عيد الصليب المقدس ܥܐܕܐ ܕ ܨܠ̤ܝܒ݂ܐ ܙܟܐ
عيد الصليب المقدس ܥܐܕܐ ܕ ܨܠ̤ܝܒ݂ܐ ܙܟܐ
بقلم/ وردا إسحاق قلّو
ܡܠܬܐ ܓܝܪ ܕܙܩܝܦܐ ܠܐܒܝܕܐ ܫܛܝܘܬܐ ܗܝ ܠܢ ܕܝܢ ܠܐܝܠܝܢ ܕܚܝܝܢܢ ܚܝܠܐ ܗܝ ܕܐܠܗܐ
فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ، وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ
تحتفل الكنيسة المقدسة بعيد الصليب في يوم 14 أيلول من كل عام، ويسمى أيضاً عيد رفع الصليب. الصليب رفع بإشراف الملكة هيلانة والذي كان مدفوناً تحت الأرض وذلك في عام 326م. والإحتفال بهذا العيد هو لتكريمالصليب المقدس الذي حمل إبن الله على جناحيه، وعليه دفع ثمن وعقوبة خطايا البشر.
الإنسان الذي أخطأ إلى الله كان عليه أن يدفع الثمن، لكن الإنسان المحدود والملوث بالخطايا لا يستطيع دفع الثمن، ولا يوجد إنسان بلا خطيئة ليستحق أن يكون هو الذبيحة المرضية لدى الله. لهذا قرر الآب أن يرسل إبنه الوحيد ليتجسد أولاً، ومن ثم يعلمنا طريق الحياة، ويرسم لنا عهداً جديداً، وبعد ذلك يضحي ذلك الإله الغير المحدود للتكفير عن خطايا البشر على خشبة الصليب. وهكذا رأت الحكمة الإلهية العجيبة أن خطة إتحاد اللاهوت مع الناسوت في شخص الإبن يسوع المبارك هو الحل الوحيد لإعادة العلاقة بين الخالق وجميع البشر. عبّرَ الرسول بولس عن هذا السر السماوي بقوله : عظيم هو سّر التقوى، الله ظهر في الجسد . ” 1 تي 16:3″. ودم المسيح الذي سال على خشبة صليب الفداء يطَهِر كل من يؤمن به وبحسب الآية : دم يسوع المسيح إبنهِ يطهرنا من كل خطيئة. ” 1 يو 7:1″. إذاً هذا هو سر حكمة الله الذي كان مكتوماً منذ الدهور، وأعلن في ملء الزمان بعد تجسد المسيح وموته على خشبة الصليب لكي يعطى لكل من يؤمن بالمصلوب الإله وبعمل الصليب : أعد الله للذين يحبونه كل ما لم ترهُ عين ولا سمعت به أذن ولا خطر على قلب بشر. ” 1 قور 9:2″.
على كل مؤمن ان يحب الصليب، ويفتخر به لأنه جوهر الرسالة المسيحية، ورمز الفداء، وعليه أن يشارك في الإحتفال بعيده كل عام.
يقام للصليب مهرجان في كل الكنائس يسمى: شيرا دصليوا ܫܗܪܐ ܕܨܠܝܒ̇ܐ
أما الذي لا يدرك حكمة الله فأنه لا يدرك أيضاً محبته له والتي تجلت على خشبة الصليب لأجل خلاص البشر. ولا يفهم سّر الخلاص العجيب الذي تحقق فعلاً على مذبح الصليب، لهذا صدّقَ الرسول بولس في قوله عن الغير المؤمنين بالصليب، قال: أن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة، وأما عندنا نحن المخلصون فهي قوة الله. ” 1 قور 18:1″.
الصليب يرمز إلى قمة الحب الإلهي لنا. وبالصليب الذي كان مرفوضاً في العهد القديم لأنه كان علامة اللعنة والموت. ولكن عندما صلب عليه يسوع حمل لعناتنا ومنحنا بركة المصالحة من الآب السماوي ” رو 10:5″ . وكذلك بركة الحياة الجديدة، وجعل الصليب رمزاً للمسيحية ، وأطلق عليه عبارة ( آية إبن الإنسان ) التي ستظهر في عناء السماء في اليوم الأخير قبل ظهور المسيح على السحاب، وتراه كل عين وتسجد له كل ركبة، وتنتحب جميع قبائل الأرض، وترى إبن الإنسان آتياً على غمام السماء في تمام العزة والحلال. ” مت 30:24″.
الصليب هو المذبح الذي إختاره المسيح لكي يذبح عليه بإرادته، وبتلك التضحية إكتملت محبة الله الآب للبشرية، تقول الآية : الله بيّنَ محبته لنا. لأننا ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا. ” رو 8:5 و يو 13:15″.
أخيراً نقول: عندما نرشم الصليب نتذكر موت: حمل الله الذي حمل خطايا العالم. ” يو 9:1″.
حمل يسوع خطايانا على الصليب والتي من أجلها ترك عرشه السماوي وتجسد لكي يشترينا بدمه الثمين ” 1 قور 20:6″ .
عندما نسجد أمام الصليب فنحن لسنا كالوثنيين الذين يسجدون لأصنامهم ، فنحن لسنا عبدة أوثان، فهناك فرق بين عبادة الأوثان والعبادة المسيحية ، فالسجود للصليب موجه إلى المصلوب عليه، صاحب الجسد الممجد، والدم الطاهر. عندما يتحد الله مع المادة فالمادة أيضاً تصبح مقدسة، لهذا قال الله لموسى : إخلع نعليك لأن الأرض التي أنت واقف عليها مقدسة. ” أع 33:7″. كما يلتقي الله مع المادة كماء المعمودية، وفي الخبز والخمر، والزيت المقدس. فسجودنا للصليب نقصد به الإتحاد بين الصليب والمصلوب الإله الذي صار بينهما وكأنه إتحاد مطلق.
نكرم الصليب في عيده، ونضعه في معابدنا وبيوتنا وعلى صدورنا، ونتقبله أمام العالم لكي نعلن جهاراً دون أن نستحي بصليب فادينا، بل نفتخر به كونه أضعف نقطة في حياة المخلص الأرضية، فلنقول مع الرسول: حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به صلب العالم لي وأنا للعالم. “ غل 14:6″.
توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن ) ” رو 16:1″