مقالات

هوس السلطة وخواء الرؤوس – سالم روضان الموسوي

في كل مناسبة، سواء ارتبطت بمجد مؤسسة رسمية أو بتشكيل عام، يطل المهووس بالسلطة وشهوتها متشبثا بمظاهر الاستعراض، فيحوّلها إلى مواكب خاوية يعتلي صهوتها بخيلاء المتغطرس المتعالي، فلا تترك وراءها سوى ضجيج الطبول الفارغة ورقصات استعراضية لا تحمل معنى ولا تُخلف أثرا سوى الصخب العابر،
ومن الملاحظ أن هؤلاء لا يكتفون بمظاهر الزينة والاحتفال، بل يميلون إلى عسكرة المشهد حتى في مناسبات مدنية، فيدخلون رموز الحماية وضباطا مسلحين برتب عالية، وكأنهم يستكملون نقصاً داخلياً يشعرون به، أو يرسلون رسائل تخويف للعامة بأن السلاح هو وسيلتهم لبسط النفوذ والسيطرة
لكن يبقى السؤال: لماذا كل هذا التطبيل عبر الطبول الخاوية؟ مع إن صوتها لا يتجاوز الضجيج الذي يزول بانتهاء الطرق عليها، وقد يكون الجواب بانه في الحقيقة انعكاس لخواء رأس المهووس بالسلطة، فهو لا يقدم أي عطاء سوى الضوضاء وإزعاج الناس، مستندًا إلى قوة المؤسسة التي يعمل فيها للبطش بالعامة ق*ت*لا وقبضا وتقييداً،
وفي الختام، استذكر قول جبران خليل جبران (ما العظيم بالمقام وإنما المجد لمن يأبى المقام)، فالعظمة لا تُقاس بالاستعراض ولا بالسلطة الظاهرية، بل بما يتركه الإنسان من أثر حقيقي في خدمة الناس والارتقاء بهم، أما من يهوى السلطة ويستعرض خواءه، فلن يحصد سوى صدى الطبول الفارغة.
قاضٍ متقاعد

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى