الحوار الهاديء

إنتظار لن يطول کثيرًا!

لم يسبق للنظام الإيراني أن واجه مرحلة تتزايد فيها الاحتمالات والخيارات السلبية ضده بإضطراد کما يحدث مع المرحلة الحالية التي يعيشها ولاسيما بعد حرب الايام ال12، مع ملاحظة إن ذلك يتزامن مع حالة ضعف وإنقسام غير عادي أيضا يمر به النظام.

العزلة الدولية المتفاقمة والإکفهرار الذي يبدو في الافق ولاسيما مع إحتمال فرض “آلية الزناد” مجددا ومواجهة النظام لحرب أخرى يراها العديد من المراقبين بأنها وشيکة، وتزايد الاحتجاجات التي ترافقها نشاطات متصاعدة للشبکات الداخلية لمنظمة مجاهدي خلق، کل ذلك يوحي وکأن النظام في طريقه ليواجه قدره، وهذا ما قد صار مسٶولون وخبراء في النظام يلمسونه بوضوح ويدعون للعمل بمثابرة من أجل الحيلولة دون ذلك.

أکثر ما يمکن أن يجعل النظام يشعر بالخوف والقلق هو إن الامور تجري على الصعيدين الدولي والاقليمي فيما يخص الاوضاع في إيران وکأنه قد تم وضعه جانبا للتفرغ لمسائل وقضايا أهم وهذا في حد ذاته يأتي کمٶشر على ضعف النظام وإمکانية أن تعصف به رياح داخلية ولاسيما وإن الانظار باتت تتوجه أکثر من أي وقت مضى لحالة الاحتقان الشعبي وإحتمال إندلاع إحتجاجات غير عادية.

ضعف النظام الذي يرافقه حالة صراع وإنقسام بين أجنحته ولاسيما بعد البيان الذي أصدره الجناح المعروف في النظام ب”جبهة الاصلاحات” والذي دعا وبصراحة نادرة إلى التراجع في سياسته الخارجية وقبول “المصالحة الوطنية”، في خطوة تذكر بلحظة “كأس السم” التي أجبر فيها خميني على قبول وقف إطلاق النار عام 1988 لإنقاذ نظامه من السقوط.

البيان المذکور الذي نشر في 17 أغسطس 2025، الوضع الحالي بأنه “منعطف تاريخي”، محذرًا من أن استمرار المسار الحالي لن يؤدي إلا إلى الانهيار وإضفاء الشرعية على أي حرب مستقبلية ضد إيران. واعتبر أن “تفعيل آلية الزناد بات وشيكا”، مما سيعيد الملف النووي إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ويمهد لحرب ضد إيران. وقدم البيان ما أسماه “الاختيار الشجاع” المتمثل في “المصالحة الوطنية وترك الخصومة في الداخل والخارج” كطريق وحيد للنجاة، داعيا بشكل مباشر إلى “التعليق الطوعي للتخصيب” وبدء “مفاوضات شاملة ومباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية”.

وقد قوبل هذا البيان بردود فعل عنيفة وغاضبة من جناح الولي الفقيه، مما عكس حالة الانقسام العميق. فقد وصف عضو مجلس النظام، ثابتي، البيان بأنه “نتيجة مباشرة لاستراتيجية خاطئة للوفاق مع أهل النفاق”، وادعى أن “نتنياهو كتبه كلمة بكلمة”. وذهبت صحيفة “كيهان” التابعة لخامنئي إلى أبعد من ذلك، حيث اعتبرت البيان “أشبه بمحاولة انقلاب ضد النظام” وتساءلت: “هل هو بيان جبهة الإصلاحات أم ترجمة فارسية لخطاب نتنياهو؟”! أما حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في الصحيفة، فقد اعتبر تكرار هذا “الخطأ” بمثابة “خط سياسي” يتماهى مع مطالب أمريكا وإس*رائي*ل بتغيير النظام.

هذا الانقسام الحاد وتلك الاوضاع السلبية الى جانب المعطف الدولي والاقليمي الحرج للنظام وإنتهاءا بإحتمالات إنفجار الغضب الشعبي، يشير بصورة وأخرى الى أن إنتظار حسم الامور في إيران لن يطول کثيرًا.

من جهة أخرى، تتزايد الصراعات والنزاعات داخل هرم السلطة، ويترنح منصب ولي الفقيه، بصفته مرجع الأمور، بشكل كبير. تحاصر الشعب أنواع الضغوط والمشاكل؛ فانقطاع الماء والكهرباء، الغلاء والتضخم، الفساد والنهب، وإنفاق ثروات الشعب الإيراني على المشروع النووي من قبل بيت خامنئي والحرس الثوري، قد دفعا الناس نحو التمرد والانتفاضة. وعلى الرغم من القمع الشديد، فقد عزم الشعب الإيراني على إسقاط هذا النظام، وفي المستقبل القريب سيتحقق ذلك، ولن يطول الأمد كثيرًا.

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى