول الى الدم المسكوب من المخلص . كما في في الرسالة الأولى الى كورنثس 10 : 16( كأس البركة التي نباركها , اليست هي شركة دم المسيح؟ الخبز الذي نكسره , اليس هو شركة جسد المسيح؟).
اذن استخدام الخمر بالنسبة للمسيحي ليس فقط من اجل الشكر كما في الرسالة الى كولوسي 3: 17( وكل ما عملتم بقول او بفعل , فأعملوا الكل بأسم الرب يسوع , شاكرين الله والآب به). وايضا في كولوسي 2: 20 – 22 ( اذا كنتم قد متّم مع المسيح عن اركان العالم , فلماذا كأنكم عائشون في العالم ؟ تفرض عليكم فرائض : لا تمسّ ! ولا تذق! ولا تجس! التي هي جميعها للفناء في الأستعمال حسب وصايا وتعاليم الناس) وأنما هو فرصة تذكرنا بهذه الذبيحة التي هي ينبوع الخلاص والفرح الأبدي . وكما في الرسالة الأولى الى كورنثس 11 : 23-32 يقول الرسول بولس( لآنني تسلمت من الرب ما سلمتكم ايضا : ان الرب يسوع في الليلة التي اسلم فيها , اخذ خبزا وشكر وكسر وقال : خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم . اصنعوا هذا لذكري . كذلك الكأس ايضا بعدما تعشوا قائلا: هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي . اصنعوا هذا كلما شربتم لذكري . فأنكم كلما اكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب الى ان يجيء . اذا اي من اكل هذا الخبز او شرب كاس الرب , بدون استحقاق , يكون مجرما في جسد الرب ودمه . ولكن ليمتحن الأنسان نفسه. وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس ). ..

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شاهد أيضاً

راهبان من الصين في رحلة إلى بلاد النهرين

الكاتب: وردااسحاق   راهبان من الصين في رحلة إلى بلاد النهرين أعداد / وردا أسحاق …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن