مقالات

تعويم الدينار….الاقتصادي الليبي ينهار

منذ اكثر من عقد من الزمن تناوب المسؤولين بالدولة الليبية على اهدار المال العام بطرق غير مدروسة, منح الشباب بخصوص الزواج ما يقارب الثلاثة مليارات دينار نصيب الفرد فيها لا يحل له ازمة بل فرحة عابرة, ماذا لو انفقت المليارات في تكملة المشاريع الاسكانية المتوقفة منذ الثورة والتي بلغت نسبة الانجاز بها اكثر من 50% ليستفيد منها الشباب ويضمن مصيره,تم رفع الدعم عن معظم السلع بما فيها الضرورية ما جعل القدرة الشرائية تنخفض كثيرا ولا تلبي حاجة المواطن, استتبع ذلك رفعا غير مدروس في الاجور,وترك السوق على حاله دون تدخل من الدولة بشان التسعيرة التي قضت على الزيادة في المرتبات, ما قدمته الحكومة على هيئة رواتب يتم سحبه من المواطن على شكل ارتفاع في الاسعار, ما جعل الموطن يدور في حلقة مفرغة.
القطاع العام يشهد انهيارا مدويا ,المشاريع العامة التي كانت تسد جزءا من الاحتياج المحلي وتدعم الخزينة العامة اما متوقفة بفعل فاعل وتم تخريد اصولها,او انها تشتغل بطاقة انتاجية لا تشكل حلا للازمة وايراداتها بمجملها تذهب الى المجموعات المسلحة التي تقع في نطاقها او المسؤولين الكبار بالدولة وزبانيتهم,بمعنى لا تصل الى الخزينة العامة, ومنها مصانع الاسمنت والحديد الطلب وصهر الخردة وغيرها.
التعيين العشوائي لأجل ارضاء العامة, حيث ما يقارب من 2مليون ليبي يتقاضون رواتب من الدولة دون انتاج يذكر,بند الرواتب يشكل حوالي 65% من الميزانية العامة للدولة, والبقية تهدر فيما لا يعني, مشاريع طرق وجسور رديئة التنفيذ, لا تخضع لأي من معايير الجودة, في ظل الغياب الممنهج لأجهزه الدولة الرقابية والمحاسبية وعدم الاكتراث بإهدار المال العام ما ادى الى افراغ الحزينة العامة (المال السايب ايعلم الخنبة).
الدين العام فاق 300 مليار دينار, ولأجل تغطيته تم فرض رسوم على بيع العملة الصعبة التي يستفيد منها كبار التجار المرموقين على هيئة اعتمادات لاستيراد سلع بعضها لا يعتبر ضروريا ويتم تحميل تلك الزيادة على ثمن السلعة التي في النهاية يدفعها المواطن. ولأن اهدار المال العام متواصل وبشكل متعمد, تم مؤخرا دمج قيمة الرسوم والضرائب على العملة لتكون ضمن القيمة الاساسية للدينار حيث اصبح سعر صرفه الحالي 6.40 دينار للدولار,بعد ان كان” 1.30 دينار للدولار وغالبية السلع الضرورية كانت مدعومة “.
الامر بالتاكيد لم يقف عند هذا الحد, بل تم فرض ضرائب على مختلف انواع السلع بدءا من 20% ,ما يعني ان الوضع الاقتصادي للبلاد اخذ في التدهور , ستكون عواقبه وخيمه على المواطن, الذي اثر الصمت الحذر, خوفا من اجهزة الحكومة القمعية الاجرامية ,لكن الحكومة واجهزتها المختلفة بتصرفاتها اللامسؤولة, تحشر المواطن في الزاوية حيث لم يعد له مفرا من الخروج بالميادين والساحات, للتعبير عن رفضه القاطع للإجراءات التعسفية في مجال الاقتصاد ,ناهيك عن عدم الاستقرار الامني وتردي الخدمات في مختلف القطاعات.
لا يمكن الاستمرار بالوضع القائم, حكومتان ومجلسان تشريعيان, وجيشان, وفوضى عارمة ومواطن يئن تحت نير ارتفاع الاسعار الجنوني وتلاعب المسؤولين بمقدرات البلد دونما حسيب او رقيب, لقد آن الاوان لأن يقول الشعب كلمته للمسؤولين كفاكم هدرا للأموال, كفاكم ق*ت*لا وتشريدا لأبناء الوطن, كفاكم جلبا للمرتزقة والاستعانة بالخارج ضد بعضكم البعض.
ميلاد عمر المزوغي

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى