حين تتحول الرياضة إلى أداة إقصاء… كيف تهدم العنصرية مصر
لا تنهار الأوطان فجأة، بل تُصاب أولًا بالشلل.
شلل في الضمير، شلل في الإرادة، شلل في القدرة على مواجهة الظلم.
وفي مصر، يبدو أن ثلاثين مليون قبطي قد فُرض عليهم هذا الشلل قسرًا، لا لأنهم عاجزون، بل لأن منظومة كاملة قررت إقصاءهم وتعطيلهم، حتى من أبسط حقوق الانتماء: الحق في اللعب باسم الوطن.
كرة القدم مرآة للوطن لا لعبة عابرة
كرة القدم في أي دولة طبيعية تُدار بالكفاءة.
أما في مصر، فقد تحولت إلى مرآة فاضحة للتمييز الديني.
حرمان الأقباط من الالتحاق بفرق كرة القدم، خاصة في الأندية الكبرى، ليس وهمًا ولا ادعاءً، بل واقع معروف ومسكوت عنه.
لا تُرفض الطلبات بسبب ضعف الموهبة، بل بسبب الهوية الدينية.
ثم يُطلق على المنتخب المصري أوصاف مثل:
«فريق الساجدين»
وكأن مصر خالية من المسيحيين، وكأن المواطنة أصبحت مشروطة بطقس ديني لا بالانتماء للوطن.
حين لا يمثل المنتخب كل المصريين،
فلا تتعجبوا من السقوط.
واقعة واحدة تكشف منظومة كاملة
حين يتقدم شاب موهوب لاختبارات النادي الأهلي،
وحين يُدرك المسؤول أن اسمه «مينا»،
فيصرخ فيه علنًا:
«مينا يطلع برة!»
في تلك اللحظة، لم يُطرد لاعب فقط،
بل طُرد مبدأ المواطنة.
الأخطر من الواقعة هو ما تلاها:
لا محاسبة، لا اعتذار، لا إدانة.
لأن الشلل الحقيقي لم يكن في الضحية، بل في المجتمع كله:
شلل في الإعلام، شلل في الإدارة، شلل في الضمير العام.
الشلل الأخلاقي… حين يخاف حتى من يملك القرار
المأساة لا تقتصر على متطرفين أو متشددين،
بل تمتد إلى أندية يملكها أو يديرها مسيحيون،
ومع ذلك يواصلون نفس سياسة الإقصاء خوفًا وجبنًا.
هذا ليس تعايشًا،
ولا حكمة،
بل شلل أخلاقي كامل،
حين يختار المسؤول الصمت حفاظًا على موقعه، لا على العدالة.
الوطن الذي يخاف فيه الإنسان من هويته،
وطن مريض.
مصر تهدم نفسها… لا تُهزم
مصر لا تُهزم في البطولات لأنها أقل موهبة،
بل لأنها تهدم نفسها بالعنصرية.
الدولة التي تقصي جزءًا من شعبها:
• تكسر الكفاءة
• تق*ت*ل الإبداع
• وتزرع الهزيمة في النفوس قبل الملاعب
الأقباط الذين يُشلّون داخل مصر،
ينجحون خارجها،
يتقلدون مناصب عالمية، ويحققون إنجازات دولية.
فهل المشكلة في الإنسان؟
أم في نظام يخاف من المساواة ويعادي التنوع؟
صمت الغالبية… وصمة عار وطنية
أخطر أنواع القمع هو القبول.
وصمت الغالبية أمام هذا الإقصاء هو وصمة عار.
حين يُهمَّش ثلاثون مليون مواطن،
ويصمت الآخرون،
فالج#ريم*ة لم تعد فردية، بل جماعية.
التاريخ لا يبرئ الصامتين،
ولا يحترم الشعوب التي قبلت الظلم طالما لم يمسها بعد.
كلمة أخيرة
• العنصرية لا تحمي الدين، بل تشوهه
• العنصرية لا تبني وطنًا، بل تهدمه
• والوطن المشلول لا ينتصر، مهما علت الهتافات أو كثرت الصلوات
إن لم تكن مصر وطنًا لكل أبنائها،
فلن تكون وطنًا قويًا لأيٍّ منهم.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.