الحوار الهاديء
اقليم المنطقة الوسطى… مؤامرة لتقسيم ليبيا
تعيش البلاد حالة من الفوضى وعدم الاستقرار ,وهناك دعوات للتقسيم خاصة وان الوضع الراهن ينبئ بان البلاد ذاهبة للتفكك بفعل تحكم بعض الفئات الجهوية والمصلحجية , فهناك بحجة استعادة الخدمات الجهوية يريدون العودة الى الحكم الفدرالي ( 3 ولايات/ اقاليم)الذي نبذه الشعب عبر ممثليه الذي الغى الحكم الفدرالي( دستور 63 معدل) واصبحت ليبيا دولة موحدة بدلا من متحدة.
البلاد منذ 15 عاما تسير بدستور مؤقت؟!, تم تعديله عديد المرات, مشروع الدستور الجديد جاهز منذ العام 2017 ولكن لم يتخذ شيء بشان ولم يعرض على الجمهور للاستفتاء عليه وبقي طي الادراج,لان من يحكموننا اليوم يريدونها هكذا لتحقيق مصالحهم الشخصية ومناطقهم التي تحميهم. لا توجد اية مشاريع حقيقية للتنمية رغم انه خصصت لها المليارات, ذهبت الى جيوب المسؤولين, أما الشعب فقد فرضت عليه عديد الضرائب والرسوم ليتم تغطية العجز في الانفاق اللامحدود من خلال رفع المرتبات غير المدروس الذي جاوز ال70% من الميزانية العامة للدولة ,الشعب يعاني ارتفاع السلع والخدمات ورفع الدعم الحكومي الكلي عنها, أزمات في توفر الوقود والسيولة النقدية وايضا تردي الخدمات الالكترونية البنكية.
في الغرب الليبي تتحكم مدينة مصراته شبه كليا في مجريات الامور, لها الغالبية المطلقة في المناصب العامة والسفارات والقنصليات, والعدد الاكبر من التشكيلات المسلحة, وأصحاب رؤوس الاموال او ما يسمى بملوك الاعتمادات, حسنا هل تحسن الوضع؟ البلاد على شفا انهيار تام ,الدعوات لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية لم تفلح .
مبادرة بولس تقضي بان يتم التعامل مع الامر الواقع, أي حكومة براسين مجلس رئاسي بقيادة احد ابناء حفتر المسيطر على شرق الوطن, ورئيس حكومة من مصراته التي تسيطر على مقاليد الامور بالغرب الليبي.
بعد الثورة جرت الانتخابات البرلمانية (2012/2014)عبر 13 دائرة انتخابية, اليوم تسعى مصراته الى اقامة اقليم تتوفر فيه كافة مقومات الحياة, يشكل امتلاكه لمفاتيح المنافذ البرية والبحرية بحكم موقعه في منتصف الخريطة الليبية.. ما يمنحه التأثير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بين المكونات في ليبيا… إقليم الوسطى (المستحدث) يرتبط بالمناطق المنتجة للنفط وتصديره بالبلد مما يجعل منه المكان الأقرب للسوق التجاري الذي يربط ما بين مختلف المناطق في ليبيا. وهذا ما يمكنه من التحكم بمقومات الاقتصاد المحلي ومحددات العلاقة مع الاقتصاد الدولي.
الواضح هو سيطرة مصراته على الإقليم. بمعنى سيكون مركز الاقليم بها…واتوقع انها سترمي بثقلها ويكون الأمر بيدها. قبل كنا نقول.. مصراته وكناينها(زوجات الابناء) ..الان كثروا الكناين لتشمل محافظة الخمس سابقا. رفض واسع لإقليم المنطقة الوسطى وتحذيرات من تهديد وحدة الدولة الليبية هناك غضب شعبي في كل من ترهونة وبني وليد وتينيناي والمردوم بشان الانضمام الى الاقليم وإغلاق مقار المجالس البلدية احتجاجا على إعلان الانضمام إلى الإقليم ويحملون عمداء البلديات بالمنطقتين المسؤولية الكاملة. انه تجمع سياسي وله ثقل اقتصادي وسكاني يسعى الى الاستمرار في السيطرة على مقاليد الحكم. أن تشكيل تكتلات إقليمية قد يمنح المدن المشاركة وزناً تفاوضياً أكبر في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بتوزيع الموارد والصلاحيات.
ما نخشاه هو أن يؤدي انتشار نماذج مشابهة في مناطق أخرى من البلاد إلى ظهور أقاليم أمر واقع خارج الأطر الدستورية والتشريعية، بما قد يعمق الانقسامات القائمة بدلاً من معالجتها, وهنا من الواجب التذكير بأن المجالس البلدية في ليبيا هي أجسام إدارية محلية أنشئت بقوة القانون، وتمارس اختصاصاتها ضمن الحدود التي رسمها قانون نظام الإدارة المحلية واللوائح المنظمة له، ولا تملك أي سلطة قانونية لإنشاء أقاليم أو كيانات سياسية أو إدارية جديدة خارج الإطار التشريعي للدولة. وعليه، فإن أي محاولة لتجاوز الاختصاصات القانونية للمجالس البلدية أو إقحامها في مشاريع سياسية أو ترتيبات إدارية غير منصوص عليها في القانون، تُعد خروجًا عن الغرض الذي أنشئت من أجله هذه المجالس، وتفتقر إلى السند القانوني اللازم.
بشان الأقاليم الجديدة في ليبيا اصبح عددها الان اربعة,وتتداول وسائط التواصل الاجتماعي خريطة ليبيا بها ستة اقاليم ,لو لم يتم تدارك الامر يشجع ذلك بقية المدن على استحداث مناطق مماثلة …ربما يصل العدد إلى الخمسين 50 ..الامريكان ليسوا افضل منا ويكون الاسم الجديد الولايات المتحدة الليبية ..
احب ان اقول لدعاة الفدرالية وكثرة الاقاليم وضربوا المثل بسويسرا. لن نكون متحضرين كالسويسريين. ..لأننا قبليين وجهويين حتى النخاع والرشوة والواسطة والمحسوبية منهجنا ..لن نخلفه .
الدولة تُبنى باحترام القانون والاختصاصات، لا بتجاوزها، والمصلحة العامة تقتضي التزام كل مؤسسة بحدود مسؤولياتها واختصاصاتها التي حددها القانون.
ميلاد عمر المزوغي