قديس من بلادي … الطوباوي مار يوحنان

الكاتب: وردا اسحاق

 

 

قديس من بلادي … الطوباوي مار يوحنان

بقلم / وردا أسحاق قلّو

سكن الطوباوي مار يوحنان في الدير المقدس الواقع في ( نيرب برزي ) في وادي برزي الواقع في منطقة العقرة . وقد عاش بعده ربان جبرائيل في هذا الدير بعد عودته من بلاد قردو ومكث فيه زمناً طويلاً.

لوادي برزو مدخلاً وحيداً من الجهة السفلى فقط ، أما الجهات الأخرى فمحصنة . سمي الوادي بأسم ( برزي ) نسبة الى رجل جباركان يحمل هذا الأسم وكان من تلك المنطقة ،  قام بتحصين مضيق الوادي ، ليصبح منطقة محصنة ضد الأعداء ، وحفر صهاريج لخزن المياه ، ونحت فيه كهوفاً فدعي ( نيرب برزي ) وكان ذلك الشخص أول حاكم يحكم تلك المنطقة ، فكان بحاجة إلى مثل ذلك الحصن .

بعد التبشير بالمسيحية وقبول أهل تلك المناطق الأيمان ، أحتضنت كهوف الجبال النساك والمبشرين والرهبان ، وكما يقول أشعياء ( ليسَبِح سكان الكهوف وليصرخوا من قمة الجبال ) “11:42” . كما تقدم الى هذا المكان أناس كثيرين من مقاطعات أخرى . الطوباوي ما يوحنان سكن في هذا المكان في مغارة تشبه القبربدون نور ولا عِشّرة مع أحد ، حتى النساك إلا نادراً عند الأشتراك في الأسرار المقدسة  . هو الذي أسس الدير وأسس فيه جمعية من النساك وسكن بقربهم  ، وكانوا جميعهم مولعين بالألهيات ، وكما تشهد المغارة التي ضمنت أجسادهم ، وقد دونت أسمائهم على قبرهم . عاشت تلك الجمعية وأستمرت على عهد ربان جبرائيل الذي وجد فيه أربعون راهباً .

 الطوباوي يوحنان هو الذي نَصّرَ قرية (قوب) فآمنوا بالمسيح . وهي قرية من منطقة بيرتا على مسافة 25كم غربي مدينة العقرة عبر الخازر . كان أهل القرية يدينون المجوسية ، فكانوا سكارى بالسجود للأصنام والأشجار وما شاكلها ، أهتدت إلى المسيحية على يد ربان مار يوحنان المطرافوليط اليوناني المنفي في القرن الرابع ، أوحى الله يوحنان البار بشأن تبشيرهذه القرية ، فقام على الفور ليلبي الطلب ، فخرج من محبسه ونزل إلى قرية قوب ، فتألب الوثنيون والمانويون والمجوس سكانها لكي يسمعوا كلامه ويصغوا إلى ما يدثهم به ، لأنهم كانوا يعرفون فضيلة هذا الناسك وبره . كما قد بلغهم خبر القوات والعجائب والآيات التي كان يجريها هذا الطوباوي باسم يسوع المسيح . فطلبوا منه أن يبرهن لهم أن تعليمه وإيمانه أسمى وأفضل من إيمانهم الوثني . وهذا يتفق مع قول الرسول العظيم بولس ، قال ( ان الآيات لا يطلبها المؤمنون ، بل غير المؤمنين ) ” 1 قور 22:14 “. من الآيات التي أظهرها لهم هذا الطوباوي ، إقامة أحد موتاهم بعد ثلاثة أيام من وفاته ، فأمتلأوا من الدهشة والحيرة . كذلك لعن شجرة زيتون عالية كان الشيطان قد أغواهم بالسجود لها لجمالها ، ونضارتها ، وغزاة أثمارها، وكثافة أوراقها ، فأشتعل فيها النار ، ودخل وجلس في وسطها ولم تضره بشىء . وأعاد القهقري الشمس التي كانوا يسجدون لها كإله . كذلك ناشد ينبوع ماء فأوقفه عن سيله ، ثم سمح له فسال مائه . كما أفزع هذا الطوباوي الأقوياء منهم ورّوَعَهم بقوة آياته ، ولما رأى أولئك القوم أن قوة الله قد ظهرت في ذلك القديس  ليس في الخلائق عامة فحسب ، بل ايضاً في تلك التي كانوا يحسبونها آلهة ويسجدون لها فأحنوا كواهلهم ليقلبوا عليها نير الصليب المقدس بعد أن آمنوا بأيمان الطوباوي وتعاليمه ، فعمدهم وأشركهم في الأسرار الغافرة واستأصل هيكل النار المجوسي وشاد لهم الكنيسة التي ما زالت قائمة . كما جلب لهم معلماً وأسس مدرسة في قريتهم وقَدّسها وطهرها فأصبحت اليوم حقل المسيح وموضع مرضاته بعد أن كانت حقل الزؤان ومأوى الشياطين . وصار أهل القرية يفتخرون بأسم القديس يوحنان ، كأناس عادوا بوساطته إلى السجود لله خالق السماءوالأرض .

 في عهد المطران مار توما المرجي كانت القرية نسطورية ، ثم تحولت إلى المذهب المنوفيزيتية . وبرزي اليوم هي قرية برزاي الواقعة في الشمال الغربي لجبل المقلوب .  

ليمنحنا الرب بركاته وليجزل مساعداته بصلاة قديسيه الآن وفي كل أوان وإلى أبد الآبدين 

شاهد أيضاً

تاملات يومية الاسبوع السادس من الرسل

الشماس سمير كاكوز           تاملات يومية الاسبوع السادس من الرسل الاحد 1 …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن