مقالات

ورطة العصفور!!! – المهدي المغربي

رفرف عصفور و صادف ان أسفله توجد عمامة القاضي من فوق راسه فلم ينتبه كعادته و هو يراقص الحرية في السماء فاذا به فجأة بزق على العمامة.
فقامت القيامة و الغضب في رأس القاضي الذي بالطبع لديه جمجمة كبيرة جدا.
فامر الحراس باحضاره فورا. و بعد ساعة من المتابعة اوصل الحراس العصفور مكبلا إلى المحكمة بعدما امسكوه و اقتادوه غصبا أمام القاضي صاحب العمامة البيضاء.
جلس الجميع و من
وسط القاعة صاح المدعي العام و في نبرة صوته نية مبيتة،
هكذا من دون مقدمات كعادة طقوس المحكومة عفوا المحكمة:

ما حكم الشرع في هذا العصفور الماثل امامك يا سيدي؟
هل وجب ذبحه؟

لم ينتظر القاضي او يتأمل في الملابسات او يعطي فرصة للدفاع
اجاب فورا و بانفعال شديد و كأن من حقه المطلق ذلك التصرف:

نعم وجب ذبحه!!!
نعم وجب ذبحه!!!
ساد الاستغراب وسط القاعة التي تزينها النقوش و الاضواء و صورة الملك في البرواز الدهبي تلمع.

صاحت متلعتمة و ردت صاحبة العصفور شاكية باكية :

العصفور بريء يا سيدي القاضي إن هذا ظلم إنه لم يتعمد ذلك !!!

فأجاب القاضي و كله يقين و جبينه يتقطر “عدلا” و يتصبب “طهارة”!!! :

اسمعي يا امرأة
بدافع المؤامرة قد قصد عصفورك المشاغب عمامتي من فوق راسي فبزق عليها كي تتسخ و كي ينقض وضوئي و يفسد عني صلاتي و يجعلني أضحوكة امام العباد .!!!
ماذا تنتظرين مني اذن يا امرأة؟؟؟
اعلمي ان للمحكمة هبة!!!
و لا بد من إصدار العقاب كي يكون عصفورك الفوضوي عبرة لمن لا يعتبر.!!!

فردت المرأة المكلومة مرة أخرى شاكية باكية:

انتظر منك العدل يا سيدي القاضي؟
العدل يا سيدي القاضي؟
انتظر منك العدل يا سيدي القاضي؟

ساد الحزن و الصمت في قاعة المحكمة و بعد ذلك كانت المفاجئة الصادمة و حل الدعر.
لا رد. !
لا جواب. !
لا مداولة.. !
صدر الحكم. !
رفعت الجلسة. !
فانسحب القاضي رافعا جمجمته إلى السماء و كأنه قد عاد للتو منتصرا من ساحة الوغى!!!

لكن حصلت المفاجئة التي قلبت المشهد رأسا على عقب.
العصفور نظرا لرشاقته اغتنم الفرصة بسرعة فقفز من قفص الاتهام تملص من الحراس و فر من النافذة العالية تلك التي تقترب من سقف قاعة المحكمة. و نظرا لغبائهم لقد نسوا اقفالها. و كان من حظ العصفور ان يظل على قيد الحياة و لا يتم ذبحه بدم بارد بحجة اشباع رغبة القاضي اللئيم.
ابتسمت المرأة صاحبة العصفور و فرت هي كذلك من الباب قبل أن ينتبه إلى حركتها الحراس و قلبها يرتعش خوفا و فرحا.

و هكذا نجيا الاثنين من ظلم و جبروت القاضي.
و الحكمة تفيد ان من بين الف مشكلة هناك دائما حلا و قطعا لا يمارس العدل باشباع الرغبات الضيقة الذاتية فقط.

قراءة ممتعة.
مع أطيب التحيات..

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى