حول رواية “لماذا أزلت لحيتي؟” للمفكر الإسلامي محمد نبيل كبها
رواية “لماذا أزلت لحيتي؟” للمفكر الإسلامي والأديب الفلسطيني محمد نبيل كبها هي عمل أدبي حواري يغوص في قضايا المجتمع والنظرة الهوياتية عند إزالة اللحية، حيث يتناول ردود أفعال الناس تجاه هذا التغيير، ويقدمها في إطار علمي معرفي (ابستمولوجي)، وهو أحد مؤلفاته العديدة في سياق خطاب ديني مستنير.
يقول فيه المفكر الإسلامي محمد نبيل كبها :
(( وجّه لي فيضان من الاستفسارات من القريب والبعيد بشأن إزالة شعر لحيتي -عندما حلقت شعر لحيتي- قبل بضعت ايام، وكوني محاط بجسور من التنوع الفكري والأكاديمي والفلسفي، والتلون الثقافي والأدبي والقصصي، والإختلاف الطائفي والديني والعقدي، والإختصام السياسي والحزبي، فقد وجّهت لي أصابع الإتّهام عندما أزلت لحيتي.
فعلى الصعيد الطائفي قال لي أحدهم: ‘يا شيخ محمد.. هل أصبحت شيعي؟! أم أنك ما زلت بعد على مسلك السنة والجماعة؟!’.
وآخر وقد كان كثيف اللحية، والنّور يقفز من وجهه، قال لي: ‘كنت أحسبك علينا -نحن الصوفية- ولكن يبدو أنك من الباطنية!!’، ولوى طرف ردائه وغادر المكان.
أما على الصعيد السياسي فقد جلس معي أحد الساسة ورمقني بعينه ثم قال لي: ‘كنت أظنك محسوب على حزبنا’، وآخر وقد بدى في الاتجاه المعاكس قال لي: ‘كنت على يقين أنك تنتمي لحزبنا’.
أما على الإطار الماركسي، فقد قالت لي احدى الفتياة الجريئات: ‘هل أصبحت شيوعيّاً مثلنا.. كنت أنتظر من كل قلبي أن تصير شيوعياً، فالثقافة لا تخرج إلا من شيوعي متمر، أنت كذلك’.
وعلى مستوى الأديان والشرائع، فقد ابتسم في وجهي أحد المسيحيين الأعزاء ابتسامة هادئة ومسالمة، وتمتم في سره، ثم تمنّى لي أن أتنصّر، ومدّ يده لي بالإنجيل -العهد الجديد- كهدية منه لي، وأعطاني اياه، ثم طبع قبلة على خدي ورحل.
وعلى وجه الإلحاد، فقد دعتني احدى المتابعات، والتي كانت تحب أطروحاتي من جانب تجديدي للخطاب الاسلامي، فكشفت عن معتقدها لي، حيث كانت لاأدرية المعتقد ‘Agnostic’، وقد كانت ملحدة التوجه ‘Atheist’، فأخبرتني بكل أناة: ‘أعلم أنك لديك ميول إلحادية.. سأكون سعيدة بإلحادك يا محمد.. فقط أخبرني.. نحن لدينا نادي خاص بنا ويرعى مشروعنا، ويشرفنا انضمامك الينا، فأنت من نبحث عنه’.
أما في قلب ميادين الثقافة، فقد انبلج في وجهي أحد المثقفين البارزين في الوسط القافي الفلسطيني، والذي قذفني بسيل من الكلمات قائلا: ‘انت غير واضح يا محمد.. ولا نستطيع أن نُعاين فكرك أو أن نحدد اعتقادك.. مرة بلحية.. ومرة بدونها.. جنّنتنا يا أخي! حيّرتنا! ارسالك على بر!!’.
أما عن المثقفات، فقد هاتفتني احداهن، وكان صوتها يتقلقل غضباً: ‘متزعلش مني يا محمد.. أنا بعزك.. بس انت غير مفهوم يا محمد.. وغير واضح’ .
وعند حضوري الى إحدى المؤسسات، دعتني احدى الزميلات، والتي تكنّ لي احتراما واسعاً، وأنا أبادلها هذا الإحترام، فلمزتني بعينها وقالت لي: ‘آن الأوان يا محمد أن تلغي كلمة -مفكر إسلامي- وأن تقتصر فقط على كلمة -مفكر- دون إسلامي’.
وفي الحقيقة.. كان كل ذنبي عندما أزلت لحيتي، هو كي أقبل ابني ومولودي الصغير “كريم”، لأنني كلما كنت أطبع قبلة على وجنتيه، كان يتحسّس من شعر لحيتي التي كانت تنغرس في وجنتيه كالدبابيس، فتظهر الح*بو-ب وتنتشر على وجهه، وأحيانا كان يبكي بسبب شعر لحيتي.. لذلك أزلتها !!
أعتذر للجميع على إزالة شعر لحيتي..
المفكر الإسلامي محمد نبيل كبها ))