آراء متنوعة

الأعياد بين الفرح والغياب…

عتاب بغدادي

من تجربتي لم تعد الأعياد بالنسبة لي كما كانت.
تعلمتُ أن العيد لا يعني دائمًا الفرح، وأن الزينة لا تنجح في إخفاء الغياب. كأمٍّ تعيش الفقد والاشتياق، أعرف تمامًا كيف يمكن ليوم يُفترض أن يكون سعيدًا أن يتحول إلى عبء ثقيل على القلب.
في الأعياد، لا نفتقد الأشخاص فقط، بل نفتقد أنفسنا القديمة، ضحكاتنا العفوية، وتلك التفاصيل الصغيرة التي كانت تمنح الأيام معناها. كرسي فارغ، مكالمة لا تأتي، وصوت نشتاق لسماعه… كلها حاضرة بقوة في هذه المناسبات.
ومن خلال تجربتي، أدركت أن أكثر ما يحتاجه الفاقدون ليس النصائح ولا العبارات الجاهزة، بل الاحترام والاحتواء. أن نُترك لحزننا دون ضغط، وأن نشعر أن صمتنا مفهوم، وأن غياب ابتسامتنا لا يُدان.
وفي الجهة الأخرى، رأيت عن قرب كيف يمرّ العيد قاسيًا على العائلات الفقيرة. أمهات يُخفين وجع العجز، وأطفال يتعلمون مبكرًا أن العيد ليس للجميع. هنا يصبح السؤال الحقيقي: ما قيمة فرحتنا إن لم نشاركها؟
القليل من العطاء، حين يكون صادقًا، قادر على صنع عيد كامل في بيتٍ متعب.
من تجربتي، تعلّمت أن العيد ليس بما نملكه، بل بما نقدّمه.
ليس بالضجيج، بل بالرحمة.
وليس بالاستعراض، بل بالإحساس بالآخر.
فلنُراعي مشاعر الفاقدين،
ولنمدّ يدنا للفقراء،
ولنجعل من الأعياد فرصة لجبر الخواطر… لا كسرها.
كل عيد، ونحن أكثر وعيًا… وأكثر إنسانية.

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى