الراحل علي الوردي في ميزان/ الانحراف الجنسي/قوم لوط ج7ح3

عبد الرضا حمد جاسم

إضافة لما تقدم في القسم الأول من (الانحراف الجنسي .. قوم لوط)، كتب الوردي: في ص128 من خوارق اللاشعور كتب التالي: [ان كلمة تكرر قولها على نفسك مرة بعد مرة لقادرة ان تطبع في عقلك الباطن شيئا من الايمان بها قليلا او كثيرا والايمان يزلزل الجبال كما يقولون…الخ] انتهى

وأكمل الراحل الوردي في نفس الصفحة 71 اسطورة الادب الرفيع المشار اليها في الجزء السابق حيث كتب الوردي التالي: [وهنا يأتي الدكتور محيي الدين فيقول بأن الشذوذ الجنسي لا دخل له في الامر ففي رأيه ان غلبت ضمير المذكر في الشعر العربي له سببان: أولهما النزعة العرفانية الصوفية وهذه تقتضي تذكير الضمير، وثانيهما: تحاشي ضمير المؤنث خشية أن يتهم الشاعر في وصف امرأة بعينها الامر الذي يتحاشاه الشعراء تخوفاً أو تأثماً. ان هذا الرأي من الدكتور قد يصح في حدود معينة انما هو غير صحيح بمعناه الشامل فالدكتور ينفي ان يكون للشذوذ الجنسي اية علاقة بشيوع الغزل بالمذكر في الشعر العربي ولو انه جعل الشذوذ الجنسي سببا ثالثا بالإضافة الى السببين اللذين ذكرهما لكان مصيباً الى حدٍ كبير. ليس من الممكن ان ننكر وجود أسباب متعددة لشيوع الغزل المذكر بين الشعراء ولكننا مع ذلك لا نستطيع ان ننكر أثر الشذوذ الجنسي فيه فلقد كان هذا الشذوذ منتشرا بين الناس ولا بد ان يظهر أثره في الشعر على وجه من الوجوه ولا اقصد من هذا ان الشاعر الذي يتغزل بالمذكر لا بد ان يكون مصابا بالشذوذ الجنسي انما أقول ان انتشار الشذوذ بين الناس قد يؤدي بهم الى استلطاف الغزل المذكر والى تشجيع الشعراء على النظم فيه. ومعنى هذا ان انتشار الشذوذ يخلق جوا مشجعا للغزل بالمذكر والشاعر مضطر ان يجاري هذا الجو قليلاً او كثيراً إذا أراد لشعره الذيوع والرواج] انتهى

وقبل ان اُناقش طرح الراحل الوردي هذا لابد ان انقل لكم نص ما طرحة الأستاذ الفاضل الدكتور عبد الرزاق محيي الدين له الذكر الطيب كما نقله لنا الراحل الوردي في ص31 من كتاب اسطورة الادب الرفيع حيث ورد التالي: يقول الدكتور عبد الرزاق محيي الدين : [ان غلبة الضمير المٌذَّكَرْ على الشعر العربي له سببان فيما احسب، أولهما النزعة العرفانية الصوفية وهذه تقتضي تذكير الضمير وثانيهما تحاشي ضمير المؤنث خشية ان يتهم الشعر في وصف امرأة بعينها الامر الذي يتحاشاه الشعراء تخوفاً وتأثماً ولست اريد ان اعصم المجتمع العربي والإسلامي عن شذوذ لا تخلو منه امة…الخ].

من مقارنة المقطعين نستنتج التالي:

1.ان الأستاذ الفاضل عبد الرزاق محيي الدين فَصَلَ فصلاً اجتماعياً/ادبياً بين غلبت ضمير المذكر في الشعر العربي وبين التغزل بالغلمان…اي انه ذهب لموضوع شائع وكثير وترك موضوع ضيق محدود شاذ…لكن كما يبدو ان الراحل الوردي أراد الخلط بين الجانبين وهذا شأن الكثير موجود بكثرة في طروحات الوردي لأن قاعدته الأساسية في دراسته للمجتمع /علم الاجتماع انه علم بسيط يؤخذ من افواه الشواذ من السفلة والسقطة كما بينتُ نص ما قاله الراحل بهذا الخصوص في مقالة سابقة.

2.كتب الراحل الوردي ان الدكتور محيي الدين يقول ان الشذوذ الجنسي لا دخل له في الامر…وانه ينفي ان يكون للشذوذ الجنسي أي دور في الغزل بالمذكر وهذا غير دقيق ويمكن ان أقول عنه انه تحريف لغاية محددة وهي تأكيد دمج الوردي بين “غلبت ضمير المذكر” وبين “التغزل الفاحش بالغلمان”.

في حين ان الدكتور محيي الدين له الذكر الطيب قال: (ولست اريد ان اعصم المجتمع العربي والإسلامي عن شذوذ لا تخلو منه امة ولكني اصحح خطأ يردده السذج من دارسي الادب وناقدي الشعر ويعممه ويهوله المتسرعون من مدعي الدراسات الاجتماعية ليكونوا منه اراء متطرفة تستثير فضول الناس)..وهنا يقصد الدكتور الوردي وهو محق تماماً والدليل هو تحريف الراحل الوردي لقول الراحل الدكتور محيي الدين.

رد الدكتور الوردي على هذه العبارة بالتالي: [الدكتور يعتقد بان الشذوذ الجنسي لم يكن في المجتمع العربي والإسلامي بأكثر مما في المجتمعات الأخرى وهذا راي لا اظن علماء الاجتماع يوافقونه عليه] انتهى

اقول: اين ذكر الدكتور عبد الرزاق ان الشذوذ الجنسي لم يكن في المجتمع العربي والإسلامي بأكثر مما في المجتمعات الأخرى؟ ثم مَنْ مِنْ علماء الاجتماع الذين يخالفون الدكتور عبد الرزاق فيما نسبه اليه الدكتور الوردي ظلماً وتحريفاً؟ ومَنْ مِنْ علماء الاجتماع من قال ان الشذوذ الجنسي في المجتمع العربي والإسلامي أكثر مما في المجتمعات الأخرى وتحت أي الأسس والذرائع قالوا ذلك؟

ان الدكتور عبد الرزاق محيي الدين قال قولاً متزناً هو: [ولست اريد ان اعصم المجتمع العربي والإسلامي عن شذوذ لا تخلو منه امة…الخ]. والفرق كبير جداً بين الطرحين /القولين.

ان ما طرحة الدكتور محيي الدين صحيح بخصوص غلبت ضمير المذكر وهذا ما أيده عليه /فيه الراحل الوردي وهذا لا ولم يقتصر على اللغة العربية والمجتمع العراقي فهناك “أبو نؤاس” في كثير من اللغات والاقوام والمجتمعات.

لي رأي قد يكون له مكان هنا وهو:

* ان الكثير من الشعراء تغزلوا بالأنثى دون ان يعيروا اهتمام لخوف لأنهم لم يذكروا أسماء معينة مع ان البعض منهم كان واضحاً ذاكراً اسم او صفات او مواصفات من أحَبْ.

**ربما يكون ظهور التغزل بالغلمان او استخدام ضمير المذكر في الشعر العربي يعطي إشارة الى رغبة بعض النساء في ترديد هذا الشعر ورغبتهن بالتغزل بالمذكر في لقاءاتهن و “قبولياتهن “و” مجالسهن” وهذا وارد، مستندات الى انهن يلقين او يرددن الشعر ووفق ذلك هن غير كافرات بل ناقلات…منذ ذلك الوقت ولليوم وبالذات في المجتمعات المغلقة “المحافظة” المحجبة كانت هناك مجالس نسائية ومطربات يقمن حفلات…ماذا يتوقع الدكتور الوردي عن غنائهن؟ هل يذكرن التغزل بالنساء ليَّكُنَ منحرفات جنسياً كما وصف الرجال ام يتغزلن بالذكور ليكن غير منحرفات؟ الا يمكن ان يدل او يشير ذكر ضمير المذكر في الشعر الى ان عليه طلب من المطربات ومن مجالس النساء؟

3.يُفهم من تهويل الراحل الوردي انتشار الانحراف الجنسي كأنه قائم ساعات الليل والنهار في كل زوايا المجتمع وعلى “قارعات” الطرق وزواياها ولا تخلو منه دار او منطقة وهذا التهويل الذي نهى عنه الراحل الدكتور عبد الرزاق محيي الدين …

والتهويل والتحريف لازم الراحل الوردي في الكثير من كتاباته فربما لن تجد فصلاً من فصول أي كتاب له يخلوا من ذلك وقد تجده يتكرر في صفحات الكثير من كتبه.

4.حشر الراحل الوردي في طريقه للرد على الدكتور محيي الدين العبارة التالية:(ليس من الممكن ان ننكر وجود أسباب متعددة لشيوع الغزل المذكر بين الشعراء ولكننا مع ذلك لا نستطيع ان ننكر أثر الشذوذ الجنسي فيه فلقد كان هذا الشذوذ منتشرا بين الناس ولا بد ان يظهر أثره في الشعر على وجه من الوجوه ولا اقصد من هذا ان الشاعر الذي يتغزل بالمذكر لابدان يكون مصابا بالشذوذ الجنسي انما أقول ان انتشار الشذوذ بين الناس قد يؤدي بهم الى استلطاف الغزل المذكر والى تشجيع الشعراء على النظم فيه. ومعنى هذا ان انتشار الشذوذ يخلق جوا مشجعا للغزل بالمذكر والشاعر مضطران يجاري هذا الجو قليلاً او كثيرا ًإذا أراد لشعره الذيوع والرواج) انتهى

أقول: لاحظوا معي لطفاً ما ورد في هذه العبارة: [انما أقول ان انتشار الشذوذ بين الناس قد يؤدي بهم الى استلطاف الغزل المذكر والى تشجيع الشعراء على النظم فيه].انتبهوا لطفاً ل [“قد “و” استلطاف” و”تشجيع”] وكذلك التدقيق ب […ومعنى هذا ان انتشار الشذوذ يخلق جوا مشجعا للغزل بالمذكر والشاعر مضطر ان يجاري هذا الجو قليلاً او كثيراً إذا أراد لشعره الذيوع والرواج] وانتبهوا فيها الى [“مضطر”].

لكنه يأتي في نفس الصفحة لينتقل من “مشجعاً” و “مضطراً… قليلاً او كثيراً” الى “تهافت الشعراء” حيث كتب التالي: [… ويخيل لي ان الشعراء جعلوا من هذه البدعة الجديدة التي لم يكن لهم بها عهداً، ثم انتظروا قليلاً ليجدوا شعر ابي نؤاس رائجاً يتلاقفه الناس ويطربون له فتهافت الشعراء عليه يقلدونه] انتهى

هنا يصرالوردي على الخلط بين ذكر غلبت ضمير المذكر والتغزل بالغلمان ويصر على انتشار الانحراف الجنسي تحت ما سار عليه في قوله التالي: [في ص128 من خوارق اللاشعور كتب التالي والذي ذكرتهُ في المقدمة أعلاه لأهميته: [ان كلمة تكرر قولها على نفسك مرة بعد مرة لقادرة ان تطبع في عقلك الباطن شيئا من الايمان بها قليلا او كثيرا. والايمان يزلزل الجبال كما يقولون..الخ] انتهى

وهذا ما سار عليه الراحل الوردي حيث لمس ولاحظ كل من قرأ للوردي انه يكرر المواضيع والنقاط بشكل غريب حتى قيل عنه انه “صاقول” وقد استحسن هذا القول الوصف وامتدحه وبرره. وهذا حصل في “ازدواج الشخصية” و”غسل العار” وغيرها تلك التي كررها الراحل عشرات بل مئات المرات حتى غرسها في العقل الباطن للكثير ممن استعاروا منه ويستعيرون.

ان الراحل الوردي لم يتطرق الى ان التغزل بالغلمان وغلبت ضمير المذكر كانت لها/له أسباب عديدة منها انتشار الانحراف الجنسي الا بعد ان افهمه الدكتور عبد الرزاق محيي ذلك.

لا أحد من منتقدي الراحل الوردي قال او يستطيع القول ان هناك سبب واحد لوجود الغزل بالمذكر او لفظ ضمير المذكر ورد الدكتور محيي الدين واضح وكذلك لا أحد ينكر أثر الشذوذ الجنسي في ذلك…

ثم قال الوردي: [ان هذا الرأي من الدكتور قد يصح في حدود معينة انما هو غير صحيح بمعناه الشامل فالدكتور ينفي ان يكون للشذوذ الجنسي اية علاقة بشيوع الغزل بالمذكر في الشعر العربي ولو انه جعل الشذوذ الجنسي سببا ثالثا بالإضافة الى السببين اللذين ذكرهما لكان مصيباً الى حدٍ كبير] انتهى

والسؤال هنا: لماذا لم يذكر الراحل الوردي السببين الذين ذكرهما الدكتور عبد الرزاق عندما تكلم عن الموضوع …اي لماذا اقتصر فقط على انتشار الشذوذ/الانحراف الجنسي؟

ان هذا اللف والدوران حول هذه النقطة أراد بها الراحل الوردي “الوثوب” ليقول ما أورده في هذه العبارة وهو” ولا اقصد من هذا ان الشاعر الذي يتغزل بالمذكر لا بد ان يكون مصابا بالشذوذ الجنسي..”. طبعاً ما قال أحد هذا القول ولا فسره أحد هذا التفسير وحشر هذه العبارة ربما أراد بها الوردي الإيحاء للقارئ بأن هناك من قال بذلك. وهذه دلالة على ان هناك من الشعراء من تغزل بالغلمان او ذكر ضمير المذكر ولا شأن له بالشذوذ ولا هو بشاذ جنسياً وهم الأكثرية الذين عناهم الدكتور عبد الرزاق محيي الدين.

علماً أن الراحل الوردي ذكر التالي في ص73 /اسطورة الادب الرفيع: [ذكر المؤرخون أن ابي نؤاس كان مصاباً بالشذوذ الجنسي الى درجة كبيرة، وكان في صباه ذا شذوذ سلبي ثم انقلب في كبره فأصبح ذا شذوذ إيجابي ويُقال انه اعترف بذلك بلا حياء او تأثم. ان شذوذه العنيف هذا دفعه الى ابتداع الغزل المذكر في الشعر العربي لأول مرة في التاريخ] انتهى

هذه العبارة/المقطع المبني على “ذكر بعض المؤرخون” و “يُقال”…تدحض نفسها بنفسها…وهنا اريد ان اسأل ماذا يعني الوردي ب “…درجة كبيرة” او “شذوذه العنيف” التي وردت؟ …هل هناك مقياس في هذا الشأن؟؟!!ثم كيف تحقق لعالم الاجتماع الوردي التأكد من هذا التحول من “السلبي” الى “الإيجابي”؟ وهل هناك ما يؤيد ذلك علمياً؟ وهل أبو نؤاس وفق هذا المقطع يمثل في نظر الراحل الوردي المجتمع العراقي وهو المتنقل بين مجتمعات حتى يبني عليه تصوره او تخيله لانتشار الانحراف في المجتمع العراقي؟؟

ثم يكتب الراحل الوردي الأعجب في نفس الصفحة حيث كتب التالي: [ويخيل لي ان الشعراء جعلوا من هذه البدعة الجديدة التي لم يكن لهم بها عهداً، ثم انتظروا قليلاً ليجدوا شعر ابي نؤاس رائجاً يتلاقفه الناس ويطربون له فتهافت الشعراء عليه يقلدونه] انتهى

اقول: عجيب امر الراحل الوردي …كيف اقتنع او اقنع نفسه بهذا الكلام وتجرأ ليكتبه وينشره. في أي وسط راج هذا الشعر؟ لاحظوا لطفاً: “يخيل لي”…كيف “يخيل لي”؟ الجواب: لا اعرف!!!

ثم كتب الراحل الوردي العبارة الأغرب الأعجب التالية في نفس الصفحة: [يستطيع الدكتور” ويقصد هنا عبد الرزاق محيي الدين” ان يتجول في المناطق التي يشتد الحجاب فيها ليرى المدى الذي وصل اليه الشذوذ الجنسي فيها وعليه ان يتذكر كيف انتشر الشذوذ عندنا في العهد العثماني…الخ] انتهى

اقول: مع جل اعتزازي وعظيم تقديري واحترامي للشعب في تلك المناطق أسأل الوردي ومن قرأ له وقَبِلَ هذا الطرح الذي يعني ان الفساد والشذوذ الجنسي في تلك المناطق ملموس وظاهر ومتفشي بحيث ان من يتجول في تلك المناطق يلمسه ويلاحظه ويجده ويراه ويعرفه ويتأكد منه ويطلع عليه بوضوح وسهوله ولا يحتاج في ذلك او لذلك أكثر من التجوال في تلك المناطق. وهذا يدفعني لسؤال الوردي عالم الاجتماع والانسان وأحد سكان منطقة الكاظمية المقدسة عند النسبة العالية من الشعب العراقي السؤال التالي: كيف كان الحال في منطقة الكاظمية الشديدة الحجاب التي عشت وتربيت فيها وما هو الحال في كربلاء والنجف؟ وما هو الحال في المناطق الأقل “تحجباً” مثل الناصرية والموصل وكركوك والسليمانية؟ هل يُعقل أن تمر هذه العبارة على من قرأ للوردي ولا يرد عليها بما تستحق؟

في هذا المقطع اشعر بالضجر ولا أقول غير ذلك ليس على الراحل الوردي او منه فقط، انما على كل من قرأ له هذه العبارة وسكت وصمت…واشعر واعتذر عن القول رغم انه جارح قاسي، مرفوض ومعيب من انهم لا” يشعرون” اكتفي بهذا المفهوم الهائل في معناه. اُكرر الاعتذار. وهنا استعير من الدكتور عبد الرزاق محيي الدين اشارته التي هي: [ولست اريد ان اعصم المجتمع العربي والإسلامي عن شذوذ لا تخلو منه امة…الخ].

واسأل: اين كان الشذوذ منتشراً في العهد العثماني…هل في تلك المناطق ام المناطق التي ارتادها الوردي وسمع القصص فيها عن/على السنت السفلة والسقطة والمنحرفين الذين وفق هذه العبارة المخجلة أستطيع ان أقول ان الراحل الوردي “عاش معهم” لأن حتى أولئك السفلة والسقطة لم يتجرؤوا على طرح مثل تلك العبارة وبذلك الوضوح.

ثم كتب التالي في نفس الصفحة: [هذا بينما كان الواجب على المرأة ان لا تخرج من بيتها الا نادر او ان لا يرى الناس ظفراً واحداً منها وكلما كانت المرأة أكثر اعتكافاً في البيت كانت أعظم فضيلة وأروج سوقاً في الزواج] انتهى

أقول: اعيد ما سبق ان طرحته…كيف كان تأثير هذه الحالة على النساء؟ تأثيرها على الرجال/الذكور كان واضحاً كما طرحه الوردي هو الانحراف الجنسي السالب والموجب كما في حالة أبو نؤاس “لائط ومليوط به”…فكيف كان الحال مع النساء يا دكتور علي الوردي ومن قرأ للدكتور الوردي و لم يُعقب على ذلك حتى مع نفسه؟

ثم كتب الراحل الوردي الغريب التالي: [وكان الرجل يعقد نكاحه على شريكة حياته قبل ان يتمكن من رؤيتها. وعندما تنكشف له الحقيقة المرة بعد ذلك، يلجأ الى الغلمان ليعوض بهم عما فاته في زواجه المنحوس وكأنه بهذا يقفز من المقلاة الى النار] انتهى

اقول: قول اخر عجيب اتعفف عن الوصف فيه. و لتوضيح الصورة عن المجتمع العراقي الذي يقول البعض ان الراحل الوردي درسه أقول:ان الكثير من الزيجات في تلك الفترة محصورة بين الأقارب وأبناء المحلة الواحدة بنسبة عالية الا ما ندر…فمن عقدَ نكاحه كان يعرف على مَنْ، ومَنْ هي، ونحن نتكلم عن أعوام قبل صدور هذا الكتاب “اسطورة الادب الرفيع” أي عام 1957 وهنا سؤال مُحرج لكنه ضروري وواجب الطرح كما اعتقد و اعتذر عنه و عليهوهو: ماذا لو اكتشفت المرأة تلك الحقيقة المرة التي اكتشفها الرجل؟”!” الى أين تلجأ يا دكتور علي الوردي؟؟؟؟

………………….

ملاحظة:

1.أجد من الضرورة حشر التالي لتأكيد حالة التحريف التي لازمت الراحل الوردي : ففي ص311 من كتاب دراسة في طبيعة المجتمع العراقي/ الفصل 11 ازدواج الشخصية في المدن و تحت عنوان فرعي :رأي بعض النقاد/ كتب الراحل التالي:[لا بد لي من الإشارة هنا الى ان هذه الفرضية التي جئت بها في عام 1951 لم تلقى قبولا لدى الكثيرين من النقاد و الأساتذة في العراق فانبرى بعضهم يهاجمها بشدة و يعتبرها بدعة تهريجية غير قائمة على أساس صحيح من العلم و كان من هؤلاء احد المختصين بعلم النفس و هو من حملة شهادة الدكتوراه فقد القى في عام 1958 محاضرة عامة في قاعة كلية العلوم فند فيها موضوع ازدواج الشخصية في العراق و فيما يلي نص ما قال في هذا الصدد : [كثيراً ما سألني طلابي في دار المعلمين العالية عندما نناقش موضوع الشخصية، هل صحيح ان الفرد العراقي مزدوج الشخصية؟ فأقول: لا بكل تأكيد. ان الشخصية المزدوجة مريضة نفسياً ومرضها مزمن والشخص المنقسم الشخصية له أكثر من شخصية واحدة…الخ] انتهى

ثم يرد الدكتور الوردي قائلاً: [هذا ما قاله الأستاذ الفاضل. يؤسفني حقاً أن أرى أستاذا جامعياً يميل الى الجزم والقطع في اراءه العلمية فهو قد أجاب على من سأله عن وجود ازواج الشخصية في العراق قائلاً: “لا، بكل تأكيد”…الخ] انتهى

لاحظوا لطفاً: كان السؤال: هل صحيح أن الفرد العراقي مزدوج الشخصية؟ وهذا من فرضية الوردي التي أشار اليها…حَّرَفَ الراحل السؤال الى التالي:”…فقد أجاب على من سأله عن وجود ازدواج الشخصية في العراق”…السؤال ليس هذا “وجود ازدواج الشخصية في العراق” السؤال هو “هل الفرد العراقي مزدوج الشخصية”؟.

واليكم فرضية الراحل الوردي: [أن ما نحاول ان ندرس الان هوما في المجتمع العراقي من خصائص تجعله ينتج نمطاً خاصاً من الشخصية في كثير من أعضائه وإننا سوف لا نعير أهمية كبيرة، إذن، لما يظهر هنا وهناك من شذوذ في بعض الأفراد الذين يحاولون أن يتساموا أو يتنزلوا عما عليه أكثرية الناس المحيطين بهم] انتهى.

أقول: هنا “لا نعير أهمية كبيرة لما يظهر من شذوذ في بعض الافراد…” وهناك اعار أهمية كبرى لشذوذ ابونؤاس وعممه على المجتمع…واعطى أهمية كبرى لرأي السفلة والسقطة والمنحرفين وجعلهم هم المصدر الأساس الذي يُبنى عليه علم الاجتماع.

(ولله في خلقه شؤون).

الى اللقاء في التالي لطفا

عبد الرضا حمد جاسم

…………………

1.هذا الجزء يتبع ما قبله: الراحل الوردي في ميزان (2-7) الرابط

شاهد أيضاً

الغذاء والطاقة

د.مازن سلمان حمود   الغذاء—-والطاقة د.مازن سلمان حمود-ماجستير تغذية علاجية-جامعة لندن الطاقة ——- ان الطاقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.