الحوار الهاديء

أنت محظوظ ربحت حجة!

رحمن

رحمن الفياض

 

 

أنت محظوظ ربحت حجة! 

 نوبات عصبية وهستيرية تصيبنا فينقلب مزاجنا بدرجة كبيرة رأسا على عقب لا أحد يتصورها ، حتى أننا ينتابنا اليأس من متابعة الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي بوجود هكذا نماذج سائبة بمنتهى الحرية، ألا يخجل هؤلاء الأشخاص ممن يدعون الثقافة والتمدن من هكذا أفعال؟

 ألا يصابون بالملل والكآبة والضجر من إعادة توجيه تلك الأوهام والخزعبلات ؟ ..

 في كل مرة تصلنا تلك الرسائل نصاب بالغثيان ويزوغ بصرنا وتظهر عليه أعراض الشلل الفكري.

 فجأة وبدون مقدمات تقفز أمام عينيك: (اربح عمرة أو حجه بمجرد مشاركاتها في خمس مجموعات أو إرسالها إلى خمسة وعشرين شخصا !..  اربح مع الشيخة “ذبابة” سيارة موديل ٢٠٠٢٠!.. أو إذا لم تبعث هذا الدعاء إلى خمسة أشخاص سيصيبك غم كبير هذا إذا حالفك الحظ ولم تمت، إنتبه أنت محظوظ لقد وقع عليك الاختيار لتكون ضمن الفائزين العشرة بمبلغ مئة مليون دينار عراقي!الأدهى من هذا كله تجد من أصدقائك “المثقفين” من يقوم بإعادة توجيهها وإرسالها إليك ويطلب منك مشاركتها، ونحن المساكين ينتابنا، هاجس الموت نتيجة لعدم تنفيذ تلك الأوامر الغيبية! 

 إنه الهوس والتمسك بأفكار وهمية جوفاء، والا ما الذي يجعل هؤلاء يقومون بهذه الأفعال والأعمال الفارغة؟! هل هو العوق الفكري والشلل الذهني الذي يُعاني منه بعض أبنائنا، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي؟! 

هل هو نتيجة الفراغ واليأس من المستقبل في ظل الظروف التي يقاسونها بسبب الفشل الحكومي في إدارة البلاد؟! 

 أم أن هناك أياد خفية تحاول جرهم إلى تلك الخزعبلات في إطار الحرب الفكرية المعلنة؟

 بدل أن يهتم أبناؤنا بالدراسة ومطالعة الكتب الأدبية وتاريخ بلادهم والعالم، وأخذ كل ما هو نافع من الأشياء، كالفن وكتابة القصة القصيرة والرسم والرياضة، والسعي لنيل ثقافة دينية نافعة، وطلب الأفكار الجميلة وطرح المشاكل وإيجاد الحلول لها وورش العصف الذهني، صاروا يهتمون بهذه الأكاذيب والأوهام والخزعبلات، التي ربما لا أحد في العالم يصدقها غيرنا.

 في كل بلدان العالم توجد مثل هذه النماذج المشوهة فكريا، لكنها محصورة ضمن فئات قليلة ومعروفة للمجتمعات ومميزة لديهم، ويحاولون بشتى الطرق والوسائل إصلاحهم وإخراج ما لديهم من طاقات خدمة للصالح العام، من خلال منظمات وهيئات ومؤسسات تعمل على  تأهيلهم والاستفادة من منهم.

 الفرصة لازالت سانحة أمامنا لتوجيه بوصلة أولادنا وإعادة رسم طريقهم، ووضعهم على جادة الصواب، والأستفادة  من مواقع التواصل الاجتماعي وتكلنوجياتها بصورة حضارية وعلمية، فالنخب والمثقفون وأصحاب الشأن يعز عليهم الكساح الفكري لأبنائنا والتيهان الذين يعانون منه فلنأخذ بأيديهم إلى بر الأمان وجادة الصواب.

0 0 تصويت
1 تقييم المقال 5
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x