مقالات دينية

المحبة هي جوهر الشريعة وكمالها

المحبة هي جوهر الشريعة وكمالها

بقلم / وردا إسحاق قلّو

    قال يسوع لتلاميذه ( وصية جديدة انا أعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضاً … ) ” يو 34:13″

تجسد الرب يسوع في هذا العالم وحل فينا . جاء لا لينقض الشريعة والناموس ألتي أعلنها للبشر في العهد القديم . كما لم يأتي بنظاماً أخلاقياً جديداً لتعديل سلوك الإنسان ، لأنه لم يؤسس علم اللاهوت الأدبي لكي يعلِّم الأخلاق ، بل كل ما أتى به هو تبسيط تلك القوانين المُسّنة للبشر . فقد أوجز بسلاسة فائقة جميع الوصايا بالوصية المزدوجة ( محبة الله ، ومحبة القريب ) في ” لو 27:10 ”  أي ( المحبة ) لله والبشر . فيجب أن لا نفهم المحبة كعاطفة أو شعور ذاتي ، أو ردّ فعل حسّي ، بل نأخذه كموقف ونشاط تمليهما الإرادة التي تتجه نحو خير القريب ، وخير العدو . فالمحبة في نظر الرب يسوع تفرض قوانينها على جميع المواقف ، إنها شاملة ، فلا تنحصر أدوارها لبعض الأعمال فقط لأنها المحك الحاسم في كل فعل .

   بالمحبة نكتسب كل الوصايا ونمارسها كما ينبغي ولكي ينتهي العمل لمصلحتنا . فالمحبة تفرض على الإنسان ضميراً جديداً مسؤولاً يعرف كيف يستفيد من جميع إمكانيات الإعلام والتبادل . فوصية المحبة هي المحرك الأساسي لكل الفضائل ، ولكل مبدأ ، أو لكل مسلك إنساني نافع . الشريعة بقوانينها العشرة مشتقة من المحبة ، وليس العكس . إذاً المطلوب من الإنسان هو السيّر لا بحسب حرفية الشريعة ، بل بحسب روح الشريعة ، والمحبة هي التي تمكن من التغلب على النِزاعات حول الواجبات ، تلك النِزاعات التي تظهر حتماً إذا أُخذت الوصايا الخاصة حرفياً . وهكذا فالإنسان لا يسلك بحسب وصية أو تحريم خاص ، بينما يؤخذ بحسب ما يفرضه ويأذن به الواقع نفسه ، فكل مقياسٍ ، وكل وصيةٍ ، وكل تحريمٍ يستمد قوته الذاتية من محبة القريب الذي يرى أولاً ، ومن ثم محبة الله الذي لا يرى .

  فالمحبة الحقيقية في ضوء يسوع المسيح هي ذلك العطف الفَعال على الآخرين والتي تدفع الفاعل إلى القيام بالعمل الإيجابي النافع للمجتمع ، والنابع من قلبٍ مُحِب . وهذا ما قاله القديس مار بولس الرسول ( فالمحبة لا تعمل سوءً للقريب . وهكذا تكون المحبة إتماماً للشريعة كلها ) ” رو 10:13 ” . وحين يكتب العكس ، قال الرسول ( لو كنت عالماً بجميع الأسرار ، ولي الإيمان الكامل ، وقدمت جسدي ليحرق ، ولم تكن فيّ المحبة ، فما يجديني ذلك نفعاً ) ” 1 قور 2:13 ” . فالذي يعمل بالمحبة ، يطبق شريعة الله كلها ، لأن معنى شريعة الله هو المحبة .

ختاماً نقول : أن المسيح الذي رسم لنا الطريق لكي نسلكه ، ففي ضوئه نفهم لماذا على الإنسان ألا يبغض أخاه ، بل أن يحبه كنفسه . فلا يجوز أن يتسلط على الآخرين ، لأن صاحب السلطان يجب أن يكون لرعيته خادماً . فالمؤمن بكلام الإنجيل لا يبحث عن المناصب ولا عن الملذات ، بل عليه أن يقبل حياة الزهد والتواضع لكي يتجنب الجشع والأنانية وحب الذات . فمن خلال المحبة يتطابق المقياس الأعلى على مشيئة الله الذي يريد خير الإنسان في هذا العالم وفي الآخرة .

التوقع ( لأني لا أستحي بالبشارة . فهي قدرة الله لخلاص كل مؤمن ) ” رو 16:1 “

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.