مقالات

عوالمُ مواقعِ التواصلِ – حسام محمود فهمي


مِنَصاتُ التواصلِ الاجتماعي هي تطبيقاتُ اِتصالٍ قائمةٌ على الإنترنت لمُشاركةِ المُحتوى والتواصلِ وإقامةِ التجَمُعاتِ الوظيفيةِ والاِجتماعيةِ والعلميةِ والثقافيةِ وغيرِها. ولها مِنَصاتٌ مثلَ Facebook و X و YouTube و Instagram و WhatsApp و TikTok، تَسمحُ لمُستخدميها بالاِتصالِ والمشاركةِ في إنشاءِ أنماطٍ مُختلفةٍ من الوسائطِ مثل النصوصِ والصورِ ومقاطعِ الصوتِ والصورةِ.

تجَبرَت وتغَولَت مواقعُ التواصلِ وأصبحَت مصدرًا أساسيًا للأخبارِ والوِشاياتِ والآراءِ في الموضوعاتِ كافةٍ. ويزدادُ تأثيرُها كلما اِنكمشَ وضَعُفَ الإعلامُ مقروءًا أو مرئيًا. ومع تَغليبِ العاملِ المادي، اِنتَهَجَت تلك المواقعُ تشجيعَ المشتركين فيها على الاِنخراطِ في مساهماتٍ تَجلِبُ لهم أرباحًا ماديةً كلما زادَ عدَدُ متابعيهم، وهو ما يعودُ عليها بالفائدةِ من الإعلاناتِ. ومن هنا ظهر ما عُرِبَ “ترند” Trend، الإتجاه الغالب، واِشتَهرَ المؤثرون Influencers الذين أثرَتَهم مشاركاتُهم بما فيها من فائدةٍ لا تُنكَرُ، كالتعريفِ بالجديدِ في مختلفِ المجالاتِ مثل السياراتِ والأجهزةِ المنزليةِ وغيرِها، وفيها موادٌ دراسيةٌ وثقافيةٌ، وأيضًا ما تَدَنى مستواه وكَثُرَ متابعوه. وهناك من أهلِ الإعلامِ من وجدوا في مواقعِ التواصلِ منابرَهم الحُرةَ.

مواقعُ التواصلِ تتَمتعُ بحريةِ الحركةِ والقَولِ، فهي لا تعرفُ مكانًا ولا زمانًا ولا قيودًا، وتنقلُ الإتجاهاتِ العامةِ دونما مُواربةٍ أو خِشيةٍ. لكلِ شَخصٍ إنشاءُ صفحةٍ على أي من مواقعِ التواصلِ وإعلانُ آرائه أو مساهماتِه في أي مجالٍ. بِقدرِ ماتَحمي القوانينُ العالميةُ حريتَها باِعتبارِها من أهمِ وسائلِ التعبيرِ والمعلوماتِ، فهي في المقابلِ تَحمي في مواجهتِها الحياةَ الخاصةَ من التشهيرِ والتَجسُسِ والتَنمُرِ.

مواقعُ التواصلِ هي الرأيُ الشعبي، حقيقةٌ لا يجوزُ إغفالُها، ومن الضروري التفَهَمُ المُتَعَقِلُ لما تنشُرُه. صحيحٌ انه قد يصيبُها بعضٌ من شَطَطٍ، لكن فيها التبصيرُ بما لا يطولُه أو يُجاريه إعلامٌ. هي لا تنتَفِضُ من فراغٍ ولا تتناولُ الا ماهو عام أو ما يُرادُ إخفاءُه. من تعرَضَت لهم كُثرُ. الغضَبُ منها ردُ فعلٍ قد يكونُ مفهومًا لكن من المؤكدِ أن اِستنفارَها له أسبابُه.

غيرَت مواقعُ التواصلِ مفاهيمًا كثيرةً، وأصبحَت صوتَ من لا صوتَ لهم، بلا إعلامٍ ولا مؤسساتٍ سياسيةٍ أو برلمانيةٍ أو إداريةٍ. في هذا الزمنِ، ليسَ من الصوابِ إغفالُ ما تُجمِعُ عليه.

اللهم لوجهِك نكتبُ علمًا بأن السكوتَ أجلَبُ للراحةِ وللجوائز،،

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى