مقالات

عصر الساعات الذكية – حسين علي غالب بابان

لم أصدق ثمنها عندما قرأتُه على أحد مواقع التسوق الشهيرة التي تجني أرباحًا فلكية كل ثانية حول العالم، لكنني خفت كثيرًا من شرائها ، فقد يتبين أن مواصفاتها مبالغ فيها أو مزيفة أو أن جودتها رديئة جدًا، فالحذر مطلوب عند التسوق الإلكتروني لأنني قرأت كثيرًا عن عمليات احتيال تعرض لها العديد من الأشخاص عند الشراء من هذا الموقع أو تلك المنصة أو ذلك التطبيق، وأنا لا أريد أن أنضم إليهم بتاتًا.

لكن صديقي ومن دون تردد استعان بأحد تطبيقات الذكاء الصناعي وأطمئن قلبه ،و أتم عملية الشراء و وصلته الساعة بعد عشرة أيام إلى باب منزله.

اتصل بي بعدها ليخبرني أن الساعة الذكية التي أردت شراءها وترددت كثيرًا بشأنها تمتلك مواصفات لا تُعد ولا تُحصى بل إنها أفضل بكثير مما كان يتوقع فهو من عشاق مواقع التواصل الاجتماعي وله صولات وجولات هناك ، أما السعر فكان صدمة بكل ما تعنيه الكلمة، إذ تباع بثمن بخس للغاية يقل عن ربع ثمن هاتف ذكي معروف بلونه البرتقالي قامت الدنيا ولم تقعد عند نزوله إلى الأسواق، وجميع القراء يعرفون ماذا أقصد في هذه السطور.

يبدو أنني يجب أن أعترف بأن عباقرة التكنولوجيا كانوا على حق عندما أعلنوا أن الساعات الذكية المتطورة باتت تنافس الهواتف الذكية، وقد تتفوق عليها خلال عقد من الزمن أو حتى أقل، فكل شيء وارد في ظل الطفرة التكنولوجية التي نشهدها حاليًا.

كما أن الشركات المنتجة للهواتف الذكية، وخصوصًا الصينية منها لم تتبنَّ تفكيرًا تجاريًا تقليديًا يقتصر على تصنيع الهواتف الذكية فقط لا غير ، بل على العكس تمامًا فقد دخلت مجال تصنيع الساعات الذكية من أوسع أبوابه.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد أخذ أبعادًا مختلفة، إذ باتت الساعات الذكية تنافس الساعات الفاخرة بقوة، فهناك ساعات ذكية مطلية بمعادن ثمينة و متوافرة بأشكال متنوعة، وأنت بوصفك زبونًا تملك حرية الاختيار بين النماذج الباهظة الثمن وتلك الاقتصادية.

ولدي أيضًا يقين بأن حجم الساعات الذكية سيتقلص كثيرًا في المستقبل، لتصبح متناهية الصغر مع مواصفات هائلة ومدعومة بالذكاء الاصطناعي في كل صغيرة وكبيرة، وهذا ما سنشهده خلال السنوات القادمة.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى