بين ثنايا النزوات تقتل الزهور

مجاهد منعثر

بقلم | مجاهد منعثر منشد
الشعور بالتعاسة ينتاب الانسان الانساني عندما يطلع على المشاكل الاسرية التي اصابة الاجيال المعاصرة حتى صارت نوع من الهستيريا الانفعالية الجديدة وتصرفات المراهقة القبيحة التي أصبحت هوية الجيل الصاعد .
وأن سبب المشاكل متشابه نوعا ما في بناء بعض الاسر الحديثة ,أذ عدم مساعدة الاهل لأزهارهم في اختيار الرجل المناسب كان سببا .وحب اكتساب المال وان كان حراما سببا أخر , وقراءة مستقبل الابناء بشكل غير صحيح سببا ,فتجمعت الاسباب في انهيار الاسرة .
وبالإضافة الى تلك الاسباب هناك مرافق و فرع أخر لها أصبح اصلا من أصول الاسباب , فمنها عمليات غسيل المخ المستوردة من خلال الثقافة الهشة البعيدة كل البعد عن منظومة القيم الاخلاقية التي تربى ونشأ عليها مجتمعنا حتى أصبح هذا السبب العام اصل من الاصول السببية لتلك المشاكل .
ومن خلال الانغماس في هذه الثقافات الغريبة التي تأثرت فيها بعض العوائل ,فتحولت من عوائل محافظة الى هابطة كنوع من عمليات المسخ والتفسخ المنظم لبعض الاسر التي تعاني من تلك الويلات .
ولكن يتسأل الحليم ..لماذا كل ذلك ؟
وما هو السبب؟
هل العيب في رب الاسرة ؟ او في أحد افرادها حتى اصبح جرثومة معدية انتقلت لكل العائلة ؟
وأكيد الاجابة على هذه الاسئلة لا تحتاج الى المزيد من البحث والتفكير ,فاطار شكلها العام هو الانغماس المفرط بالحرام بكل اشكاله و الوانه , فكانت النتيجة الحتمية بأن الواحد من العائلة تلوث بنجاسة انتقالية شملت كل افراد تلك العائلة وكما يقال الجزء لوث الكل .
وهذا مرض روحي خطير يفتك بالعائلة التي هي بمثابة الجسد الواحد ,فينخره كله بسبب خرق القوانين الاخلاقية قانون من بعد قانون الى ان يكون خرق كلي للقوانين الى ان يتطبع رب الاسرة وعقيلته بالثقافة الجديدة ..ثقافة الغجر ,ليقال ابوين تسودهما الثقافة الراقية في نظر امثلهما ..
ويقدمان كريمتهما وفلذة كبدهما الى احمق تلفازه الافلام الهابطة وتعامله بالخيانة واسلوبه بالخبث والخبائث , فيصور نفسه لهم بأنه ذلك الشاب العصامي الذي حفر الارض فبنى قصور.
وعندما يتقدم لخطبة الفتاة تقول امها لآبيها : انه افضل عريس يغنيها بماله ويشبع غريزتها بشبابه وتعيش بأرقى مما هي فيه .
ويلعلع رب الاسرة بصوته المرتفع …. أتعتقدين ذلك ؟
ثم اردف ..
ـ انها فكرة , ليسعفنا بماله .. ويروينا من دولاراته .
ـ نعم احسن من فلان وفلان وافضل من ابن عمها .
رد الاب ..اكيد وافضل من ابن خالتها وابن الجيران .
قالت الام .. طبعا ..طبعا .وأجمل ممن معها في الجامعة …
وهكذا تصوير اقناعي لعقول همها الوحيد هو المادة مع الابتعاد عن القواعد الاخلاقية والوصايا الدينية والاعراف الاجتماعية الحسنة .
وبعد عقد الصفقة وبيع الفتاة البالغة من العمر ثمانية عشر عاما , بنت في زهرة شبابها لم تخضع لتجربة سابقة , ولا تجد أبوين يعارضان افكارها القاصرة , بل هما من كان يشجعان ويقرران مصيرها في بناء اسرة فاشلة قاعدتها حرام وبنائها زجاجي هش ممكن أن يتهشم في لحظة واحدة وبأصغر حجارة .
ومرت الاشهر بعد الزواج , فارتفعت بطن الفتاة بحملها الاول , وعلت زغاريد الام تعبيرا عن الفرحة ..
وجاء صديق الاب يحمل حقيبة الاخبار .
ـ اعلمت بأن شقيق زوج أبنتك قتل ظهيرة اليوم .
ـ ارتعد الاب الاحمق وهو يردد كلمات الحزن دون معرفة السبب .
ـ رد الصديق دون ان يسأله الاب : قتل بسبب البضاعةّ!
الرجل الاحمق تساقطت دموعه على فقدان الولد الذي سيحزن الصهر , وهتف بإعلان الحرب على قاتليه .
وخرجت جماهير العشيرة تحمل الاسلحة الثقيلة وهم يرددون أين هم ؟
اتصل الاب يصهره : من هم ؟ وأين ؟ ولماذا؟ سنقتلهم جميعا .
رد الصهر : يا عم سأفجرهم سرقوا بضاعة الحشيشة والاثار .
الاب : ونحن معك …انت ولدنا .
ما هذا الاب الذي يعلم بان صهره وزوج فلذة كبده يتعامل بالحرام ويغذي أحشائها بماله الحرام ؟
والمشكلة انها لا تتغذى لوحدها , بل تغذي جنينها من ذلك المال النجس حيث تغرس فيه غذائها وتغذيه دما حراما وهو نطفة ثم علقة الى ان يكون جنينا ,فيخرج طفلا .
وانتهت الحادثة وقتل من قتل ومرت السنوات كأنها لحظة عابرة لم يتعظ منها الجميع حتى بعد ان انكشف الغطاء عن الحقائق .
وعاد الزوج الابله يشعر بأنه يرغب ان يفتح مشر وعه الاسري الجديد …تململ من زوجته بعد ان اخذ وطره منها ..وانهى زهرة شبابه ليأتي بأخرى ..
فاعلن في شركته شركة السموم …الشركة بحاجة الى سكرتيره ذات مواصفات خاصة في الشكل والعمر .
وجاءت زهرة ثانية تبحث عن لقمة العيش بالحلال وبسبب اكل والدها الحرام وقعت في حفرة اوسع من حرام والدها .
جرت المقابلة مع الابله وهو يرسم تصويرا عن نفسه في ذهنها القاصر بانه الرجل النوعي والاعزب الذي يعيل عوائل الفقراء ,فازدادت اعجابا به وابتسمت ابتسامتها البريئة تعبيرا عن ذلك الاعجاب .
وعملت في مكتبه اسبوعا واحدا بعد ان القى شباكه عليها ,فطلب يدها للزواج .
قالت : امهلني فتره اطرح الموضوع على اهلي .
وذهبت بعد الدوام وهي مستبشرة بالخطيب المثالي , ودخلت من الباب تغرد وتتحرك شفتيها امي ..امي جاء فارس الاحلام !
سمع الاب كلمات الفتاة فقال لها هل هو صاحب الشركة ؟
ردت : نعم …نعم .
والام تنطلق بإجابة قبل ان تسألها …دعيه يتقدم لخطبتك …انها فرصة ثمينة .
والبنت تقول : كلا ..كلا ,ليس الان , فبعد ان اطرح شروطي .
الام اطلبي منه ان يسجل باسمك بيت .
ردت :امي البيت اولا , وتسديد ديون ابي ثانيا ..وايجاد العمل لشقيقي ثالثا , ورابعا مهري .
وجلست الفتاة وسط الوالدين وهما يمليانها طلبات اخرى .
والخطيب الابله يتخيل لعبته الجديدة بين يديه , وهو في بيته الاول وعلى سرير زوجته , والمسكينة تخاطبه : زوجي العزيز الليلة انت تتأمل بشيء , هل أجلب لك العشاء ؟
زجرها الابله بعد ان قطعت سلسلة خياله ,فقال لها : العشاء من يدك سم .
قالت : لماذا اليس انا ام ولدك وزوجتك ؟
تشنج وكلمها بكلمات فراق ثم شتمها وتوعدها بالطلاق ..
وذهبت في الليلة المظلمة الى بيت والدها ,فكانت ضحية جشع الابوين ونزوة لشاب ابله نشأ وتربى على الحرام .
واتصل الابله بلعبته الجديدة يرمي شباكه بالصوت والكلمات , ويحدثها وهو يفكر ان يقضي معها وطرا ليرميها كما فعل بالأولى .
وفي صباح اليوم التالي كان هم الزهرة الجديدة ان ترتدي أجمل الثياب وتضع اغلى العطور والابتسامة تعلو على شفتيها وفمها الصغير .
والابله كان ينتظرها و فعل فعلها من ناحية المظهر واختار اجمل الالفاظ عندما تحدث اليها .
وفي فترة وجيزة بين غطاء الزينة الموهوم والاقوال الكاذبة انشأت اسرة حديثة على اساس مزيف وسعادة وقتيه .
وبعد ان علمت بأن ذلك الابله متزوج من فتاة بعمرها ,لم تتأثر أو تفكر للحظة واحده بأنها تبني سعادتها على حساب انسانة اخرى .
ولكن ماهي النتيجة ؟
النهاية لم تكن طلاق …كلا .
انما دفعت حياتها ثمنا لتجارة لابله والحرام المكتسب لأبيها .
وجاء شقيقها بجريمة اكبر ,أذ قتل الابله ,فكان نصيبه الاعدام .

شاهد أيضاً

د.سناء الشعلان

ملامح مسرح بريخت في مسرحيات  د. سناء الشعلان مسرحية

د.سناء الشعلان                                                                    بقلم : عباس ب م                                               أستاذ …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن