مقالات

وفاة الجراح والمعلم البريطاني البارز هارولد إليس عن عمر ناهز

في عددها الجديد الصادر البارحة السبت المصادف السادس من شهر حزيران 2026 نشرت مجلة اللانسيت الطبية العالمية المعروفة نعيا للمعلم الجّراح البريطاني المعروف هارولد اليس… وهو المعلم للأطباء اينما كانوا، وخاصة منهم اولئك الذين أختصوا بالجراحة وعلومها… فمن خلال كتبه وبحوثه صارت الجراحة أدق وصار الجراحون أكثر مهارة…. هنا النص الكامل للنعي مترجما بتصرف عن المجلة:
توفي الجراح البريطاني الشهير وأستاذ التشريح السريري هارولد إليس في 25 مارس/آذار 2026 بالعاصمة البريطانية لندن عن عمر يناهز 100 عام، بعد مسيرة مهنية وأكاديمية استثنائية امتدت لأكثر من سبعة عقود، ترك خلالها بصمة عميقة في تعليم الطب والجراحة حول العالم.
اشتهر إليس بكونه أحد أبرز خبراء التشريح السريري في القرن العشرين، كما عُرف بموهبته الفريدة في التدريس وقدرته على تبسيط العلوم الطبية المعقدة. وخلال عمله طبيباً مقيماً في الجراحة بمدينة أكسفورد، ألّف كتابه المرجعي “التشريح السريري” الذي أصبح أحد أهم المراجع الطبية العالمية، ولا يزال يُدرّس في كليات الطب حتى اليوم، وقد وصل إلى طبعته الرابعة عشرة بعد أكثر من ستة عقود على نشره لأول مرة.
وفي عام 1962، عُيّن إليس أول أستاذ للجراحة في كلية وستمنستر الطبية وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، ليصبح آنذاك أصغر من يشغل هذا المنصب في بريطانيا. واستمر في عمله السريري حتى عام 1989، قبل أن يتفرغ للتدريس والبحث العلمي، حيث واصل تدريس التشريح السريري في جامعتي كامبريدج وكينغز كوليدج لندن لأكثر من ثلاثين عاماً إضافية، حتى بلغ الرابعة والتسعين من عمره.
ووصفه زملاؤه وتلاميذه بأنه معلم استثنائي جمع بين العمق العلمي والقدرة على الإلهام. وقال السير باري جاكسون، الرئيس السابق للكلية الملكية للجراحين في إنجلترا، إن محاضرات إليس وجولاته السريرية كانت “مليئة بالقصص والحكم والطرافة”، مضيفاً أنه كان قادراً على إشعال الح*ما*س لدى طلابه وجعل أي موضوع يبدو حياً ومثيراً للاهتمام.
ورغم سمعته كأستاذ صارم يفرض أعلى معايير الانضباط المهني، فقد حظي بمحبة واسعة بين طلاب الطب والجراحين الشباب الذين تتلمذوا على يديه. وكان معروفاً بتمسكه بأخلاقيات العمل الجاد والدقة المهنية، وهي القيم التي غرسها في أجيال متعاقبة من الأطباء.
وخلال مسيرته العلمية، شارك إليس في تأليف عدد من الكتب الطبية المؤثرة، من أبرزها كتاب “ملاحظات المحاضرات في الجراحة العامة” بالتعاون مع الجراح الشهير السير روي كالن، رائد زراعة الكبد في أوروبا. وأصبح هذا الكتاب أيضاً من المراجع الأساسية لطلاب الطب والجراحة حول العالم.
وُلد هارولد إليس في شرق لندن عام 1926. ودرس الطب في جامعة أكسفورد بعد حصوله على منحة حكومية، وتخرج عام 1948 بالتزامن مع تأسيس هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS). وشغل لاحقاً مناصب أكاديمية وطبية مرموقة في أكسفورد ولندن وشيفيلد ونورثامبتون، كما تخصص في جراحات الجهاز الهضمي والثدي وكان من أوائل المهتمين بتطوير أساليب علاج الالتصاقات الجراحية.
كما تقلد العديد من المناصب القيادية في المؤسسات الطبية البريطانية، من بينها نائب رئيس الكلية الملكية للجراحين، ونائب رئيس الجمعية الملكية للطب، ورئيس الجمعية البريطانية للأورام الجراحية. وفي عام 1987 مُنح وسام قائد الإمبراطورية البريطانية (CBE) تقديراً لإسهاماته العلمية والطبية.
وفي عام 2007، أنشأت الكلية الملكية للجراحين جائزة تحمل اسمه لطلاب الطب المتميزين في الجراحة، تكريماً لدوره الرائد في التعليم الطبي. وقال تيم ميتشل، الرئيس الحالي للكلية، إن إليس “جمع بين الدقة الجراحية والمكانة العالمية كمعلم وعالم تشريح، وترك إرثاً سيظل مؤثراً لأجيال قادمة

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى