مقالات دينية
ܒܵܥܘܼܬܼܵܐ ܀ الباعوثة
ܒܵܥܘܼܬܼܵܐ ܀ الباعوثة
بقلم / وردا إسحاق قلّو
( وإذا صمتم فلا تعبسوا كالمرائين، فإنهم يكلحون وجوههم، ليظهر للناس أنهم صائمون)
أستندت فكرة صوم الباعوثة والمسمى أيضاً صوم نينوى من سفر يونان النبي. لفظة باعوثة ܒܵܥܘܼܬܼܵܐ هي كلمة آرامية وتعني: الطلبة ، التضرع، الإستغاثة.
بدأ هذا الصوم في بلاد الرافدين ومصدره هو صوم أهل نينوى الوثنيين الذين آمنوا بالرب فصاموا ولبسوا المسوح من كبيرهم إلى صغيرهم، وكذلك الملك الذي خلع عنه حلته، وإرتدى المسح وجلس على الرماد. ” يو 3: 5-6 “. تذرع الجميع إلى الله بسبب الإنذار الإلهي الذي وصل إليهم عن طريق نبيه يونان.
إستمر هذا الصوم لحد اليوم. مدة الصوم في الكنائس الشرقية ثلاثة أيام، كما يطبق أيضاً في الكنيسة القبطية المصرية كل عام.
يسبق الصوم الكبير بثلاث أسابيع ، أي بعد الأحد الخامس للدنح. إنه الصوم من الخطايا أولاً ، ومن الطعام والشراب. الطعام يخلو من الزفرين، ويرافق الصوم الصلاة والصدقة والصفح ( مت 6: 1-18 ) . في فترة الصوم يلجأ المؤمن إلى الكنيسة للمشاركة في الصلواة الطقسية الخاصة بهذه المناسبة، تقرأ من كتاب ” الحوذرة “ . تأمل القديس مارأفرام السرياني وكتب ( الميامرة ) لكي يشجعنا للتوبة والدخول في باب التجديد والغفران. وصلوات الباعوثة تحتوي على طلبات وإبتهالات مع وجود المطانيات كالسجود والقيام.
• حسب البطريركية الكلدانية، صوم الباعوثة له علاقة بصوم نينوى وبانتشار وباء الطاعون الذي اكتسح مناطق عديدة من العراق في القرن السابع، وبسببه قرر البطريرك والأساقفة وقتذاك القيام بهذه العبادة لرفع الصلوات، والصوم على نية وقف الكارثة التي حلت بالناس، فكانت النتيجة أن بطل الموت وزال شبح الطاعون، فاتفق رؤساء الكنيسة، منذ ذلك الوقت، على أن يحيوا هذه الذكرى سنويا من خلال صوم الباعوثة الذي تواصل الكنيسة القيام به إلى يومنا هذا.
• كتب الأب ألبير أبونا عن تاريخ هذا الصوم ما يلي:
• 1- باعوثة بمناسبة وباء إنتشر في عهد البطريرك حزقيال” 581 ” لا سيما في منطقتي باجرمي – كركوك – ونينوى. أتفق مطران بيث كرمايّ ( مار سبريشوع ) وأسقف نينوى على إقامة الصلاة والصوم لكي يرد الله عنهم وباءً هائلاً سمي ( شرعوطا ) حصد الألوف من سكان تلك المناطق. ويقال أن الله ردَّ عنهم الوباء أثر توبتهم وصلاتهم.
• 2- باعوث العذارى: كانت في السابق أديرة عديدة تسمى بدير العذارى، أي الراهبات المتبتلات. وباعوث العذارى تنسب قصتها إلى دير العذارى في الحيرة، وكان ديراً مزدهراً في القرن السابع. ويقال أن أميراً يدعى عبدالملك بن وليد أراد أن يضمّ هؤلاء الراهبات إلى حرمه، وذلك في زمان يوحنا الأزرق أسقف الحيرة الذي عاش في عهد البطريرك حنا نيشوع الأول الأعرج ( 700 ) م، فتولى الهلع نفوس الراهبات وشرعن في الصوم والصلاة ليبعد الله عنهن هذا العار. ويُقال أن الأمير أغتيل في دمشق في نهاية الأيام الثلاثة التي قضتها الراهبات في الصوم والصلاة.
3- صوم نينوى: أتخذ المسيحيون سفر يونان ركيزة كتابية لصومهم وتوبتهم. وقد فسّرَ وشرح آباء وملافنة عديدون هذا السفر من الكتاب المقدس بأشعار رائعة وعبارات مؤثرة استخدمها المسيحيةن لتغذية صلواتهم في أيام الباعوثة الثلاثة.
الصوم الذي تصومه الكنيسة الشرقية بمختلف مذاهبها هو ليس لإحياء ذكرى صوم نينوى بل الإقتداء به لأجل العودة الى الله بالتوبة التي ترافقها الصوم والصلوات التي بها نحصل على طلباتنا ( مت 17:21 ، مر 29:9 ) . قد تقرر الباعوثة من قبل قادة الكنيسة في حالات وأزمات طارئة كالتي حصلت في البلاد، فيتحول الطلب إلى فرض كنسي يتم ممارسته طالبين من السماء العون والفرج.
توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن ) ” رو 16:1″
للمزيد عن الموضوع طالع مقالاتنا السابقة في موقع مانكيش ، إنقر العناوين التالية:
1- كان يونان آية لأهل نينوى.
2- علاقة صوم الباعوثة بصوم نينوى.
3- صوم الباعوثة.
4- توبة وصوم أهل نينوى.
5- يونان النبي وصوم نينوى.
6- دروس وعبر ورموز في قصة يونان النبي.
7- مقتطفات من سفر يونان النبي.
8- التشابه والتناقض بين المسيح ويونان.