قيامة المسيح من بين الأموات.. وقيامتنا

الكاتب: وردااسحاق

 


( لأنك إن أعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت ) “رو9:10″
في البداية نقول بأن للأنسان موتان وقيامتان . فنهاية موت الأنسان لا يعني فقط موت الجسد ، أي موته الطبيعي المنظور ، بل الموت مرتبط بخطيئة الأبوين ، أي أن الأنسان يولد في حالة الموت . لأنه بسبب خطيئة الأبوين أخترق الموت جميع البشر إذ أخطأ الجميع ( رو 12:5 ) وهكذا تحول الموت الى لعنة وشوكة ونال من الجميع . لكن المسيح بقيامته من بين الأموات داس شوكة الموت ، لأن بموته على خشبة الصليب مات سلطان الموت . وبقيامته أبتلع الموت الى غلبة ( 1قو 54:15 ) . فالموت بالنسبة للمؤمن بعمل الصليب وقيامة المصلوب ، صار أشتهاءاً . لأن الموت هو الباب الذي ينتقل منه المؤمن من حياة الجسد الى الخلود مع الرب القائم المنتصر . لهذا أشتهى الرسول بولس الموت وطلبَهُ ، قائلاً ( لي أشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جداً ) ” في 23:1″ كما صار الموت لأبناء العهد الجديد بركة ( طوبى للأموات الذين يموتون في الرب منذ الآن ، نعم يقول الروح لكي يستريحوا من أتعابهم وأعمالهم تتبعهم ) ” رؤ 13:14″.
أصاب الضعف والهزيمة كل التلاميذ بعد صلب سيدهم . لكن قيامته كانت لهم تعزية وفرح لقلوبهم ، فثبتت أيمانهم ورجائهم ، فالرب يسوع بعد قيامته التقى بهم جميعاً لكي يعزيهم ليفرحوا بقيامته وأنتصاره على الموت . وهكذا أثبت القائم من بين الأموات تحديه لقادة اليهود بأنه سيبني الهيكل إذا هدموه بثلاثة أيام ، لهذا آمن جميع التلاميذ بالقيامة وعمل القيامة وهدفها وأنتصارها ، لأن القائم من بين الأموات إنتصر على مكائد الشيطان وسحق رأسه ” تك 15:3 ” جاء لينقض أعمال الأبليس ( 1يو 3:3) . فكل من يؤمن بتجسد المسيح عليه أن يؤمن بقيامته أيضاً لأنه هو القيامة والحياة الجديدة كما قال لمريم أخت لعازر ( أنما هو القيامة والحياة ) ” يو 25:14″ . أنه بكر القائمين من بين الأموات وكل من يؤمن به سيدخل في سره ويشترك معه ، وهو يحرره من دينونة الخطيئة ، كما يقول الرسول ( إذاً لا شىء من الدينونة على الذين هم في المسيح يسوع السالكين ليس بحسب الجسد ، بل بحسب الروح ) ” رو 1:8″ إذاً لا سلطان للموت على المؤمنين الذين يعيشون في رجاء القيامة الذي منح لهم من قبل المسيح . أعطى الرسول بولس أهمية كبيرة لهذا الموضوع فخصص الأصحاح الخامس عشر من رسالته الى أهل كورنتوس الأولى لكي يؤكد لنا قيامة المسيح وأرتباطها بقيامتنا موضحاً للبشرية أنه لولم يقم الرب من بين الأموات لفقدنا رجائنا واصبح ايماننا باطل وتساوى الأنسان مع الحيوان الذي يفنى بعد الموت ، لكنه يؤكد بأن قيامة المسيح أعطت لنا الرجاء والثقة لكي نتشبه بالذي آمنا به ، فيقول ( الذي سيغيّر شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده بحسب عمل أستطاعته أن يخضع لنفسه كل شىء ) ” 21:3″ فالجسد الممجد الذي وصفه الكتاب المقدس . بأوصاف كثيرة ، مثل : جسد القيامة ، والجسد الروحاني ، والجسد النوراني ، والجسد السماوي ، ، والجسد الملائكي . هوالجسد الخالد الذي سنحصل عليه في القيامة بعد مجىء الرب الثاني ( رؤ 16:7).
للمؤمن بالمسيح القائم قيامتان
الموت الأول للأنسان هو ولادته في الخطيئة . فقيامته من الخطيئة تحصل بسبب الأيمان بالمسيح والأعتراف به كمخلص وأعلان التوبة ومن ثم المعمودية والموت مع المسيح في مياه المعمودية .، أما الصعود من الماء فهو القيامة الأولى والتحرر من الخطيئة ، لا وبل أنها ولادة جديدة التي أعلنها الرب يسوع لنقيديموس . كذلك أنفصال الروح عن الجسد هو موت طبيعي . يقول الرب يسوع ( الحق الحق أقول لكم أنه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت أبن الله والسامعون يحيون ) ” يو 25:5″ . والمقصود هنا بكلمة ( الآن ) هو الوقت الذي ينادي فيه ببشارة الأنجيل ، والأموات الذين يسمعونها هم الخطاة الأموات بالذنوب والخطايا ( أف 1:2) فالذي يسمع الكلمة ويؤمن بها ويتوب ومن ثم يتعمد فأنه سيولد ولادة جديدة ، لا وبل يقوم مع المسيح القائم .
أما القيامة الثانية فهي قيامة الأجساد ، أو القيامة العامة لجميع البشر عند سماعهم صوت البوق الأخير وظهور الرب على الغمام في مجيئه الثاني . قال الرب عن تلك الساعة ( تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته فيخرج الذين فعلوا الصالحات الى قيامة الحياة . والذين عملوا السيئات الى قيامة الدينونة ) ” يو 28:5″ وقيامة المسيح هي أساس القيامتين الجسدية والروحية . وبالقيامة أثبت يسوع آلوهيته وسلطانه على الموت لأنه هو الله واهب الحياة . أدركوا الرسل حقيقة سر لاهوت المسيح بقيامته . كما قال مار بولس ( وتعيّنَ ابن الله بقوة من جهة روح القداسة ، بالقيامة من الأموات : يسوع المسيح ربنا ) ” رو 4:1 ” .
وهذا الأمر لم يكن واضحاً قبل القيامة لأنه كان سراً غامضاً للجميع . وقيامة المسيح كانت بقوة لاهوته وسلطانه .
لنفرح بذكرى قيامة المسيح وليزيد رجائنا وفرحنا وأيماننا بالحي القائم من بين الأموات الذي هو دائماً قريب منا ، كما كان قريب من تلاميذه بعد القيامة . ينتظر توبتنا لكي يغفر لنا ويحتضننا كأحتضان الأب لأبنه الضال التائب عند أعترافه بخطاياه وندمه ومن ثم العودة الى بيت الطهارة .
الرب يحب خرافه ولأجلهم مات وهو قريب منهم ، لا وبل يحيى فيهم وهم فيه . يحفظهم بيمينه لأنه قريب منهم ويحيى فيهم وهم فيه لأنه رأس جسد كنيسته المباركة التي اشتراها بدمه على الصليب ، فالرأس هو قريب من الجسد وملتصق به ، هكذا المؤمن لا ينفصل من الرب . أما الموت الثاني فهو أنفصال الأنسان الأبدي عن الله بسبب موته في الجسد والخطيئة وعدم أعترافه بتجسد وموت وقيامة المسيح .
طوبى للمؤمنين بالقائم من بين الأموات
..

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شاهد أيضاً

تاملات يومية الاسبوع الثالث والرابع موسى

الشماس سمير كاكوز   تاملات يومية الاسبوع الثالث والرابع موسى الاسبوع الثالث الاحد قال الرب …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن