آراء متنوعة

من حرق القرآن …. الى حرق الاوطان ..

د. مهند عزو العلاف

لم تعد قضية الإساءة إلى رموز الدين تقرأ بوصفها حادثة فردية أو زلة خطاب بل تحولت إلى مؤشر خطير على حالة الإفلاس السياسي التي تعانيها بعض الاحزاب السياسية فحين تغيب الإنجازات وتتوقف عجلة الاعمار ويخلو سجل الأداء من أي إضافة حقيقية لحياة المواطنين تلجأ هذه الأطراف إلى أكثر الأدوات خطورة وهي إثارة النعرات الطائفية، فبدل أن تكون المنصات ساحات للنقاش الجاد حول الإصلاح وفرص العمل والخدمات للاسف تحولت إلى مسارح طائفية تدار فيها معارك خطابية هدفها إشعال الشارع وصرف الأنظار عن الفشل والأخطر في هذا النهج أنه يضرب السلم المجتمعي في الصميم ويعيد إنتاج الانقسام داخل المجتمع الواحد، وظاهرة حرق القران في الغرب من قبل اجندات أو افراد يستخدمون هذه الاستفزازات للضغط على الحكومات في قضايا الهجرة أو لكسب دعم تيارات يمينية متطرفة، وهذه الظاهرة لم تعد حبيس الخارج بل تسللت الى داخل بلداننا الاسلامية ولكن بادوات مختلفة وأخطر واكثر إيلاما فبدل حرق المصحف علنا يجري حرق المجتمعات من الداخل عبر إذكاء النعرات الطائفية واستدعاء الأحقاد التاريخية وتمزيق النسيج الاجتماعي على يد اجندات لم يبق لديها ما تقدمه سوى الفتنة، ولقد أثبتت التجارب أن الدول لا تسقط فقط بالغزو بل تسقط حين تتحول السلطة إلى مشروع فتنة وحين يصبح الدين غطاء للفشل والطائفة وسيلة للبقاء وحين يستبدل النقاش حول التنمية والعدالة الاجتماعية بخطاب التخويف والتحريض، ومن هنا تبرز أهمية دور القضاء في التعامل مع مثل هذه القضايا بحزم من خلال محاسبة قانونية عادلة لا بدافع الانتقام بل لحماية النظام العام وترسيخ مبدأ أن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون حقا ..

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى