حكومة تصريف الأعمال ودمج الموحده مع السكن
الحاج صادق سعدون البهادلي
أن تصريف الأعمال حين تدار الدولة بعقلية الصفقة لا بعقلية الوطن في دولة يفترض أن تكون (تصريف الأعمال) مرحلة تهدئة وحفظ للحد الأدنى من السيادة تتحول القرارات إلى طعنات في خاصرة الوطن وتدار الملفات الحساسة بعقلية التهريب السياسي لا المسؤولية الدستورية.
آخر الفصول الصادمة إحالة دمج البطاقة الوطنية الموحدة وملف السكن إلى شركة سورية يقال إنها تعود لأحد أصدقاء الجولاني سؤال بسيط يصرخ في وجه الجميع من أعطى الإذن؟ وبأي حق؟ ولمصلحة من؟هذه ليست معاملة خدمية عابرة بل سيادة بيانات وأمن اجتماعي ومستقبل أجيال.
البطاقة الموحدة تعني الاسم العنوان العائلة البصمة وكل ما يجعل المواطن مواطنا. وملف السكن يعني الأرض والملكية والاستقرار. فكيف تسلم هذه المفاتيح الذهبية إلى شركة خارج الحدود وفي مرحلة حكومة لا تملك إلا تسيير الضرورة؟
أي منطق هذا؟ وأي استخفاف بالعقل العراقي؟وأي استهانة بدماء الشهداء التي سفكت كي لا تدار الدولة من غرف معتمة وعلاقات مشبوهة؟ثم نصل إلى السؤال الأكثر مرارة اين الشعب النائم؟ أين النقابات؟ أين الأكاديميون؟ أين الإعلام الذي يفترض به أن يكون سلطة رابعة لا نشرة علاقات عامة؟
أين البرلمان (المستريح) الذي يستلم راتبه آخر الشهر ويغض الطرف عن بيع القرار الوطني بالقطعة؟ قال تعالى (ولا تركنوا إِلى الذين ظلموا فتمسكم النار) والسكوت عن الظلم ركون واللامبالاة مشاركة والنوم في حضرة الفضيحة خيانة صامتة. لسنا ضد الاستثمار ولسنا ضد الانفتاح لكننا ضد التفريط وضد تحويل (تصريف الأعمال) إلى تصريف وطن. هناك خطوط حمراء لا تمس وأولها بيانات الناس وأرضهم وحقهم في الأمان. إن كان هذا القرار قد اتخذ فيجب إيقافه فورا وفتح تحقيق علني شفاف ومحاسبة كل من وقع ومن ضغط ومن سهل ومن صمت. وإلا فليعلم الجميع أن التاريخ لا ينسى وأن الشعوب قد تنام لكنها حين تصحو لا ترحم. العراق ليس شركة و ليس ملفا والوطن لا يدار بعقلية الصديق والصداقة.
ختاما اقولها إن استمر الصمت فاعلموا أن النار لا تبدأ حريقا بل شرارة وأن الأوطان لا تسرق دفعة واحدة بل تنهب قرارا بعد قرار وملفا بعد ملف حتى نصحو فنجد أسماءنا وأرضنا وهويتنا مرهونة بتواقيع غرباء. سيأتي يوم يسأل فيه كل ساكت لماذا سكت؟ وكل مسؤول لمن كنت تعمل؟ وكل نائب هل كان راتبك أغلى من وطن؟ وحينها لن تنفع تبريرات (المرحلة) ولا أعذار فالضرورة لا تبيح الخيانة وتصريف الأعمال لا تصرف الكرامة ومن باع سيادة العراق اليوم سيبيع دماء أهله غدا بلا تردد. اصحوا قبل أن تسجل أسماؤكم في سجل العار قبل أن يصبح العراق بطاقة بيد الغريب وسكنا بلا أهل ودولة بلا قرار. فوالله إن نام الشعب طويلا فإن صحوته ستكون زلزالا وحينها لن ينجو من الحساب لا صديق الجولاني ولا سمسار القرار ولا النائم الذي ظن أن النار لن تصله.
حي الله شعب العراق ستبقى مرفوع الراس ولا يذلك الفاسدين.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.