مقالات عن مانكيش

القس اليسوعي الاكاديمي العالمي شليمون صارا من منكيش

                  القس اليسوعي الاكاديمي العالمي شليمون صارا

                                                من منكيش

د. عبدالله مرقس رابي

ولد في منكيش بتاريخ 1/5/1930، والديه ايشو واشو من عشيرة صارا احدى عشائر منكيش، اكمل دراسته الابتدائية في القرية، ولتفوقه قُبل في كلية بغداد الثانوية التي ادارها الإباء اليسوعيين الامريكان. بعد ان شعر انه مدعو من الرب للانضمام الي الكهنوت وبعد تفاعله مع العديد من الإباء اليسوعيين عندما كان طالباً، سافر الى الولايات المتحدة الامريكية في شهر أيلول من عام 1950، ( شادوبروك في لينوكس، ماساتشوستس) ليكون اول منكيشي يصل أمريكا، للالتحاق بجمعية رهبنة الإباء اليسوعيين، وهي جماعة كاثوليكية عالمية، أسسها (القديس اغناطيوس دي لويولا) في القرن السادس عشر. درس لمدة سنتين دورات تحضيرية في اكليريكية الناشئين، وثم الفلسفة في كلية (ويستون) في (نيوانكلاند) عام 1957.

عاد الى العراق، ودرّس في كلية بغداد لمدة ثلاث سنوات، ورجع الى أمريكا لدراسة اللاهوت في كلية (ويستون). وثم بدأ دراسة الدكتوراه في جامعة (جورج تاون) في واشنطن العاصمة. وتخرج عام 1967، وكانت اطروحته بعنوان (وصف الكلدانية الحديثة، مقاربة بنائية ووظيفية، وتم نشرها عام 1969.A (Description Of Modern Chaldean: A Functional Structural Approach  فاصبح من الاوائل الذين درسوا لغته الام الكلدانية.

درّس اللسانيات في جامعة (جورج تاون) للدراسات الاولية والعليا من الماجستير والدكتوراه، واشرف على عدة اطاريح علمية، وشغل منصب كرسي، أي الاستاذية. وكان خبيرا متميزاً في اللغويات. فاعتبر من احد اعظم اللغويين في العالم. حيث اشتهر بدراساته اللغوية في:

نشر اول كتابه 1974 بعنوان (وصف للكلدانية الحديثة)Description Of Modern Chaldean بعد نشر اطروحته الدكتوراه كما بينت آنفاً.

نشر كتاباً سنة 2008 بعنوان (سيبويه، نص وترجمة وملاحظات وتحليل)، وساهم بفصل في دليل اكسفورد، اللغة العربية، الذي حرره (جوناثان اوينز) بعنوان (التقليد المعجمي العربي الكلاسيكي).

الف كتاب (معجم الصوتيات والتعبير والصوت والسمعيات، الإنكليزية العربيةعام 1999.

وله كتاب (ابن سينا، رسالة في الصوتيات العربية) لعام 2009.

ومن ابرز ما اشتهر به هو تاليفه قاموس عن (لغة امبيرا)، وهي لغة هندية في أمريكا الوسطى، يتحدث بها في بنما وكولومبيا والاكوادور، بعنوان (قاموس ثلاثي، اللغات امبيرا والاسبانية والانكليزية).

وثم قام بتاليف قواميس عن اللغات الافريقية من خلال طلبته الافريقيين في الدراسات العليا، بعد ان حصل على مفردات اللغة منهم.

وقد نشر عدة مقالات في مجلة (تقاليد اللغوية العربية الدولية (JALT) . كما أنتج دورات تعليمية متعددة الأجزاء في اللغة العربية الفصحى الحديثة باللهجة العراقية لمعهد اللغة التابع للجيش الأمريكي (DLI) في (مونتيري – كاليفرونيا). وتقاعد عن عمله عام 2013.

التقى الكاتب المهتم في الكتابة والتأليف عن التراث من أبناء منكيش (فرنسيس خوشو موكا) مع الاب شليمون صارا، أثناء زيارته العاصمة واشنطن لغرض جمع المعلومات لكتابه من مصادر مكتبة الكونغرس لعدة مرات منذ عام 1986 والمعنون (فهرست الكتب للنهرين التوأم، الاشورية والكلدانية والسريانية، الماضي والحاضرTwin Rivers Bibliography: Assyrian, Chaldean and Syrian   وقدم للكتاب الدكتور الاب شليمون بمقدمة رائعة. وكتب مقالاً عن زياراته باللغة الانكليزية الموسوم (From my Town Mangeshi: Dr. Solomon Eshoo Sara, S .J .

وعبر عن مشاعره تجاه الاب شليمون ووصفه، انه كان شخصاً ذكياً، أكاديمياً نشطاً عالماً عالمياً، مولعاً بالعلم والمعرفة، اذ امتلك ثروة من المعرفة العلمية في الدين والفلسفة واللسانيات، لطيفاً كريماً، متعاوناً، مرحاً، محباً ومتواضعاً، وذات مرة اخذ فرنسيس معه كمية من رمان حديقة بيته في كاليفورنيا للقس صارا، فتذكر أيام طفولته الجميلة الهادئة في قريته منكيش التي لا تفارق ذاكرته، وتذكر كل شيء من بساطة الحياة وتنوع الفاكهة وناسها الطيبين وازقة القرية والكنيسة والمدرسة والعابهم.

ويستطرد ويقول: اخذني في جولات في الحرم الجامعي ورحب كل الترحيب كلما كنت أزوره، وكانت غرفته في الجامعة، بسيطة ومريحة جدا وجذابة، لم يكن فيها تلفزيون ولا اية وسيلة الهاء حديثة أخرى، بل أربع جدران مغطاة برفوف فوق أخرى من الكتب، قال له: تعيش مع الكتب، فأجابه، أحب الكتب لا اترك الكتاب فهو كل شيء بالنسبة لي، ذكّره بهذا الاقتباس من الكاتب الكندي (روبن شارما) (الناس العاديون لديهم تلفزيونات كبيرة، لكن الأشخاص غير العاديين لديهم مكتبات كبيرة). وهكذا ايضاً وصفته ابنة فرنسيس (شانون) التي كانت طالبة جامعية هناك، اخذها ذات يوم الى مخزن للهدايا في الجامعة وقال: لها اختاري أية هدية لتبقى ذكرى عندك، ولم يختلف انطباع ابنه (اندرو) عن القس صارا، حينما تواجد هو الاخر في واشنطن لأجل الدراسة والتقي معه.

كان القس الأكاديمي شليمون صارا يعمل بجد ساعاته المقررة في العمل، ويحضّر المحاضرات لطلبة الدكتوراه والماجستير والدراسات الاولية، وشغوف في مساعدة الطلبة، ويكتب ويؤلف لخدمة البشرية ويصلي يومياً، ويقيم القداس كل أسبوع، ويحضر تناول الطعام مع أبناء مجتمعه المحلي.

توفي الاب اليسوعي شليمون صارا في 8/8/2016 عن عمر يناهز 86 سنة في مركز كامبيون الصحي في ويستون، ودُفن في مقبرة الإباء اليسوعيين في جورج تاون، تاركاً ارثاً علمياً زاخراً للبشرية في اللسانيات والفلسفة والدين. فهو فخر لنا لهذه المساهمات في المعرفة العلمية عالمياً ومن الأكاديميين البارزين.

Subscribe
نبّهني عن
guest
3 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
وردا إسحاق
وردا إسحاق
2021-03-18 22:00

إمتاز الأب الدكتور شليمون صارا بالذكاء منذ صغره رغم نشأته في جو قروي ، وبعد التحاقه بكلية بغداد فسرعان ما ترسخت أفكاره وبرزت طاقاته فاختير في بعثة علمية لتكميل دراسته الدينية والعلمية في أميركا وهناك حصل على شهادات علمية ولاهوتية وحقق نجاحات كبيرة في التعليم والتأليف ، كما تؤسعت مشاريعه وطموحاته العلمية وشهرته فحظي بإهتمام كبيرلتألقه في العلوم الدينية والعلمية . ، وهكذا صار هذا العملاق فخراً لأهل منكيش وللكلدان وللكنيسته المقدسة .

عبدالاحد قلو
عبدالاحد قلو
2021-03-19 02:39

اسهاب رائع لهذه الشخصية المنكيشية الكلدانية الفذه التي لم يسعفنا ولا اقول الحظ الذي له الوقت وزمانه.. .ان نلتقي به ولو لبرهة .. ليستفيد من علومه اجيال من الشباب والشابات المتعطشين وبالاخص ابناء بلدته بعد ان عاش ناسكا منعزلا .. وان استفاد منه الاخرون .. وكما وضحت ذلك تفصيلا عزيزي الدكتور رابي .. ولكن ..! تحيتي للجميع

د. عبدالله مرقس رابي
د. عبدالله مرقس رابي
2021-03-23 04:16

الاخوان العزبزان وردا اسحاق وعبد قلو المحترمان
شكرا على مداخلتكما القيمة ، وتشجيعكم لاحياء انشطة وعطاءات ابناء بلدتنا الحبيبة منكيش، واتمنى لو يبادر المنكيشيون الى بناء تمثال لهكذا قامات ويوضع في احدى الساحات في البلدة لتزيينها.
تقبلا محبتي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
3
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x