مقالات دينية

تأملات شهر قلب يسوع الأقدس

((تأملات شهر قلب يسوع الأقدس اليوم ))
No photo description available.
إعداد / جورج حنا شكرو 
“تأمل في ان المحبة لقلب يسوع تدعو الى نبذ الخطيئة واجتنابها”
لما ظهر ربنا يسوع لأمته القديسة مرغريتا مريم أراها قلبه الأقدس محاطاً بأكليل من الشوك، ليفهمنا ان الخطايا التي يفعلها الناس هي مثل أكليل من شوك يؤلم قلبه الأقدس من جميع اطرافه كما آلم رأسه الالهي ذلك الأكليل الذي ضفرته له أمتّه الخاطئة، و سمعناه يتشكى كثيراً من الاهانات التي تصيبه من شعبه المسيحي خاصة، وما هذه الأهانات سوى انواع الخطايا التي تتجدد كل يوم بل كل ساعة على وجه الأرض.
فالخطيئة اهانة الله ومخالفة ارادته المقدسة ونواميسه الالهية، وتعطل مقاصده الأزلية فينا وتجعل جميع استحقاقات آلام وموته على الصليب بدون فائدة. ولأن من أراد حقاً ان يحب يسوع ويتقدم في محبته عليه قبل كل شيء ان يتجنب الخطيئة ولا سيما خطيئة الدنيا التي تميت عواطف التقوى، بل تميت الأيمان نفسه فيصير الأنسان جسدانياً، مادياً وأرضياً لا يهم بأمور الروح، ولا يستطيع ان يُقبل على عبادة قلب يسوع الأقدس لأنه لا يفهمها كما يؤيد لنا
ذلك القديس بولس الرسول بقوله عن الأنسان الخاطىء: (( لا يقبل ما هو من روح الله لأنه يعتبره حماقة ، ولا يقدر أنيفهمه لأنالحكم فيهلا يكون إلابالروح )) (1 قور 2 : 14).
وفي الحقيقة ان ربنا يسوع يقصد بعبادة قلبه الأقدس ان يتخذ له احباء بين بني البشر ويعقد معهم صلة صداة وولاؤ، ولكن الخطيئة تجعل النفس غير قابلة لهذه الصلة وهذا الأقتران ، لأنه كما يستحيل امتزاج الزيت بالماء والنور بالظلام، كذلك يستحيل امتزاج قلب يحب الخطيئة بقلب يسوع الطاهر من كل خطيئة والمبغض لها.
ولذلك كانت القديسة مرغريتا مريم تحرض كثيراً تلميذاتها على اجتناب الخطيئة قائلة لهن: ((كن على الدوام مستعدات لأجتناب كل ما يسيء الله تعالى لكي لا تخسرنّ الى الأبد صداقة قلبه الأقدس)).
ولدت القديسة مرغريتا الكرتونية في أواسط القرن الثالث عشر في احدى ابرشيات توسكانا في ايطاليا ( 1250 – 1297 )، ومنذ حداثتها استولى على قلبها الحب الدنيوي، فتعلقت برجل برجل غني وعاشت معه في المنكرات تسع سنين حتى قُتل شر قتلة.
وبعد اهتدائها الى محل قتله وجدتهُ قد أنتن والديدان تأكل لحماته، فتأثرت من هذا المشهد المروعوشعرت للوقت بكل قباحة سلوكها وعزمت على ان تغير سيرتها وتكفر عن خطاياها.
فرجعت الى أبيها نادمة وأنطرحت على قدميه كالأبن الشاطر وسألته باكية ان يغفر لها ويقبلها في بيته.
فتحنن قلب الأب على أبنته الشقية وقبلها في بيته لتعوض عن شكوكها، غير انه بعد حين طردها من بيته.
فكانت هذه القساوة الأبوية تجربة شديدة لمرغريتا، فأستولى عليها فكر الرجوع الى سلوكها الأول ولكن الرحمة الألهية قادتها الى دير راهبات القديس فرنسيس وقُبلت في الرهبانية الثالثة التوبية بعد ان امتحنوها مدة ثلاث سنين.
و ختمت مرغريتا حياتها بميتة مقدسة تلتها عجائب كثيرة.
ولا يزال جسدها سالماً من فساد القبر الى يومنا هذا.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x