سقوط صحيفة التايمز – كاظم فنجان الحمامي
ربما شاهدتم الصفحة المزيفة لصحيفة التايمز، التي تهجمت على المرشد الإيراني الأعلى ونعتته بالدكتاتور، لكنكم لم تنتبهوا لتاريخ الإصدار وهو يوم الثلاثاء الموافق 9 / تموز / 2026 بينما نحن الآن في الشهر الاول من هذا العام، وبالتالي فان صحيفة التايمز بريئة من هذه الصورة المفبركة التي يراد منها الاساءة. لكنها انطلت على الاغبياء وضعاف النفوس. .
ولا ندري ما هي المعايير التي اعتمدتها الجهة المسيئة في التقييم. .
– هل لأنه لم يطبع صورته على العملات الورقية الإيرانية على غرار السلاطين والملوك والأمراء والأباطرة والقياصرة ؟. .
– ام لأنه لم يأمر بتنظيم الاحتفالات والكرنفالات السنوية بمولده او بيوم تنصيبه، ولم يرغم شعبه على التغني بامجاده والتسبيح بحمده. .
– ام لأنه لم يسكن القصور المخملية الفارهة، ولم يستمتع بالرحلات الساحلية على متن يخته المرصع بالذهب والأحجار الثمينة. ولم ينم في غرف بلورية محصنة بالمرمر والرخام الثلجي. ولم يبحث عن بريق المنصب، ولم يتأثر بلمعان السيادة العليا المطلقة. .
– ام لأنه لم يرغم النساء على التراقص والتعري في الأعياد الوطنية على الطريقة الشائعة في معظم العواصم الدكتاتورية. .
– ام لأنه اختار مبدأ الشورى في الترشيح الديمقراطي، ولم يختر التوريث المنوي لأولاده وأحفاده على سياق انتقال السلطات الملكية. .
– أم لانه لم يرغم الجماهير على الخروج بمظاهرات عارمة في الساحات والشوارع. يهتفون باسمه على طريقة: (بالروح بالدم نفديك يا زعيم). .
– ام لأنه قاوم الحصار منذ اكثر من خمسة عقود. فاعتمد على التكامل الذاتي في الزراعة والصناعة والتجارة، وبنى جيشه، وعزز قوة معسكراته، وأقام ترسانته الصناعية الحربية، وصار ينتج الطائرات المسيرة ويبيعها للبلدان الغربية. .
– ام لأنه لم يعد يستورد غذاءه ودواءه، ولم يعتمد في ميزانيته المالية على النفط، فالنفط في الاقتصاد الإيراني يشكل 5 % من ميزانية الدولة. .
– أم لأن السفراء والوزراء والوكلاء وكبار المستشارين والمدراء ليسوا من عشيرته، ولا من ابناء عمومته. .
– ام لأنه لم يتنازل عن ثروات بلاده للقوى الدولية الشريرة المستهترة.
– ام لأنه كان من اقوى الداعمين للقضية ا*لفلس*طينية، واقوى المناصرين للمقاومة العربية، ويشكل العقبة الوحيدة بوجه الاعداء الحقيقيين. .
نحن في العراق وفي بقية البلدان الواعية في امس الحاجة إلى دكتاتور من هذا النوع كي نحفظ كرامتنا، ونعتز بسيادتنا، ونفاخر الدنيا بصلابتنا ومقاومتنا ورفضنا للإملاءات الخارجية. .
لو كان المرشد الأعلى هو الدكتاتور في منظور الق*رو*د، فما الذي يقولونه في الدكتاتور الذي اعتدى على فنزويلا وخطف رئيسها، وطالب بضم جزيرة غرينلاند، وفرض الرسوم الجمركية المخيفة على المنتجات الصينية، وشارك في حملات الابادة الجماعية، وفي تجويع الأطفال وترويع النساء، وفي شن الغارات العدوانية على اكثر من جبهة، وفي تهديد السلم العالمي ؟. .
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.