قيمة صورة المستند العادي في الإثبات – علي عظيم
يجوز الاثبات بالشهادة في التصرفات القانونية حتى لو كان التصرف المطلوب تزيد قيمته على 5000 خمسة الاف دينار اذا وجد مبدا ثبوت بالكتابة ومبدا الثبوت بالكتابة هو كل كتابة تصدر من الخصم يكون من شانها ان تجعل وجود الحق المدعى به قريب الاحتمال
يعدّ المستند العادي دليلاً كتابياً معتبراً وكافياً للحكم بما جاء فيه، إذا ما تحققت صحة صدوره من المدين. وأهم شرط حتى نكون أمام مستند عادي هو وجود إمضاء المدين على ذات المستند. فإذا انعدم الإمضاء، وكان المستند مكتوباً بخط يد المدين، نكون أمام دليل آخر من أدلة الإثبات، وهو ما يُطلق عليه بـ مبدأ الثبوت بالكتابة. ويعرّفنا المشرّع العراقي بمبدأ الثبوت بالكتابة في المادة 78 من قانون الإثبات النافذ بقوله «يجوز الاثبات بالشهادة في التصرفات القانونية حتى لو كان التصرف المطلوب تزيد قيمته على 5000 خمسة الاف دينار اذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة ومبدأ الثبوت بالكتابة هو كل كتابة تصدر من الخصم يكون من شانها ان تجعل وجود الحق المدعى به قريب الاحتمال». ومن ذلك يتضح أن مبدأ الثبوت بالكتابة لا يعدّ دليلاً كاملاً، بل هو قرينة تحتاج إلى دليل آخر لاستكمال النقص الحاصل، أي أن يُعزّز بشهادة الشهود أو باليمين المتممة إذا لم يك لدى الدائن شهادات تدعم ادعاءه.
لكن، ماذا لو قام المدين بتنظيم مستند عادي ووضع عليه إمضاءه، ثم امتنع عن تسليمه للدائن، واكتفى بإرسال صورة منه عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي، أو سلّم الصورة باليد للدائن؟ ما القيمة القانونية لهذا المستند؟
ابتداءً، لا تعدّ صورة المستند العادي دليلاً للإثبات. لكن، هل يمكن أن تُعدّ مبدأ ثبوت بالكتابة على اعتبار أنه كتابة صدرت من الخصم؟ وهل يُعدّ امتناع المدين عن تسليم أصل المستند سبباً للجوء إلى طرق الإثبات التي أجازها المشرّع استثناءً في التصرفات المالية التي تتجاوز الخمسة آلاف دينار-أي المانع المادي-؟
هناك من يرى أن صورة المستند العادي يمكن أن تُعدّ كتابة صادرة من الخصم، وبالتالي تدخل في نطاق مبدأ الثبوت بالكتابة. بينما يرى آخرون أنها فاقدة لكل قيمة قانونية، ولا يمكن تعزيزها بأي دليل آخر، لأنها لا تحقق الحد الأدنى المطلوب لإضفاء وصف الكتابة الصادرة من الخصم.
وفيما يخص المانع المادي الذي لم يعرفه المشرّع العراقي، وعرفه الفقه بأنه سبب أجنبي لا يد للأطراف في إحداثه، كالفيضانات والأوبئة والحرائق ونحوها. ومن هذا كله يتبين مدى قصور التشريع عن مواكبة الحياة المتطورة، وأن بقاء ما كان على ما كان يهدر حقوق الأفراد. فالأشخاص –للأسف- ما زالوا يجهلون القانون، ويهدرون حقوقهم لمجرد الاعتقاد الخاطئ بأن الصورة تعد دليلاً كافياً لبناء الحكم، وبالتالي يطمئنون إلى المعاملات الإلكترونية دون وعي قانوني كافٍ.
ومن هنا، يصبح من الضروري أن يلتفت المشرّع العراقي إلى هذه المسألة، وأن يمنح المحكمة صلاحيات أوسع للتحقق من صحة ما يتم استلامه أو تداوله عبر الفضاء الإلكتروني من مستندات أو إقرارات بالدَّين أو إبراء، وكل تصرف يرتب أثراً يغيّر المراكز القانونية.
-علي عظيم محامٍ عراقي
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.