في تذكار التجلي الإلهي
تظهر مراحم الرب ومحبته الفائقة للبشر متجلية بأروع صورة .
لقد صعد بالتلاميذ الشهود نحو جبل تابور لكي يريهم نفسه إلها ولو أنه حمل جسدا بشريا .
وهناك تغيرت هيئته وظهر ليس بكامل لاهوته بل بقدر ما يحتملون فقد قال هو نفسه لموسى قديما لا يعاين إنسان وجهي ويعيش .
لقد صعد بهم الجبل ليعلمهم ويعلمنا جميعا بأن من يريد معاينة مجد التجلي للإله الذي قبل الدهور عليه أن يرتقي فكرا وعملا عن كل ما هو أرضي لكي يستطيع معاينة السماويات ونورها الحقيقي .
لقد عاين التلاميذ نورا سماويا غمرهم وملأهم حبورا وغبطة لأنهم سيعاينون هذا النور مستقبلا .
رحمة أخرى من رب المجد .
على جبل نيبو أوقف الرب موسى وأراه أرض الميعاد وعاقبه بأنه سينظرها بعينيه ولن يطأها بقدمه لأنه ضرب الصخرة بالعصا مرتين لتنفجر مياها غزيرة وعلق الرسول بولس على هذا بأن الصخرة كانت المسيح والمسيح سيُضرب مرة واحدة وليس مرتين ومات موسى ولم يعاين أرض الميعاد ولم يطأها بقدمه .
ولكن رحم الله موسى في العهد الجديد فقد أحضره من رقاده وجعل قدماه تطئان أرض الموعد ظاهرا معه في المجد على جبل تابور .
نتوقف هنا لأخذ العبر .
ونحن نعيش اليوم التجلي الإلهي ونعاين حدث ظهور رب المجد يسوع المسيح إلها وإنسانا ينادينا اليوم من جبل تجلي اليوم وهو الكنيسة ويقول :
أخفضوا عقولكم عن الركض وراء الأرضيات من مال العالم وجاه العالم وشهوات العالم لتعاينوا المجد الإلهي . فالباحث والراكض نحو الأرضيات سيحرم نفسه من التمتع بمعاينة النور الإلهي .
كما صعد التلاميذ نحو جبل تابور مترفعين عن كل ما هو أرضي وعلى قمة الجبل عاينوا المجد الإلهي هكذا أنتم اصعدوا عقليا وروحيا بأفكاركم وقلوبكم وأرجلكم نحو جبل التجلي اليوم وهو الكنيسة لتعاينوا مجد بهاء نور الله وليس هذا فقط بل أيضا ستدخلون غمامة هذا النور عينه وسيفيض منكم .
تم حرمان موسى قديما من دخول أرض الميعاد ولكنه عاد ودخلها في العهد الجديد على جبل التجلي .
وهذه رحمة الرب على جميعكم فقد طرد آدم من الفردوس قديما لعصيانه وتكبره وتمرده على الوصية .
لكنه اليوم يفتح لجميعكم أرض الميعاد ليست أرضا أرضية بل سماء جديدة هي مدينة الله التي لن يدخلها فاسد .
تنقية القلب مطلوبة يوم التجلي لنعاين النور الحقيقي إنه ليس نورا مخلوقا بل نور الخالق ليضيء حياتكم وكل عام وانتم بخير.