ما بالكم خائفين يا قليلي الايمان؟
هذه الكلمات قالها يسوع لتلاميذه عندما اشتد خوفهم وسط العاصفة. لم يقصد أن يوبخهم أو يرفض ضعفهم، بل أراد أن يفتح أعينهم على حضوره معهم. كانوا ينظرون إلى الخطر فقط، بينما كان يريدهم أن يثقوا بأنه قريب منهم. ونحن أيضًا نمر بلحظات نخاف فيها ونتردد، والمشهد نفسه يساعدنا أن نفهم أن المسيح يقف إلى جانبنا ولا يتركنا في خوفنا.
فهرس المحتوى
- العاصفة التي كشفت خوف التلاميذ
- لماذا سألهم يسوع هذا السؤال؟
- الايمان يبدأ صغيرا وينمو مع الوقت
- كيف يتعامل يسوع مع ضعفي وخوفي؟
- كيف اقرب قلبي من الايمان الحقيقي؟
- صلاة قصيرة
العاصفة التي كشفت خوف التلاميذ
ما بالكم خائفين يا قليلي الإيمان؟» ثم قام وانتهر الرياح والبحر، فصار هدو عظيم. (مت 8: 26)
الخوف الذي شعر به التلاميذ ليس غريبا على الانسان. الامواج كانت تضرب، الليل مظلم، والسفينة تهتز. لكن رغم كل هذا، كان يسوع داخل السفينة معهم. لم يكن غائبا، ولم يتركهم، ولم ينسهم. كان وجوده معهم اكبر من خوفهم، لكنهم لم يروا ذلك بسبب شدة الموقف.
لماذا سألهم يسوع هذا السؤال؟
لم يكن يسوع يوبخ التلاميذ قسوة، بل كان يكشف ما يحدث في داخلهم. كان يقول لهم بطريقة بسيطة: “انتم خائفون، لكني معكم. لماذا تركتم الخوف يقودكم بدلا من الثقة بي؟”.
السؤال لم يكن ادانة، بل دعوة الى النظر الى حضوره. الله لا يرفض الانسان عندما يخاف، لكنه يذكّره بمن هو معه.
الايمان يبدأ صغيرا وينمو مع الوقت
يسوع لا يطلب من الانسان ايمانا كبيرا في لحظة واحدة. هو نفسه قال:
لعدم إيمانكم. فالحق أقول لكم: لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل: انتقل من هنا إلى هناك فينتقل، ولا يكون شيء غير ممكن لديكم.. (مت 17: 20)
الايمان الصغير مقبول عند المسيح. المهم ان يبدأ الانسان، حتى لو شعر بضعفه. المسيح لا ينتظر حالة روحية مثالية، بل ينتظر قلبا مستعدا ان يثق به خطوة خطوة.
كيف يتعامل يسوع مع ضعفي وخوفي؟
عندما خاف بطرس وهو يمشي فوق الماء، لم يتركه يسوع يسقط. يقول الانجيل:
ففي الحال مد يسوع يده وأمسك به وقال له: «يا قليل الإيمان، لماذا شككت؟. (مت 14: 31)
يسوع مد يده قبل ان يتحدث. هذه هي طريقته دائما: يقترب، يمسك، يرفع، ثم يعلّم. الله لا ينتظر ان اصبح قويا حتى يقترب مني. بل يقترب في لحظة الضعف ليحملني.
كيف اقرب قلبي من الايمان الحقيقي؟
الايمان ينمو في القلب عندما يعيش الانسان علاقته مع الله ببساطة وبدون تعقيد. ويمكن ان يساعدني التالي:
- ان اقول لله ما اشعر به كما هو: ليس مطلوبا مني كلمات مرتبة، بل صدق بسيط.
- ان اتذكر ما فعله الله معي سابقا: الله الذي اعانني مرة، قادر ان يعينني اليوم.
- ان اطلب من الله ان يقويني: الايمان عطية، والله يعطي بسخاء.
- ان اعترف بخوفي دون خجل: المسيح لم يرفض التلاميذ حين خافوا، بل هدأ البحر.
الايمان لا يتكون من جمل محفوظة، بل من علاقة تتقدم ببطء لكنها تتعمق مع الوقت.
صلاة قصيرة
يا يسوع، يا نور العالم، أنت تعرف ما يربكني وما يخيف قلبي. قربني منك، وامنحني سلامًا يثبتني عندما أتزعزع. ساعدني أن أرى حياتي معك لا مع خوفي، وأن أبقى ممسكًا بيدك في كل يوم. آمين.