رحيل اسطورة الأدب النمساوي وساحر الكلمات (كيرهارد توتشينكر)

الكاتب: بدل رفو

رحيل اسطورة الأدب النمساوي وساحر الكلمات (كيرهارد توتشينكر)

 

بدل رفو

فيينا \ النمسا

 

توفي الاديب والفنان والمخرج النمساوي الكبير صاحب لقب اسطورة الادب النمساوي (كيرهارد توتشينكر) في العاشر من شهر آب بشكل مفاجئ وكانت صدمة للمجتمع النمساوي من جراء الانسداد الرئوي وهذا ما اكده اقاربه ومعارفه. قبل اسابيع قليلة احتفل الاديب الراحل بعيد ميلادة السبعين. يوم 26 من شهر حزيران 2016 وارى الاديب الراحل الثرى في مقبرة فيينا الرئيسية والتي يرقد فيها عمالقة الادب والفن الانساني (راجع مجلة صوت الاخر العدد 587)،ولتكون المقبرة الخاتمة ونهاية مطاف اديب وفنان كبير خدم الادب والفن النمساوي لعقود طويلة وفي نفس اليوم وقبل منتصف النهار سيتم وضع كتاب التعزية لكتابة الضيوف وعشاق ادبه تواقيعهم وليقولوا له وداعاً..!!

ببالغ الحزن والاسى استقبل المشهد الثقافي والفني الموت المفاجئ له، حيث كان في اجازة استرخاء في احدى المنتجعات السياحية في اقليم سالزبورغ النمساوي.

ولد الاديب الراحل عام 1946ــ فيينا، درس علوم المسرح وتاريخ الفن وتلقى بكثافة دروسا في الالقاء والغناء، وفي عام 1966 احتفل اخيراً في (ليختن شتاين) بدوره ولاول مرة ممثلاً بجنب الكبار (كيرهارد دورفر،هيرفيك سيبوك)، هذه الاحتفالية وهذا الدرب قاده الى مسرح الشعب الشهير في فيينا والى مسارح المانيا وسويسرا.لقد كان الابداع وبراعته في التمثيل السمة الرئيسية لدى الفنان الراحل ولهذا انتشر اسمه بكثافة في المحيط الناطق بالالمانية (النمسا والمانيا وسويسرا).من الفترة 1973 ــ1977 استلم الفنان الراحل ادارة مسرح اقليم (بوركين لاند) وبعدها ينتقل الى اقليم (كيرنتن)ليكون مدير المسرح الكبير لمدينة (كلاكين فورت)، ثم لغاية عام 1994 يرأس احتفالية (هيل برون) في مدينة سالزبورغ..بهذا يكون الفنان الراحل قد ترك بصماته على كل مسارح دولة النمسا ادارياً.

عشق ايطاليا حد الثمالة وهذا ما دفعه بان يكتب اجمل الكتب حول ايطاليا وبعين لم تراه الاعين وبمشاهدات ذو طابع خاص من ادب الرحلات ووصف ممتع لاسرار وازقة ضيقة في جزرها وقال باني كتبت حول البندقية بعين لم يراها احد وبسحر كبير واسرار جزيرة..!! ومن هذه الكتب :عاشت ايطاليا، البندقية القاتلة (الجانب المخفي منها)، البندقية للمتقدمين،فقط البندقية مختلفة قليلاً. رغم اعمالة الادارية إلا ان انشطته لم تتوقف وكان يقود دائماً دفة الاخراج لأعمال كوميدية في اقليم (بافاريا) الالماني، لمسرح مدينة ميونيخ، ومسرح مدينة زيوريخ السويسرية، ومسرح مدينة فرانكفورت.

منذ وقت مبكر كتب للتلفزيون العديد من الاعمال التلفزيونية ومنها المسلسلات والعروض التلفزيونية.

كان للاديب الراحل مع الفنانة النمساوية المشهورة (كريستينا هوربيكر) علاقة حب استغرقت 32 عاما.واخيرا صار الاديب الراحل عضواً في مجلس الجمهور لمؤسسة الاذاعة والتلفزيون في النمسا ومجلس مؤسستها ومنذ عام 2011 صار في المجلس الاستشاري الثقافي في التلفزيون النمساوي ــ القناة الثالثة الثقافية. عاش الراحل في مدينة (بادن) القريبة من العاصمة فيينا وخلال مسيرته اصدر اكثر من 34 كتاباً تنوعت ما بين الادب والفن وسَّيْر حياة واول كتب له صدر عام 1972 تحت عنوان (بادن ــ دليل سياحي) وانتقل بعدها لكتابه حول النمسا ومن كتبه: النمسا بالالوان،خاتم آخر القياصرة، هيل برون ـ الاحتفالية، كريستينا هوربيكرــ بورتريت عن قرب،بودابست..فيينا، البندقية، النمسا مختلفة قليلاً، النبيذ..!!ثقافة وكاريكاتير.

صدرت العديد من كتبه بلغات اخرى ومنها الفنلندية والهنغارية والايطالية والانكليزية والصينية والفرنسية وصدر له العديد من الاقراص المدمجة. كان الاديب الراحل يروض كلماته بسحر كبير وقال يوما لصحيفة نمساوية بالرغم من شهرته الكبيرة فسعادته لاتوصف حين تصل كتبه وعروضه ومحاضراته وبرامجه التلفزيونية التي لا تعد ولا تحصى الى جمهوره وتجلب السعادة لهم وقتها يمنحوني السعادة وهي قمة سعادة حياتي..!!

في 26 من تموز هذا العام احتفل مع العديد من اصدقائه في قصر(شون برون) بمناسبة عيد ميلاده السبعين وكانت الاحتفالية والامسية عبارة عن امسية ثقافية لاذاعة دار الثقافة. وكان من المقرر ان يتزوج صديقة عمره الفنانة (كريستينا هوربيكر) بعد علاقة حب استمرت 32 عاما ولكنه يودع الحياة قبل الزواج وتقول صديقته الممثلة عن علاقتها معه بانه كان الاديب الساحر والاسطورة لتاريخ النمسا وعلاقتنا كانت مليئة بالاحترام والتقدير والفن والادب وكنا دوما يداً بيد ولكن ضربة القدر كانت الاقوى كي لا نحقق حلم الزواج.

نشرت الصحف والمجلات النمساوية والالمانية خبر موته بكثافة وركزت الاخبار الثقافية في التلفزيون حول مشوار حياته وموته وقال الاعلام بان النمسا فقدت بريق الادب والفن وتطرق الاعلام الى الجوانب الادبية والفنية ومشوار حياته..حيث كان الراحل حاضراً بقوة في اغلب المناسبات ووقف بجنب الرئيس النمساوي هاينز فيشر (عاشق الادباء والفنانين) في عرض عيد الجيش.

الفنان (كيرهارد توتشينكر) الهم الملايين بصوته والقائه وموهبته الكبيرة وشعبيته وبساطته واغنى مكتبة فيينا بكتبه وضمن رسائل القراء والمعجبين وعشاق ادبه وفنه لصديقة عمره بانهم لن يتركوها وحيدة والاديب الراحل خالد بيننا بكتبه وانسانيته وفنه..!!

هكذا حين يظل الاديب والفنان خالداً في ضمير شعبه والانسانية..الراحل (كيرهارد توتشينكر) نموذجاً..!!  

 

 

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شاهد أيضاً

عقاب تاجر الخمر

حسيب شحادة   عقاب تاجر الخَمْر Punishment of the Wine Merchant ب. حسيب شحادة جامعة …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن