مقالات سياسية

البطاقة التموينية ودورها في الدعاية الانتخابية

الكاتب: صفاء العراقي
البطاقة التموينية ودورها في الدعاية الانتخابية

صفاء العراقي ـ بغداد
تتناقل العديد من الاخبار أن مجلس الوزراء قرر في جلسته الثامنة والأربعين التي عقدت، الثلاثاء (6 تشرين الثاني 2012)، استبدال البطاقة التموينية المطبقة حالياً بمبالغ نقدية توزع على المشمولين بالنظام المذكور بواقع 15 ألف دينار لكل فرد، وبعدها تراجع رئيس الحكومة ووعد بزيادة بدل الحصة إلى 25 ألف دينار.
وبعد ردود أفعال الشعب المختلفة ظهر المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء ليؤكد أن قرار مجلس الوزراء القاضي بإلغاء البطاقة التموينية سيخضع للمناقشات في إطار وطني واقتصادي، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء تحدث عن إمكانية تطبيقه بمحافظة أو أكثر لمعرفة مدى نجاحه.
هذا المقترح، استبدالِ المفرداتِ التموينيةِ بمبالغَ نقديةٍ، هو المقترحُ الأكثرُ قبولا لدى الحكومةِ عند مناقشةِ موضوعِ البطاقةِ التموينية لسهولةِ تطبيقه ولتنأى بنفسِها عن المتاعبِ التي تسببها عمليةُ إيصالِ المفرداتِ للمواطنين ولتبرر فشلها في توفير المواد الغذائية للشعب.
البطاقة التموينية التي يعتمد عليها غالبية العراقيين نظرا لما تزودهم به في حياتهم اليومية منذ بدء الحصار الدولي على العراق في العام 1991، حيث تشمل مفردات الحصة التموينية للفرد الواحد الرز، والطحين، والزيت النباتي، والسكر، والشاي، ومسحوق الغسيل، والصابون، والحليب المجفف(للكبار)، والحليب المجفف (للصغار)، والبقوليات كالعدس والفاصوليا والحمص، ولكن وزارة التجارة قلصت في عام 2010، مفردات البطاقة إلى خمس مواد أساسية هي مادة الطحين، والرز، والسكر، والزيت، وحليب الأطفال، وحتى هذه لم يسلم عليها المواطن.
إضافة الى أن هذه المبالغ سيشترك من خلالها المتمكن والقادر في حصة المحتاج، وهي تعني مرة أخرى مشاركة المتمكن الفقير لقمته، لا بل عملية سرقة ممنهجة وقانونية، واستنزاف للثروة الوطنية للفئات غير المحتاجة.
ومن الناحية الفنية لا أعلم كيف سيتم إيصال المبالغ النقدية البديلة إلى الشعب شهريا؟ وما هو ضمان عدم حصول الفساد في هذه الخطوة؟ وهل الحكومة قادرة على ضبط أسعار المواد الغذائية الأساسية في السوق؟ وهل سيكون مبلغُ 15 أو 25 الفَ دينارٍ مجزٍ لسدِ حاجياتِ المواطن خلالَ الشهرِ؟ وكم سيخسرُ العراقُ في عملية الاختلاس المبطن هذا جراءُ عملياتِ الفسادِ المالية الكبرى التي ستنهبُ ميزانيةَ العراقِ لصالحِ كروشِ النفعيين المصلحيين؟
للأسف فإن إلغاءُ البطاقةِ التموينية أصبح واقعا يؤرق العراقيين, وتوجسَ الفقراءُ منه خيفة, خاصة أنها ضالةُ الطبقةِ الفقيرةِ ويعتمدُ عليها اعتمادا كليا أكثرُ من (60%) من أفرادِ الشعبِ العراقي، وكأن الساسة والقادة في العراق غاية ما يمكنهم تقديمه من أجل خدمة الشعب هو إلغاء البطاقة التموينية!!
هذا القرار ولد رود فعل شعبية تباينت بين مناشدات تطالب بإلغائه وتظاهرات خرجت في مناطق عديدة من العاصمة بغداد والمحافظات العراقية الاخرى عنوانها (الشعب العراقي بين سياسة الطغاة والبطاقة الملغاة) نقل الموقع الالكتروني للمرجع العراقي السيد الصرخي الحسني تفاصيل هذه التظاهرات والاحتجاجات يوم الجمعة 9ـ 11ـ 2012م تجدونها على هذا الرابط:
http://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?t=340421
أليس من الاجدر بالسياسيين بدلا من الجلسات والمناقشات الرامية لرفع والغاء البطاقة التي تعتبر عاملا مهما لاستقرار الاسعار في السوق، أن يجلسوا ولو لمرة واحدة ويفكروا في كيفية إعطاء المواطن استحقاقه من ثرواته الطبيعية؟!
إن مثل هذه القرارات تعتبر جزءا من الدعايات الانتخابية الجديدة يحاول الساسة والقادة العراقيين ممارستها وخداع الرأي العام من خلالها لتأتي بعد ذلك المزايدات المعروفة، ولكن هذه المرة من هو البطل السياسي أو الرمز الديني الذي أفل نجمه بدعمه ساسة الفساد فيراد الآن رفعه بين أوساط الشعب العراقي باعتباره بطلا ألغى ذلك القرار الظالم، وبعد ذلك تخرج العشرات أو المئات بتظاهرات مؤيدة له ليعلو شأنه ويكون ورقة رابحة للسراق والمفسدين يصعدون على أكتافه من أجل الخداع والضحك على الذقون؟؟ ولكن العتب على الشعب الذي تأثر ويتأثر بمثل هذه الخدع الاعلامية وإلا فأين هي مواد البطاقة التموينية أصلا قبل هذا القرار؟؟!!
ولماذا افتقدنا المطالبات بتوفير جميع المفردات سابقا لسد حاجات الفقراء بينما نرى المطالبات من هنا وهناك في هذه الايام ممن يريد أن يحمد من غير عمل وفي قلبه جبال من الرياء؟؟
 ..

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.