الفرق بين التثليث في الوثنية والمسيحية وآراء شهود يهوه

الكاتب: وردا اسحاق

 

 

 الفرق بين التثليث في الوثنية والمسيحية وآراء شهود يهوه

                                  بقلم / وردا أسحاق قلّو

1-     عقيدة التثليث في الوثنية وهل لها علاقة بالتثليث المسيحي؟

 

عقيدة التثليث كانت موجودة في بلدان وحضارات مختلفة من العالم . ففي الهند مثلاً كان هناك ثلاث هيئات أو أقانيم كانوا يطلقون عليها : (براهما وفشنو وسيقا )  فالأول هو الآب وهو المسؤول عن الخلق ، والثاني الأبن هو المسؤول عن الحماية والحفظ أما الثالث فهو المهلك . كذلك في الهند هناك فريق آخر يعتقد بأن بوذا ذو ثلاث أقانيم حيث أنه الألف والواو والميم أي الأول والوسط والأخير وكما نقصد في المسيحية بالمسيح .

كذلك المصريين كانوا يؤمنون بتثليث ثلاثة آلهة وكل إله كان يتكون من ثلاثة أقانيم . المجموعة الأولى كانت مكونة من الآلهة : ( أوزيرس وأيزيس وحورس) , أما المجموعة الثانية فكانت آلهتها : ( أمنون وكونس وموت) . أما المجموعة الثالثة فلها : (خنوم وسانيت وعنقت) . لكن في كل مجموعة من هذه المجاميع لا تكون إلهاً واحداً بل ثلاثة آلهة ، وهذه الآلهة منفصلة من بعضها البعض لهذا المؤمنين بهم كانوا يؤمنون بالثلاثة في آنٍ واحد

 كان كل إله من هذه الآلهة هو إله خاص بقسم من أقسام مصر ، فلكي يوحد قدماء المصريين هذه الأقسام ويكوًنوا منها مقاطعة واحدة موحدة كانوا يقرنون آلهة كل ثلاثة أقسام معاً فيكونوا منها مجموعة واحدة فجعلوا فوق كل هذه المجاميع التسعة التاسوع المصري العظيم برئاسة (رع) . الثالوث كان موجوداً في مختلف بقاع العالم .

 أما في بلاد ما بين النهرين فكان في بابل يعتقدون بثالوث مكون من : ( آب وأم وأبن) . الآب هو نمرود مؤسس مملكتهم الذي تزوج من سميرة أميس فأصبح إلهاً ( الثالوث هنا مكون من الأم والأبن المولود منها والذي هو في الوقت ذاته زوجها) لأن الأم في أعتقادهم هي الأصل..

أما عند الزرادشتية في بلاد فارس، فهم لوحدهم لا يؤمنون بالتثليث بل بإلهين رئيسيين هما : ( أورمازدا) وهواله الخير و (اهرمان) وهو اله الشر ، معتقدين بأن الأول سيبقى الى الأبد والثاني سيزول نهائياً من الوجود هذا هو معتقد الديانة الزرادشتية كما يشبه هذا المعتقد بالعقيدة اليزيدية في العراق بإله الخير وكذلك بالملك طاووس أي اله الشر ( الأبليس)

يقول بعض الهراطقة بأن ثالوث المسيحية هو تقليد لثالوث الديانات الوثنية التي سبقت المسيحية ، لهذا نقول،

إن كان هناك عقيدة الثالوث في بعض الأديان الوثنية كالهندية والبابلية والمصرية فلا بد من وجود أختلافات جوهرية كبيرة بينها وبين التثليث المسيحي  . فعند المقارنة لا نجد أي تقارب بين العقيدة المسيحية في موضوع التثليث وغيرها من العقائد ، فهؤلاء كانوا يؤمنون بعدد من الآلهة ، وإن كانوا ثلاثة ، فأيضاً نجد أختلافات واضحة بينها ، منها أن ثالوث المسيحية يتمتع بالتوحيد ليكّون من ثالوثه إله واحد فقط عكس تلك الأديان الذين كانوا يؤمنون بثلاث ألهة ، فالمصريين مثلاً كانوا يؤمنون بالآلهة ( أيزس وأوزوريس وحورس ) فهذا الثالوث كان يتكون من ثلاث آلهة مستقلة في مجموعة من آلهة أخرى هي ( رع ، وحورس ، ووست ، وونوت ، وشو ، وجب ..إلخ ) ولا توجد أي وثيقة مكتشفة تثبت أن هناك ثالوثاً من الآلهة في إله واحد كالمسيحية .

إذا وجدنا في تثليث المسيحية الآب والأبن كما في الوثنية  ، فالأبن لم يأتي من الآب بالتناسل كما كان لدى الشعوب الوثنية .  كذلك ليس هناك فرق في زمن الآب والأبن والروح القدس لأن للثلاثة نفس الزمن ، بينما كان هناك أختلاف بين عمر الآب والأبن عند الوثنيين ، أي أن الآب أكبر عمراً من الأبن ، والأبن لم يكن موجوداً قبل أن يولد ، بينما يسوع له المجد كان موجوداً قبل أو يولد من العذراء   ، وقبل آبراهيم كما قال لليهود ، لا وبل قبل كل المخلوقات ، بل كان موجوداً منذ وجود الله الآب . إذاً الفروقات واضحة جداً بين تثليث المسيحية والوثنية .

 

آراء شهود يهوه

 

جماعة شهود يهوه ينكرون عقيدة التثليث ويتهمون الكنيسة بأن الأمبراطور قسطنطين فرضها على المسيحية بالقوة وفكرتها هي وثنية  ، فلبى طلبه مجمع نيقية وبلورها بصيغة قانون الأيمان ، ولتنفيذ أوامر الأمبراطور تم تدعيم تلك العقيدة وإبراز مبادئها  فقام كبار أساقفة المسيحية بعقد مجامع دينية فيما بينهم سُميت بالمجامع المقدسة أتموا فيها وضع أسس المسيحية الجديدة، وأهمها قانون الإيمان المسيحي. الإيمان الثالوثي.. الثالوث الذي صنعته أيدي المجامع الكهنوتية وقدمته للبشر لعبادته . إذاً لنسأل ونقول هل عقيدة التثليث التي يؤمن بها كل المسيحين على مختلف الطوائف هي من صنع البشر أم ، من الوحي الإلهي الموجود بكل وضوح في الكتاب المقدس ؟

الغريب جداً هو وجود بدعة شهود يهوه التي تتخذ من الكتاب المقدس كتاباً لها ولا تؤمن بوجود الثالوث الأقدس ، فتنفي وجود الثالوث في ذات الله رغم تأكيد الكتاب بآيات كثيرة في العهدين وكما ذكرنا الكثير منها في العهد القديم وسنذكر في هذا المقال آيات كثيرة من العهد الجديد  . بل يعتقدون بأن الله هو ( يهوه ) المجرد من الأقانيم . أي إله بدون نطق ” الكلمة ” وبدون روح ” الروح القدس ” والسبب لأنهم يشاطرون أيمان اليهود بعدم الأعتراف بوجود الثالوث رغم وجود آيات كثيرة في أسفار العهد القديم . قانون الأيمان النيقي الذي يعترف بالثالوث الأقدس كل فقرة فيه مأخوذة من آية أو آيات من الكتاب المقدس ( وسنكتب مقالاً خاصاً يؤكد ذلك ) فالإيمان بعقيدة الثالوث ليس نظرية فلسفية أخترعها الفكر البشري كما يظنون ، ولا تصورّاً عقلانياً عن الله ، ولا هو مفروض من قبل السلطات الأرضية ، إنما هو تعبير عن ظهور الله ظهوراً ذاتياً بتجسد أبنه يسوع في ملء الزمان ” غل 4:4″ بقوة الروح القدس ، فالله هو الآب الذي تجسد وظهر لنا بأبنه المولود من إمرأة . ولأجل فهم الموضوع علينا الأطلاع على ما جاء في العهد الجديد الذي ينقل لنا هذا السر بكل وضوح .

 

2-     الثالوث الأقدس  في العهد الجديد ( المسيحية )

 

 

الثالوث الأقدس واضح جداً في العهد الجديد بعد تجسد الأقنوم الثاني أعلن الثالوث الأقدس على مياه نهر الأردن

بعد عماد المسيح على يد يوحنا المعمدان ( خرج لوقته ” الأبن ” من الماء ، فإذا السموات قد انفتحت فرأى روح الله ” روح القدس ” يهبط كأنه حمامة وينزل عليه ، وإذا صوت من السماء ” الآب ” يقول : هذا هو ابني الحبيب الذي به رضيت ) ” مت 3: 16-17″ .  تكرر حضور الثالوث على جبل التجلي بحضور الرسل الثلاثة ” بطرس ويعقوب ويوحنا ” ( طالع لو 9: 28-36) . أيضاً نذكر بعض الآيات التي توضح لنا الثالوث الأقدس بكل وضوح في العهد الجديد :

1-      قال الملاك لمريم ( الروح القدس يحل عليكِ ، وقوة العلي تظللكِ ، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله ) ” لو 35:1 ” . الآية توضح لنا وجود الأقانيم الثلاثة ” الروح القدس – العلي ” الآب ” وأبن الله ” الأبن ” .

2-      قال يسوع للسامرية ( ولكن تأتي ساعة ، وهي الآن حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق ) ” يو 23:4 ” هنا المتحدث هو الأقوم الثاني ، والآب يسجد له هو الأقنوم الأول ، والروح الذي يساعدنا في السجود هو الأقنوم الثالث ، كذلك لفظة الحق الأخيرة تعني يسوع ، وبحسب قوله ( أنا هو الطريق والحق والحياة ) .

3-      قال الرب يسوع ( وأما المعزي ، الروح القدس ، الذي سيرسله الآب بأسمي ، فهو يعلمكم كل شىء ، ويذكركم بكل ما قلته لكم ) .

4-      قال يسوع لتلاميذه ( أذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والأبن والروح القدس ) ” مت 19:28″ .

5-      بولس الرسول يؤكد لنا الثالوث في البركة الرسولية التي بدأت منذ العصر الرسولي فصار التعليم بالثالوث والصلاة له لا ينقطع ولحد اليوم ، فالصلوات تبدأ وتختم برسم الثالثوث على الجبين ” الآب ” وعلى الصدر ” الأبن ” وعلى الكتف ” الروح القدس ” وتنتهي ، لكن في كنائسنا الشرقية نضيف المقطع الأخير فنقوا : الإله الواحد آمين  . علماُ بأننا نفهم موضوع التوحيد لألهنا ، ولماذا لا يرد المؤمن في كنائس الغرب المقطع الأخير ؟ السبب هو لأن الكنائس في الشرق الأوسط تعيش في وسط أسلامي ، فلكي لا نتهم بأننا نعبد ثلاث آلهة لهذا السبب أضطرت الكنيس في البلدان الألامية أن يتمموا الثالوث بالمقطع المذكور . أما نص البركة الرسولية لبولس فهو ( نعمة ربنا يسوع المسيح ، ومحبة الله ، وشركة الروح القدس مع جميعكم آمين ) : 2 قور 14:13″ .

6-      الرسول يوحنا وضح لنا مفهوم الثالوث والتوحيد بقوله ( فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الآب والأبن والروح القدس ، وهؤلاء الثلاثة هم واحد ) ” 2 يو 7:5″

 

قبل كل صلاة نرسم الثالوث ونردده لأهميته وأعترافاً به والقديس ” يوحنا كرونشتادت ” يعطي لنا تفسيراً أعمق في رسم الثالوث ويقول

أشارة  رسم الصليب فيه الإعتراف بالثالوث الأقدس ( الآب والأبن والروح القدس ) . فيه أعتراف بوحدانية الله كإله واحد . فيه أعتراف بتجسد الأبن وحلوله في بطن العذراء ” عندما نضع أصابعنا على البطن ” . فيه أعتراف بقوة عملية الفداء التي تمت على الصليب بأنتقال يدنا من اليمين إلى الشمال . فيليق بنا إذن أن نرسم الصليب بحرارة الإيمان . 

إلى اللقاء في مقال آخر عنوانه ( التثليث في بدعة المريميين وعند الأسلام ) .

شاهد أيضاً

تاملات يومية الاسبوع الاول زمن ايليا

الشماس سمير كاكوز      تاملات يومية الاسبوع الاول زمن ايليا الاحد أشعيا 31: 1-9 …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن