كورونا غضب إلهي أم محبة ورجوع

الشماس عوديشو الشماس يوخنا

الشماس عوديشو الشماس يوخنا   

 

 

كورونا غضب إلهي أم محبة ورجوع
ترددت كثيرا في الكتابة في هذا الموضوع خصوصا أن جميع فئات الناس كتبوا وأفاضوا . فالسياسيون اعتبروه مؤامرة وأصحاب النكت أفاضوا وللساخرين دورهم والأطباء يتكهنون .
وكل هؤلاء وغيرهم أسهبوا في الكلام والتوقعات . ولكني وقبل دقائق خطر لي الكتابة من مغزى روحي كنسي .
هنالك من كتب بأنها أيام انتقام وغضب إلهي وهناك من طمأن الناس بأنها شدة وتزول وأنه امتحان من الله للبشرية . والشعب المؤمن ضائع بين هذا وذاك .
فأين الصحيح من الكلام ؟ ربما في هذه السطور أجيب واعتذر لو أخطأت فأنا في النهاية بشر غير معصوم من الخطأ والله وحده المعصوم .
منذ أنبياء العهد القديم والله يدعوا كل من زاغ عن محبة الله إلى الرجوع إليه والعيش في هدي وصاياه التي يحيا كل إنسان يعمل بها . لنرى .
هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ. أشعيا 1 : 18
اِرْجِعُوا أَيُّهَا الْبَنُونَ الْعُصَاةُ، يَقُولُ الرَّبُّ، لأَنِّي سُدْتُ عَلَيْكُمْ فَآخُذَكُمْ وَاحِدًا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَاثْنَيْنِ مِنَ الْعَشِيرَةِ، وَآتِي بِكُمْ إِلَى صِهْيَوْنَ، أرميا 3 : 14
ارْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيءِ وَعَنْ شَرِّ أَعْمَالِكُمْ وَاسْكُنُوا فِي الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَاكُمُ الرَّبُّ إِيَّاهَا وَآبَاءَكُمْ مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ. أرميا 25 : 5
« وَلكِنِ الآنَ، يَقُولُ الرَّبُّ، ارْجِعُوا إِلَيَّ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ، وَبِالصَّوْمِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ. يوئيل 2 : 12
فَقُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: ارْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، فَأَرْجِعَ إِلَيْكُمْ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. زكريا 1 : 3
«مِنْ أَيَّامِ آبَائِكُمْ حِدْتُمْ عَنْ فَرَائِضِي وَلَمْ تَحْفَظُوهَا. ارْجِعُوا إِلَيَّ أَرْجعْ إِلَيْكُمْ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. فَقُلْتُمْ: بِمَاذَا نَرْجعُ؟ ملاخي 3 : 7
لم يبق نبي إلا وتكلم على لسان الرب برسائل جوهرها الرجوع إليه .
مواعيد الرب صادقة منذ البدء لم يُخلف وعدا أو تراجع عن موعد . والذي يزوغ هو الإنسان طلبا لملذات العالم وشهوات آنية فانية .
وبحضور المسيح أعلن لنا محبة الله للعالم وللخطأة برجوعهم إليه فهو القائل :
أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ. لوقا 15 : 7
وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا. رومية 5 : 8
وليس هذا فقط بل بين الإنجيل إرادة الله بالنسبة للبشر
الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ. 1 تيموثاوس 2 : 4
هذه في الحقيقة إرادة الله فهو لا يغضب ولا يُهلك ولا ينتقم ولا يتجبر لماذا . لأن الله محبة 1 يوحنا 4 : 8 حيث يقول :
وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ.
الله ما زال حتى اليوم يدعونا لنقترب إليه والاقتراب من الله يقتضي وقوف الإنسان مع ذاته وسبر أعماق نفسه بل وبكل قسوة يجب أن يحاسب الإنسان نفسه كم قضى من العمر غارقا في شهواته وملذاته ليرحع إلى الله وإلى دفء حنانه .
قلا يصدق أحد أن انتشار كورونا هو انتقامإلهي فهل يُسر الله بهلاك البشر بهذه الصورة ؟ حاشا
ويؤكد الرسول يعقوب هذا المر بشدة ووضوح حيث يقول :
لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: «إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ»، لأَنَّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا. يعقوب 1 : 13
لكن الله يسمح بالتجربة في حدود معينة مثلما سمح للشيطان بتجربة أيوب الصديق فالله يعرف طبيعتنا البشرية لأنه خالقها ويعرف أن التجارب تكون مثل النار لتنقية الذهب ليظهر براقا جميلا لكنه يسمح بالتجربة تحت شرطين :
أولا أن لا تكون التجربة فوق طاقة احتمالنا
ثانيا يجعل مع التجربة مخرجا في الوقت المناسب
17 مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِينًا فِي مَا للهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ.
18 لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ. عبرانيين 2
لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا. 1 كورنثوس 10 : 13
إذا هي تجربة يمر بها العالم أجمع اليوم وحتى في هذه التجربة يُعلن الله محبته لنا بل واشتياقنا للرجوع إليه . إنها النار التي تنقينا من الشوائب لنغدوا في عينيه ذهبا براقا .
فلنقبل هذه التجربة بلا خوف أو شك أو تذمر صابرين على هذا الوباء مصلين كل حين لأجل خلاصنا وخلاص العالم لكي بقوة الله نعبر هذه التجربة لنُكمِل حياتنا مع الله محبين لله وللقريب نازعين كل شر من قلوبنا ونحيا مع الله حياة البر والطهارة .
آمين / مع فيض محبتي واحترامي لابونا فادي هلسا المؤقر 

0 0 vote
تقييم المقال

شاهد أيضاً

سمير كاكوز

الرسول بولس ورحلته الثانية

الشماس سمير كاكوز        الرسول بولس ورحلته الثانية بولس في رحلته الثانية يبدا …

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x