الصعود (ܣܘܠܩܐ ) يثبت آلوهية المسيح

الكاتب: وردا اسحاق

 

 

الصعود (ܣܘܠܩܐ ) يثبت آلوهية المسيح

بقلم/ وردا أسحاق قلّو

 

 

كتب داود النبي عن الصعود ، قال ( صعدت إلى العلى وأسرت أسرى ، وأخذت البشر ، حتى المتمردين ، هدايا  ) ” مز 18:68.طالع أيضاً أف 8:4″

 تحتفل الكنيسة بيوم صعود الرب إلى السماء بعد أن بقي على الأرض أربعون يوماً بعد قيامته ليلتقي مع المؤمنين من أجل أن يثبتهم في الإيمان ويوضِح لهم موضوع القيامة . وكذلك لأعدادهم لمرحلة التبشير وإعلان ملكوت الله في العالم أجمع . نفخ يسوع في الرسل نفخة الكهنوت ، ووعدهم بأرسال المًعَزي الذي سيرشدهم ويذّكرهُم بكل ما قاله لهم أثناء خدمته معهم  .

 يوم الصعود كان يوم توديع المؤمنين للرب إلى السماء . غادر هذا العالم ليعود إلى عرشه السماوي ، لم يختفي عن أنظارهم فجأة كما حصل في لقاءاته معهم بعد القيامة ، بل انطلق من الأرض لكي يروه بعيونهم ، ذلك الذي صعد في مجد متحدياً قانون الجاذبية الأرضية ، وعدنا نحن أيضاً بالصعود متحدين أيضاً جاذبية هذا العالم بجاذبية قوته الإلهية لكي يجذبنا إليه وبحسب وعده ( وأنا إن أرتفعت أجذب أليّ الجميع ) ” يو 36:12″ . بعد الصعود توقفت ظهورات المسيح بجسده المرئي . ظهر لبولس ولقديسين آخرين لكن بطرق آخرى كعلامة للمؤمنين بأنه حاضر في العالم بطريقة عجائبية يومياً إلى نهاية هذا العالم وبحسب وعده ( وها أنا معكم كل الأيام إلى أنتهاء الزمان ) ” مت 20:28″.

عاد يسوع إلى السماء الذي جاء منه ، وكما صرح لنيقوديموس ، قائلاً ( ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ، أبن الإنسان الذي هو في السماء ) ” يو13:3″ أي رغم كونه حينذاك مع نيقوديموس ، كان في الوقت نفسه في السماء ، لأنه الإله الموجود في كل مكان وزمان .

صعد يسوع وجلس على يمين قدرة الله وكما قال لرئيس الكهنة أمام مجلس الشيوخ ( مر 62:14) أبصره القديس أسطفانوس أثناء رجمه ، وكان يسوع قائماً عن يمين الله ( أع 7: 55-57 ) ,

موضوع صعود المسيح إلى السماء بقدرة يثبت آلوهيته ، فكما أن ميلاده المعجزي وقيامته من بين الأموات بقوته الذاتية لكونه هو واهب الحياة تثبت آلوهيته ، كذلك بصعوده المجيد إلى السماء أثبت قدرته الآلوهية للجميع . بعد الميلاد مباشرةً ظهر ملاك الرب ، وفي القيامة أيضاً ظهر ملاكان . كذلك في الصعود ظهر رجلان بثياب بيض ليقولا للتلاميذ الموَدّعين لربهم ( …هذا الذي أرتفع عنكم إلى السماء ، سيعود منها مثلما رأيتموه منطلقاً إليها ) ” أع 11:1″ . لماذا رجلان وليس ملاكان ؟ هناك من يعتقد بأن الرجلان كانا موسى وأيليا كما ظهرا على جبل التجلي للرسل الثلاث . سيأتي يسوع أيضاً بمجد عظيم على سحاب السماء مع ملائكته القديسين ، حينذاك سيجذبنا نحن المؤمنين به على السحاب ، فنكون معه في كل حين ( طالع 1 تس 17:4 ) .

صعود المسيح هو الأنتصار الأخير وخاتمة زيارته إلى شعوب الأرض . بعد صعوده أعلن ذلك الأنتصار ، وبيّنَ للجميع مركزه الحقيقي بعد جلوسه عن يمين الآب السماوي ، يقول الكتاب ( فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة ، وكل أسم يسمى ليس من هذا الدهر فقط ، بل في المستقبل أيضاً ، وأخضع كل شىء تحت قدميه ) ” أف 1: 20-21″ . إنه الأنتصار النهائي على أعداء البشرية ، وهّم الخطيئة والشيطان المحرض لها والموت الأبدي .

يسوع الذي صعد إلى السماء هو كنزنا الأبدي الثمين ، فعلينا أن نرفع أبصارنا إلى العلا ، حيث المسيح الجالس على يمن أبيه ، وكما أوصانا بقوله ( لأنّهُ حيثُ يكون كنزكَ هناكَ يكونُ قلبكَ أيضاً ) ” مت 21:6″ . والرسول يقول ( إذ نرفع أنظارنا عن الأمور المنظورة ونثبتها على الأمور غير المنظورة إنما هي إلى حين ، وأما غير المنظورة فهي أبدية ) ” 2قور 18:4 “.  وعطية حياتنا الأبدية والمجد الأبدي هي الأتحاد بالمسيح الصاعد إلى السماء ، هذا الذي قال لأبيه ( إني أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ، ليكونوا واحداً كما نحن واحد ) ” يو 22:17 .

المجد لأسم يسوع الصاعد إلى عرشه السماوي

 

شاهد أيضاً

الشماس عوديشو الشماس يوخنا

يارب إلى من نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك؟

الشماس عوديشو الشماس يوخنا           يارب إلى من نذهب وكلام الحياة الأبدية …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن