مقالات دينية
مريم عاشت الأفخارستيّا
مريم عاشت الأفخارستيّا
إعداد/ جورج حنا شكرو
ماذا قال الحبر الأعظم القدّيس البابا يوحنّا بولس الثّاني عن العذراء مريم والإفخارستيا ؟
قال: مريم عاشت الأفخارستيّا وتقدّمها للمؤمنين بتجسد المسيح في أحشائها.
الإفخارستيا هي سرّ إيمان يفوق فهمنا، إلى حدّ إجبارنا على الاستسلام لكلام الله استسلامًا مطلقًا من دون أن نلتمس تفسيرًا وفهما لهذا السرّ العجيب. وليس من إنسان يستطيع بقدر مريم أن يُسدي لنا العون والإرشاد في مثل هذا المسعى. عندما نُكرّر عمل المسيح في العشاء الأخير، طاعةً لوصيّته: “إصنعوا هذا لذكري” (لو 22: 19)، نتقبّل في الوقت عينه دعوة مريم بأن نخضع له بدون تردّد: “مهما قال لكم فافعلوه” (يو 2 : 5). وكأنّ مريم تقول لنا، بحنوّها الوالديّ الذي أظهرته في عرس قانا: “لا تتردّدوا البتّة! ثقوا بكلام ابني. إنّ الذي حوّل الماء خمرًا هو قادرٌ أيضًا أن يجعل من الخبز والخمر جسده ودمه، ناقلًا إلى المؤمنين، في هذا السرّ، الذكرى الحيّة لفصحه، وصائرًا هكذا “خبز حياة”.
إن مريم، نوعًا ما، مارست إيمانها الإفخارستيّ قبل تأسيس الإفخارستيا، بمجرد أنها قدّمت حشاها البتوليّ لتجسّد كلمة الله. وفيما تُعيد الإفخارستيا إلى الآلام والقيامة، فهي في الوقت نفسه استمرار لحدَث التجسد. في البشارة حبلت مريم بابن الله حبلًا حقيقيًّا طبيعيًا بالجسد والدم، مستبقةً في ذاتها إلى حدّ ما، ما يحصل سرّيًا في كلّ مؤمن يتناول، تحت أعراض الخبز والخمر، جسد الربّ ودمه.
* الرسالة العامة “الأفخارستيّا حياة الكنيسة”، فقرة 54 – 055