اللقاء الشخصي ليسوع مع الزانيات

الكاتب: وردا اسحاق

اللقاء الشخصي ليسوع مع الزانيات

 ما جئت لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة مر 17:2

بقلم / وردا أسحاق عيسى

وندزر – كندا

 

قبل أن ندخل في موضوع لقاء يسوع مع الزانيات في العهد الجديد علينا أولاً أن نتعرف على النساء الزانيات اللواتي أتهمن بالزنى في العهد القديم واللواتي دخلن في نسل يسوع المبارك مع قوائم الرجال لمعرفة الأسباب أولاً ، ومن ثم البحث عن الأسباب التي دفعهن للقيام بتلك الأعمال وحسب التسلسل الموجود في الكتاب المقدس.

1-  ثامار: تزوجت من ( عَير ) الأبن البكر ليهودا أبن يعقوب . مات زوجها دون أن تخلف له ذرية ، فقال يهودا لأبنه أونان ، أدخل على أمرأة أخيك وتزوج منها وأقم نسلاً لأخيك . علمَ أونان أن النسل لا يكون له ، بل لأخيه المتوفي ، فكان إن دخل على ثامار كان يفسد زرعه على الأرض لكيلا يعطي نسلاً لأخيه . فقبح هذا في عيني الرب وأماته . أمر يهداودا ثامار بأن تذهب الى بيت أبيها ألى أن يكبر أبنه الصغير ( شيلة ) لكي يتزوجها . طال الزمان وماتت زوجة يهودا وبعد أن تعزى ، علمت ثامار بأن حموها صاعد الى تمنة ليجزِ غنمه وهي تعلم بأنه لا يعطي لها شيلة وعليها أن تبقى أمينة لزوجها الأول ، فخلعت عنها ثياب ترملها وغطت ببرقع كما تفعل الزواني لكي تزني مع حماها دون أن يعلم بها وتنجب منه النسل لأبنه عَير . نجحت محاولتها ، علماً أن هذا العمل لم يكن لسبب المتعة أو الأنتقام من حماها ، بل لوفائها لزوجها أولاً ، ولكي تصحح خطأ حماها لعدم أعطائه لها ابنه شيلة الذي كبر فعليها أن تقيم النسل لزوجها بهذه الطريقة . إذاً أنها لم تقصد عمل الزنى ، بل عبَرَت عن وفائها لزوجها الميّت . بعد أن عرف يهوذا الحقيقة ، أعترف أمام الشعب بأنها أبرأ منه لأنه لم يعطي لها أبنه الثالث شيلة وحسب وعده لها .

2-  راحاب : أمرأة صاحبة خان في أريحا ، أتهمت بالزنى ، لكنها برئت نفسها بأيمانها وبخدمة الرسل الذين جاءوا أليها : عب 31:11″ وبأعمالها أيضاً لأنها قبلت الرسل وأنقذتهم من يد الملك ” يع 25:2 ” . كما عبرت عن أيمانها بقولها للجاسوسين ( علمت أن الرب قد أعطاكم الأرض وأن رعبكم قد وقع علينا ، وأن جميع سكان الأرض ذابو من أجلكم ) إذاً نقول ، إن كانت لها أخطاء سابقة فأنها قد آمنت وتابت وأنضمت الى شعب الله العبري المؤمن .

3-  راعوث : كتب أسم راعوت في نسل المسيح كالزانيات علماً بأنها لم تزني . أما سبب نومها أمام أقدام بوعز فهو لتحقيق الشرع وأنجاب الأولاد لزوجها الميت من أقرب قريب له . لم تذهب راعوث بأرادتها ، بل دفعتها حماتها نعمي التي أيقنت بأن بوعز لا بد أن يحقق لها هذه الأمنية ، فكانت خطتها مدروسة ودقيقة لهذا نصحت راعوث بالأنتظار والصبر والعمل حسب وصاياها ، وهكذا نجحت نعمي عندما قام بوعز بأتخاذ الأجراءات اللازمة ، ومن ثم تزوجها . وعندما أنجب منها ( عوبيد ) الذي أنجب يس والد داود الملك ” مت5:1 ، و لو 31:3″.

4-  بتشبع : وهي زوجة أوريا الحثي ، تعدى عليها الملك داود فحبلت منه ، لكن الله أمات أبن الزنى . ثم تزوجها داود بعد أن قتل زوجها في الحرب وأنجبت له سليمان الذي هو أحد آباء المسيح ، فسليمان ليس أبن زنا ، وسبق وأن طلب داود المغفرة من الله ، قائلاً ( أرحمني يا الله حسب رحمتك ، حسب كثرة رأفتك ، أمح معاصيّ ) ” مز 1:51″ كان داود يبكي في الليل وهو يصلي ويبلل فراشه بدموع الندم لكي يغفر له الله تلك الخطيئة . لهذا نقول ، المسيح قبل بأن تدرج أسماء هذه النساء في نسله البشري لأنه حمل خطايا الجميع وهو لم يورث الخطيئة مثلنا ، وليس أيضاً من نسل بشري ، بل من الروح القدس ، لهذا لا تعيبه هذه الأسماء . وبوجود أسم والدته الطاهرة أيضاً في نهاية النسل هي التي تمثل شرف تلك النساء ، والمسيح حمل خطيئة الجميع لكي يبقى نسله طاهراً ، وهو أفضل الأنسال والذي يحتوي أسماء أنبياء أطهار وملوك وكتبة أسفار ورجال أبطال في الأيمان .

قبل الخطيئة كان الله صديق الأنسان ، يلتقي به في جنة عدن . لكن الخطيئة لوثت تلك العلاقة وجعلت حياة الأنسان بشعة وصعبة . والعمل الشاق من أجل الحصول على لقمة العيش بعرق الجبين ، وظهور الأمراض والضعف والمهانة والمذلة لأن الخطيئة أفقدت الأنسان بهجته وفرحه ومعنى الحياة ، أضافة الى الحياة المملة ومن ثم الشيخوخة والموت .  

لكن بعد مجىء المسيح في ملء الزمان فتح للأنسان باب الرجاء ، فقيل له ( أن الخطيئة لن تسودكم ) ” رو 14:6 ” فمن أين يحصل الأنسان المؤمن الخاطىء على هذا الرجاء ؟ يقول الكتاب ( إن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار ، وهو كفارة لخطايانا ، ليس لخطايانا فقط ، بل لخطايا كل العالم أيضاً ) ” 1يو 1: 1-2 ” .

في السنين الثلاثة الأخيرة للمسيح على الأرض بدأ بنشر ملكوت الله بين الناس ليكون الخلاص للجميع فألتقى مع مختلف شرائح البشر وخاصةً الخطاة . فكان له لقاءات شخصية مع الزانيات الخاطئات المنبوذات من قبل المجتمع لكي يقدم لهن الرجاء والأمل والفرح فصار لهن نوراً وخلاصاً .

ألتقى بالنساء الخاطئات لكي يتركن الخطيئة ومن ثم العودة الى الله الرحوم . فألتقى بالمرأة الخاطئة في بيت الفريسي فبدأت تبكي وتبل قدمي يسوع بالدموع وتمسحها بشعررأسها وتقبل قدميه وتدهنها بطيب القارورة التي حملتها ، بينما القريس الذي كان يشك بالمسيح ويقول ( لو كان هذا الرجل نبياً ، لعلم من هي المرأة التي تلمسه وما حالها : أنها خاطئة ) ” لو 39:7″ ، أما جواب يسوع الذي قرأ ما في قلب الفريسي فكان صادماً له ، لهذا أعطى يسوع للمرأة من المغفرة أكثر منه ، وكان لقائه معها مثمراً فنالت منه الخلاص بقوله لها ( مغفورةُ لك خطاياك … أيمانك قد خلصك ، أذهبي بسلام ) ” لو 48:7″ .

أما القديس يوحنا البشير فيروي لنا قصة أخرى في الأصحاح الثامن لأمرأة زانية ضبطت في ذات الفعل جاء بها الى يسوع جمهور من الكتبة والفريسين ومن اليهود المليئين من الحقد والعنف والقسوة والمجردين من الرحمة والشفقة أتوا بتلك الزانية الى يسوع لكي يبرروا أنفسهم الخاطئة أولاً ، وكما كان في خطتهم هدف خبيث هو النيل من يسوع أيضاً بسبب المؤامرة المنسوجة بدقة ضده مسبقاً ، وحجتهم كانت تلك الزانية . أجل ظنوا بأنهم سينالون منه بسؤالهم المرتبط بشريعة موسى التي تباح رجم الزانية ، لكن تلك الشريعة لا تتفق مع القوانين الرومانية المستعمرة لليهود . فإذا قال المسيح لترجم ، لرجموها في الحال وقدموا للسلطات شكوى ضد المسيح الذي تجاوز قوانين الدولة الرومانية . وإن قال لا يجوز رجمها ، بل لترحم فأنهم سيدينوه لأنه خالف شريعة موسى . أي حسب ضنهم بأنهم سينالون منه في الحالتين . لكن ذلك الإله الذي يقرأ ما في القلوب والكلى ، نال منهم بقوله المليء بالرحمة لتلك الزانية التي تحتاج الى من يرحمها في تلك الساعة ، فكانت تلك اللحظات تمر عليها كدهر من الزمن وهي فاقدة الرجاء ، تنتظر حجارة الحقد تسقط عليها . كانت تنتظر قرار المسيح الذي صار لها محامياً بارعاً خلصها من الموت الجسدي وأعطى لها المغفرة والرجاء للخلاص الأبدي .ألقوا الحجارة على الأرض وغادروا المكان ورؤسهم منتكسة لأن المسيح أكتشف نواياهم وخطاياهم ففاجأهم المسيح برأيه ، وأذهلهم بحقيقتهم ، فقلب الموازين رأساً على عقب بأكتشافه أوراق الجميع ، لهذا لم يتجرا أحد بمواجهته بسبب قوله ( من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولاً بحجر ) بهذا أذل كبريائهم وحججهم وحقدهم الدفين ضد المرأة التي بسببها كشف كل خطاياهم فغادروا المكان لكي تبدا نبضات الحياة وأشراقة الأمل تدب لأول مرة في قلب الزانية المنكسرة الذليلة ، بعد هذا كان لقاء المسيح الشخصي معها ، لأنه جاء لكي يخلص ما قد هلك مثلها ، لهذا قال لها ( يا أمرأة … أين هم المشتكون عليك ؟ أما دانك أحد ؟ لا يا سيد ، فقال لها ، ولا أنا أدينك ، أذهبي ولا تخطئي أيضاً ! ) علماً بأن المسيح هو الوحيد الذي كان يستطيع أن يرجمها حسب الشريعة لأنه بلا خطيئة ، لكنه لن يأتي ليدين بل ليرحم ، لهذا وضعها على طريق آخر وهو الطريق المؤدي الى الحياة الأبدية .

عيون المسيح أعتادت أن ترى الجمال في النفوس التعيسة التي شوهتها الخطيئة فكان يراها كاللؤلؤة كثيرة الثمن ملقاة في الوحل لا يعرفون الناس قيمتها ، فكان عليه أن ينقيها لكي يظهر جمالها الأخاذ من وسط القبح . نحن أيضاً ننظر الى سطح الأنسان ، لكننا لا ننظر الى قلبه ، لا نريد أن نمد له يد العون فننقذه كما كان يفعل يسوع ، بل نعيّره ونحاربه ونستحقره ونبتعد عنه . أما واجبنا الحقيقي هو أن نقترب منه لكي نساعده ونحرره من ضعفاته .

 كذلك كان للرب يسوع لقاءً شخصياً آخر عند بئر يعقوب مع أمرأةً أخرى سلمت حياتها للخطيئة لكنها لا تدري أنها تعيش أيام تجسد المسيا الذي تنتظره هي وشعبها السامري ، والذي تنتظره هو واقف أمامها، جاء لأجلها وحدها في لقاء شخصي خاص بعد أن أرسل كل تلاميذه الى القرية ، وها هو أمامها وجهاً لوجه ، أنه النور والأمل والمخلص المرتقب . كان ذلك اللقاء بترتيب ألهي محدد في الزمان والمكان لكي تلتقي به تلك الخاطئة المعروفة في مجتمعها ، أنها الخروف الضال التي يبحث عنه الرب لكي ينقذه . ألتقى بها لأنها كانت هدفه لكي ينقذها ، والتي كانت في نظر مجتمعها ساقطة لكنها في نظر الرب ثمينة لهذا جاء ليدعوها الى ترك الآبار المشققة التي لا تضبط ماءً لكي يدعوها للأرتواء من ماء الحياة الأبدية ، الذي من يشرب منه لا يعطش أبداً . أنه لقاء شخصي وخاص ، وجه لوجه ، لقاء فيه أتضاع وصراحة ومحبة ، بدأ الرب معها بقوله ( أعطني لأشرب !! ) بدأ الحوار الذي انتهى بقناعتها ، فذكرت جرتها عند البئر لتذهب وتكرِز بين أزقة مدينتها بالمسيح الذي كشف لها حياتها وكشف لها ذاته بأنه هو المسيا المنتظر ، فقال ( أنا الذي أكلمك هو ) كانت تنادي في المدينة بصوت عالي ومجاهرة ( هلموا انظروا إنساناً قال لي كل ما فعلت ، ألعل هذا المسيح ؟ ) هكذا تحولت الزانية بسبب هذا اللقاء مكرزة بكل جرأة ، فدعت أهل المدينة الى المسيح وبسببها خرجوا من المدينة وأتوا أليه وآمنوا به  والمسيح اليوم هو كلمة صادقة ومستحقة للقبول لأنه جاء الى العالم ليخلص كل من يقبله رباً وإلهاً ومخلصاً .

ليتمجد أسم الرب يسوع

 

..

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شاهد أيضاً

تاملات يومية الاسبوع الاول ايليا

الشماس سمير كاكوز   تاملات يومية الاسبوع الاول ايليا الاحد يا اخوتي ويل للنازلين إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.