أكبر ملجأ في العالم للكلاب السائبة
بقلم : شذى توما مرقوس
الأربعاء 7 / كانون الثاني / 2026 م ــ الأحد 11 / كانون الثاني / 2026 م
يقول دوستويفسكي :
أيّها الإنسان لا يحملنك كبريائك على التعالي على الحيوانات فهي بلا خطيئة ، أما أنت فإنك مع عظمتك تُدنس الأرض بوجودك ، وتُخلفُ أثراً نجساً حيث تَمرّ .
ــــــــــ
أوقِفوا حملات الإبادة للكلاب السائبة أَيُّها المتبجحون بإنسانيتكم ورحمتكم في كل مُناسبة وأُخرى .
تمّ إبادة أكثر من عشرين ألف كلب سائب ولازالت حملات الإبادة للكلاب السائبة مُستمرة ……
ألم تهدأ النار التي في قلوب الكارهين والحاقدين على هذهِ الكائنات …
ألم يُشفى غليل الذين يحثون على / ويُطالبون بحملات الإبادة …
إلينا جميعاً :
الرحمة ليست ضعفاً ، الرحمة هي النضج والشعور العالي بالمسؤولية ، الرحمة هي استعداد الإنسان لأَداء مهامهِ تجاه هذهِ الكائنات والتعافي من فشلهِ في تحمُّلِها على مدى أجيال ، الرحمة ليست عيباً ، وإنّما القسوة والبربرية هي العيب .
وفوق حملات الإبادة وكأنّها لا تكفي ، تُنجز بحق هذهِ الكائنات خطوات أخرى تجعلُ من باب الرحمة عليها أضيقُ من خرم الإبرة ، الضحية دائماً هي الكلاب التي لا يُمكنها الدفاع عن نفسها ولا الرد بالمثل على الإنسان الذي أهدر دمها وأجاز ق*ت*لها دون رادع من ضمير .
أوقفوا هذهِ المجازر …
أوقِفوا هذه الحملات ….
ـــــــــــــــــــــــــ
ــ عن محمية كركوك التي كثُر الكلام عنها
لم يكنْ من الخطأ إنشاء المحمية لحماية هذهِ الكائنات من كل ما يُهددها ، شكراً لهم لحماية هذهِ الأرواح ، المساحة متوفرة ، والبناء مُناسب ، وزيادة مُستقبلية في الإصلاحات تجعلها جيدة جداً ، رُبّما ما يعوزها هو التنظيم الإداري فقط ، فبالإمكان تقسيم المحمية إلى وحدات ، كل وحدة تحتوي مثلاً على عشرين ــ ثلاثين حيواناً ، وتُناط إدارتها بمسؤول وحدة ( إلى جانبهِ كادر عامل شخص ، أو شخصين حسب الإمكانيات والاحتياجات ) ، كل مسؤول وحدة يهتم بتوفير احتياجات هذهِ الحيوانات من طعام وعناية طبية ……….. وإلخ ، وهكذا تتقسم المسؤوليات ويكون التنظيم مُمكناً .
ــ الملاجئ :
الملاجئ تُعدُّ مراكز تأهيلية للكلاب ، حيث يتمُّ فيها تأهيل الكلاب للانتقال من حياة التشرد إلى الحياة داخل العائلة البشرية ، إذن من الضروري التوعية والحث على تبني الكلاب المحلية وغيرها من قِبل السُكان ، كما يُمكن التعاون مع منظمات حماية الحيوانات في دول أخرى لتنشيط جانب التبني لهذهِ الكائنات وخصوصاً الجراء .
لا بُدّ من إلزام الملاجئ قانونياً بإجراء عمليات التعقيم والتلقيح للكلاب والقطط .
إن أكبر ملجأ في العالم للكلاب السائبة موجود في رومانيا ، تحديداً في Smeura في رومانيا ، وهو ملجأ أُقيم بجهود شخصية وليس حكومية ، الكلاب الموجودة في هذا الملجأ هي كلاب شوارع يُعانون من الجوع والمرض ، تمّ نقلهم إلى الملجأ ، رومانيا تُعاني كثيراً من ظاهرة انتشار الكلاب السائبة ، وتسعى للحلول .
عدد الكلاب الموجودة في هذا الملجأ هو حوالي 6000 كلب ( يزداد أو يقل بعض الشيء حسب المُستجدات ) ، من بينهم حوالي 1500 جرو ، وحوالي 300 قطة .
مساحة الملجأ حوالي خمسة هكتارات .
منظمات حماية الحيوان في المانيا وأوربا عامة يُساعدون في جمع أنواع التبرعات لهذا الملجأ ( أغذية ، أدوية طبية ، بطانيات ، علاجات ………… وإلخ ) وأيضاً نقل أعداد من الحيوانات لتبنيها من قِبل عوائل تعيش في هذهِ البُلدان ، كما إن الكثير من الأطباء البيطريين من هذهِ البلدان وأيضاً مُدربي الكلاب والحلاقين ……… وإلخ ) يُساعدون كل في مجالهِ في أوقاتٍ مطلوبة .
مصدر المعلومات عن ملجأ الكلاب السائبة في رومانيا :
ــ النشرات الدورية وأيضاً البرامج التلفازية الخاصة بنشاطات مُنظمات ومؤسسات حماية الحيوانات .
ـــــــــــــــــــــ
ــ أكبر ملجأ للحيوانات في المانيا
أكبر ملجأ للحيوانات في المانيا موجود في برلين ، مساحتهُ 16 هيكتار ، ويحتوي على أربعة أقسام كبيرة للقطط ، وستة أقسام كبيرة للكلاب ، وقسم واحد كبير للحيوانات الصغيرة ( مثلاً : الكانينشن ، خنازير غينيا ، الهامستر ……… وإلخ ) ، وقسم آخر خاص لأنواع الطيور ، إضافة إلى توفر مساحة كبيرة للقطط التي تعيش طليقة ( أي القطط التي تعيشُ في المنزل كما تقضي أوقاتاً في التجول خارجهِ ) .
مصدر المعلومات عن ملجأ الحيوانات في المانيا :
ــ النشرات الدورية وأيضاً البرامج التلفازية الخاصة بنشاطات مُنظمات ومؤسسات حماية الحيوانات .
ــــــــــــــــــ
ليس من المُلزم الوقوف طويلاً أمام السؤال : إن كان ما يُنجز على أرض الواقع صحيحاً أم لا ؟ لأن كل المحاولات مطلوبة سواء كانت محمية ، ملجأ ، مزارع الرحمة ، فرق تطوعية لإنقاذ الحيوانات ، أو جهود فردية شخصية يحاول فيها المعني القيام بدورٍ ما يخدم الحيوان على قدر طاقتهِ وظروفهِ وإمكانياتهِ ( مثلاً : عن طريق الاعتناء بعدد بسيط من الحيوانات ، أو متابعة الحالات المريضة وإنقاذها …….. وإلخ ) .
كل الجهود على اختلافها حكومية كانت أم فردية شخصية ، أو مجتمعية ، كلها مطلوبة ، طالما إن الكل يسعى إلى هدفٍ واحدٍ نبيلٍ جداً ألا وهو : التعاون لأجل حل ظاهرة انتشار الكلاب السائبة بطريقة عادلة للطرفين الإنسان والكلاب ، لتحقيق وتوفير الأمان للطرفين .
وحدها التجارب هي البرهان ، وهي التي تفتح الطريق لانتقاء الأحسن والأفضل والأكثر ملائمة للاستمرار على المُنتقى منها وتحسينه من بين كل المحاولات ، حتى الضجة الإعلامية والمناقشات والآراء المُختلفة لا بُدّ منها فكلها مهمة لأنها تُساهم في بلورة الحلول لتبدأ بعدها الخطوات ، فكل المشاكل يُمكن إيجاد الحلول لها بمناقشتها والكلام فيها ودراستها ، أما الصمت فلا يُحرك ساكناً .
إن المُبادرات الفردية مطلوبة كما المُبادرات الحكومية ، فكلها لها نفس الهدف ونفس الغاية ألا وهو : تحقيق حل عادل للطرفين الإنسان والحيوان من خلال إنشاء ملاجئ للكلاب بطاقات استيعابية مُتباينة ، ملاجئ صغيرة ( تتسع رُبما لثلاثين ، أو أربعين كلباً ) ، أو ملاجئ بطاقات استيعابية أكثر قليلاً أو أكبر بكثير ، وهكذا ، وبينما يُحمى الحيوان من حياة التشرد الصعبة في الشوارع ويُوفر لهُ الأمان والسلامة ، تتحقق الفائدة أيضاً للإنسان بالإضافة إلى توفير فرص عمل كثيرة متنوعة وبدرجات وظيفية مختلفة ، وفوائد أُخرى كثيرة سبق وأن شرحناها في مقالات سابقة ، إن حصر معالجة ظاهرة انتشار الكلاب السائبة في إنشاء محميات مركزية حكومية فقط هي حلول غير فعالّة للسيطرة على الظاهرة .
إن جهود : الطبيبات البيطريات / الأطباء البيطريين ، مُدربي الكلاب ، العاملين في مجال حلاقة الكلاب ، عُمال التنظيف ، المُهندسين ، العاملين في مجال البناء ………….. وإلخ ، كلهم لهم دورهم المهم في تثبيت الحلول المُختارة لمعالجة ظاهرة انتشار الكلاب السائبة ، والسير بها قُدماً .
وأخيراً لا ننسى إن التعقيم هو الخطوة التي تُبنى عليها كل الخطوات الأخرى ، من خلال التعقيم يتمُّ السيطرة على التكاثر العشوائي للكلاب ، وبالسيطرة على الأعداد يكون تنظيم التلقيح والتطعيم أكثرُ سلاسة وسهولة ، والسيطرة على الأعداد تجعل الملاجئ في أفضل حال من ناحية الإدارة والرعاية والتكاليف ………… وإلخ .
شُكراً لكل المُتابعات الكريمات / المُتابعين الكِرام ….
وإلى تواصلٍ آخر …
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش
الفرق بين ملجأ الحيوانات ( Animal Shelter ) وبين محمية الحيوانات
( Animal Sanctuary )
ملاجئ الحيوانات هي أماكن مؤقتة لإيواء الحيوانات ، الهدف هو إيجاد مُتبنٍ للحيوان ، وعائلة ينتمي لها وتهتم به ، وهي مراكز تأهيلية تُساعد الحيوان وتؤهلهُ للانتقال إلى الحياة داخل الأسرة البشرية ، والاطمئنان إلى الإنسان في التعامل معهُ ، والملاجئ بشكل عام تستقبل الكلاب والقطط بالدرجة الأولى .
أما المحمية فالهدف الأساسي هو توفير مأوى دائم ( لمدى الحياة ) للحيوانات المُعرضة للخطر ، أو التي لا يُمكن إعادة توطينها ، وتوفير الظروف الجيدة والملائمة لها ، وليس من أهدافها عرض الحيوانات للتبني ، وتستقبل جميع أنواع الحيوانات ، أمثلة :
تمّ نقل الكثير من الحيوانات مثل الدببة ، القردة ، النمور ، الفيلة ………. وإلخ ، والتي عاشت حياة صعبة قاسية في عروض السيرك وتعرضت لسوء المُعاملة إلى المحميات ، أيضاً تمّ نقل بعض الفيلة إلى المحمية والتي استُخدمت سنيناً طويلة في جرّ الأخشاب في الغابات ( لبعض البلدان ) ، أو حمل السواح والزوار على ظهرها دون مراعاة لصحتها .
ملاجئ الحيوانات ومحميات الحيوانات يشتركان في الهدف ذاتهُ وهو : مُساعدة وحماية وإنقاذ الحيوانات ، مع بعض الاختلافات في الطُرق المُتبعة لتحقيق ذلك .