فإن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة

الكاتب: وردا اسحاق    

                       فإن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة

بقلم / وردا أسحاق عيسى

وندزر – كندا

قال الرب ( وأعطيكم قلباً جديداً ، وأجعل روحاً جديدة في داخلكم … ) ” مز36:36 “

خلق الله الأنسان على صورته ومثاله ، خلقه حرا ، لكن ليس بكمال الحرية ، بل وضع له وصايا ، لكن الأنسان خالف وصايا الخالق فسقط . بعد السقوط كان الأنسان بدون شريعة فضميره كان شريعة له ، وكما تعيش أمم ملحدة كثيرة اليوم في العالم بدون شريعة ، فالله سيحاسب كل منهم حسب ضميره ، والضمير يعتبره لهم الله شريعة . الأنسان خالف الشريعة التي وضعها له الله في عهد موسى ، فكان ينتظر مجىء المخلص ، فكتبت آيات كثيرة في العهد القديم عن مجيىئه لكي يصحح مفهوم الشريعة وطريق الخلاص ، فعلمهم كيف يجب أن

يحب الأنسان جميع الناس بالتساوي ، وليس حسب الجنس والعقيدة ، بل لكل أبناء آدم ، فأكد لهم بأن الذي يعيش في شريعة الله هو ذلك الأنسان الذي فيه روح المحبة والأعمال الصالحة ( طالع مثل السامري الصالح ) . كما دخل في عمق المحبة لكي يعلم الأنسان كيف يقابل الأساءة بالأحسان ، فالمفهوم الحقيقي للشريعة هو أن يتفق مع الضمير البشري أولاً ، وهذا ما ساروا عليه الآباء الأتقياء ، قبل وبعد شريعة موسى .

بعد المجىء الأول للمسيح ، قام يسوع بتجديد العهد فأعلن الملكوت بين البشر، ومات وقام لكي يؤسس عهداً جيداً ، وتعلماً جديداً يكمل الشريعة ، عهد النعمة والمصالحة بين الناس والله ، وبين جميع الأمم . فبين مجيئه الأول والثاني ، تم الظفر والأنتصار على الشيطان وأعوانه ، فعلينا أن لا ننتظر أنتصاراً آخر . المطلوب من كل أنسان أن يدخل في طريق المسيح الذي هو ( الطريق ، والحق ، والحياة ) كما قال في ” يو 6:14″ . أنه الطريق المؤدي إلى الحياة الأبدية ، فكل من يتبع مسيرة يسوع سيغلب وينتصر ويأكل من شجرة الحياة .

الأنسان العتيق اليوم يستطيع أن يتجلى ليصبح أنساناً جديداً مع المسيح وفي المسيح ، والتجلي هو مجد الله ، هو القداسة التي يستطيع كل مؤمن أن يغذيها ويسمو بها . المسيحي الذي يؤمن يدخل في الميثاق مع الله ، والله معه . حينذاك يستطيع بالمسيح أن يقول ( عمانوئيل ) أي الله معنا ، ويصبح أبناً وريثاً لله  فيقول لله ( أبانا ) ، هكذا يحدث أنقلاباً روحياً في ذات ذلك الأنسان القديم لكي يصبح أنساناً جديداً ينبذ الكراهية والأنتقام ، ومحبة الذات ، والزنى ، وكل عمل يهين الذات الألهية ، فيكره الخطيئة ويقاومها وينصح الذين يقترفونها ، وهكذا سيبدأ بالعيش في أطار جديد من الحياة النقية . فيعطى له أسماً جديداص ويعيش في عالم جديد يمارس فيه العبادة الحقيقية لله ، فيصبح في المسيح خليقة جديدة . كما يقول الرسول ( فإنه إذا كان أحد في المسيح ، فهو خليقة جديدة . إن الأشياء القديمة قد زالت ، وها كل شىء قد صار جديداً ) “ 2 قور 17:5 ” .

الأنسان الجديد الذي نال المعمودية يصبح عضواً في الكنيسة المقدسة ، بل في أورشليم السماوية ، لأن الأبدية حاضرة منذ الآن ، كما أن الملكوت يبدأ من قلوبنا ونحن في الحياة . فالمسيحي يعيش منذ الآن في السماء ، بل منذ الآن هو مواطن في أورشليم السماوية ( طالع رؤ 12:3″ وهذا ما يؤكده لنا القديس بولس في ” غل 4: 26-27″ ( أما أورشليم السماوية العليا فهي حرة ، وهي أمنا ) . كما أكد في ” فل 20/3 ” قال ( أما نحن فموطننا في السموات التي منها ننتظر مخلصنا ، الرب يسوع المسيح ) . إذن مسكننا من الآن هو أورشليم السماوية ، بل نقترب منها كل يوم ، لهذا نقرأ في ” عب 22:12″ ( دنوتم إلى صهيون ،إلى جبل الله الحي ، إلى أورشليم السماوية ) . فالكنيسة اليوم بأبنائها تكتشف هذا السر ، هناك علاقة بينها وبين الكنيسة الممجدة في أورشليم السماوية ، التي هي عروس المسيح كما هي كنيستنا الأرضية ، أي نحن أبناء الكنيسة المقدسة سننتقل من الكنيسة المضطهدة المجاهدة إلى الكنيسة الممجدة  في أورشليم السماوية ، أورشليم هي علامة تجديد العهد في حب تام وكامل . كما أن المسيح الآن تزوج عروسته أورشليم السماوية ، هكذا يسر الرب ويقترن مع كنيستنا ، أي يتحد بها ، لأنها عروسته ، كما أن العريس يتزوج عروسته بكراً . ها هو الآن مسكن الرب بين البشر في الكنيسة الأرضية التي هي أمتداد لأورشليم السماوية ، يقول الرب ( يكون مسكني معهم وأكون لهم ألهاً ويكونون لي شعباً ) ” حز 27:37 ” . الأشياء القديمة ستزول ، فلا يكون هناك ألم ، أو دمعة ، أو موت ” رؤ 17:7″ . فالأنسان الجديد في المسيح هم خليقة جديدة ، يقول الرب ( هاءنذا أجعل كل شىء جديداً ) ” رؤ 5:21 ” ويقول أيضاً ( لا تتذكروا من بعد الأحداث الأولى ولا تتأملوا في الأمور القديمة ، فها أنا آتي بالجديد وهو يبرعم الآن ، أفلا تعرفونه ؟ ) ” أش 43: 18-19 ) .

في أورشليم السماوية لا يكون ألماً وسقطة أخرى للأنسان ، ولا وجود للمجرب ، وسيقبل البشر بشكل نهائي في ذلك المكان ، تقول الآية ( فليس بعد الآن من هلاكٍ للذين هم في يسوع المسيح ، لأن شريعة الروح الذي يهب الحياة في يسوع المسيح قد حررتني من شريعة الخطيئة والموت ) ” روم 1:8″ . فالأنسان الجديد ( الخليقة الجديدة ) يكون أسمه على جبهته ، فكل مسيحي سيحمل هذه العلامة ، علامة الأنتماء والتكريس ( طالع رؤ 12:3 و 3:7 و 1:14 ” . وهذه العلامة تتعارض مع علامة الوحش ” رؤ 16:13 ” .

ختاماً نقول : أن المسيحيين يستطيعون أن ينتظروا النهاية بثقة وفرح لأنهم يذوقون منذ الآن الخيرات الأبدية الموعود بها ، لأنهم يعيشون للحمل فيشعرون بهجة الأبدية في زمن البشر منذ الآن ، لأنهم وصلوا إلى شجرة الحياة ” رؤ 7:2 و 14:22 ” أنهم يعلنون مسبقاً ويصورون قرب الأنسان من الله كما كان آدم في جنة عدن ، أنهم صورة حية عن شفاء يقدم الآن إلى جميع الأمم ، السماء لفظة لاهوتية مصورة تحاول أن تعبّر بواسطة تكديس الكلمات والرموز ، عن واقع ألهي يتعدى الأدراك البشري ةعدد التشابيه المستعملة يكفي ليبين أن سرالسماء وسعادتها لا ينحصران في لفظة واحدة . قال بولس الرسول ( إن معرفتنا ناقصة … فمتى جاء الكامل زال ما هو ناقص ) ” 1 قور 13: 9-10 ” وفيما يخص السماء يبقى كلامنا عنها تمتمات أطفال ألذين لم يصلوا بعد إلى ملء النطق .

هنا على الأرض يجب أن ندرك حضور السماء ، وهذا الأيمان يبدل نظام الخليقة القديمة والمدلول المعروف للزمن ، هذا هو قلب تعليم الأنجيل ، فنهاية الزمان لم يكن رهيباً للأنسان الجديد ، بل ظهور الكنيسة ( أورشليم السماوية النازلة من السماء ) والتي أقتناها الحمل بدمه وأعاد خلقها على صورته ، سيكون يوم فرح عظيم لكل مؤمن يراها ، وفي ذلك اليوم لا دينونة للذين آمنوا بالحمل ، بل تكون لهم حياة أبدية .

وللحمل النازل من السماء كل المجد

 

 

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شاهد أيضاً

تاملات يومية الاسبوع الثالث والرابع موسى

الشماس سمير كاكوز   تاملات يومية الاسبوع الثالث والرابع موسى الاسبوع الثالث الاحد قال الرب …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن