الصليب والصورة الإلهية في الإنسان ♰..♰..♰
من سفر التكوين أصحاح 3
21 وصنع الرب الإله لآدم وامرأته أقمصة من جلد وألبسهما
22 وقال الرب الإله: هوذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر. والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا إلى الأبد
بعد عصيان الأمر الإلهي مباشرة أدرك آدم وحواء عريهما ولم تستطع أوراق التين ستر تلك العُرية وكأن الرب كان لهما بالمرصاد فصنع أقمصة من جلد وستر عريهما ليتعلما كيف يستر الرب عيوب الآخرين .
في البداية خلق الله آدم وحواء على صورته ومثاله وكانت تلك الصورة نقية بل فائقة النقاء ولكن جملة الخطايا التي وقع فيها آدم وحواء شوهت تلك الصورة وتسلل الفساد والألم والموت والتعب والشقاء إليهما .
بفساد آدم فسدت الطبيعة أيضا فقبل السقوط لم تكن هنالك عداوة حتى بين الحيوانات ولم تكن مصنفة إلى آكلة لحوم وآكلة أعشاب بل كل الحيوانات أليفة وتأكل من عشب الجنة .
حتى الأرض قبل السقوط لم تكن تنتج نباتات ضارة بل كلها مفيدة ليأكل منها الإنسان والحيوان .
ولكن بعد السقوط ولعنة الله للأرض تغيرت حتى الطبيعة فالحيوانات انقسمت آكلة لحوم وآكلة عشب والأرض عاكست آدم فصارت تُنبت الشوك والحسك والأعشاب الضارة .
لقد أفسد الإنسان صورته النقية فأصبح الإنسان من وجهة النظر الروحية بشعا بعيدا عن رحمة الله تعاكسه الطبيعة بكل ما فيها .
لقد فسد الإنسان بالخطيئة وفسدت الأرض بلعنة الله فلن يأكل آدم ونسله خبزهم إلا بعرق الجبين والكد والتعب .
وتمر الأزمنة والسنين ويعتاد الإنسان على الجوع والتعب ويعاني من موت الجسد والروح حتى وصلنا إلى الصليب فقدم المسيح ذبيحته الفريدة .
غُرس الصليب في الأرض وانسكب الدم الزكي الطاهر منسابا على الأرض فانحلت للتو لعنة الأرض القديمة وانتعشت نفس آدم فزمن الخلاص قد جاء وبالصليب اكتسبت مياه المعمودية قوة خارقة فكل من نزل في المعمودية قد خلع الإنسان العتيق المنفسد بشهوات الخطيئة ورجع الإنسان جديدا متجددا وعادت له الصورة الإلهية التي فقدها بدئا بالعصيان وعاد الرجاء بالفردوس السماوي تحت مظلة الصليب .
وحتى لو عاد الإنسان بعد المعمودية لتشويه صورته التي عادت له بقوة الصليب فالغفران متاح ضمن سر التوبة والاعتراف وللقديس يوحنا الحبيب مقولة مهمة في هذا إذ يقول :
إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ. 1 يوحنا 1 : 9
والاعتراف بالخطايا بدأ منذ الرسل كما نقرأ في أعمال 19 : 18
فلينظر الإنسان اليوم نحو الصليب كأداة للخلاص وعتق من اللعنة القديم وأن من عند الصليب تفجرت أنهار الغفران والحفاظ على الصورة النقية التي نالها الإنسان بالإيمان والمعمودية بقوة الصليب الكريم المحي .
نغبطك أيها العود المكرم
نغبطك يا عتقا من اللعنة القديمة
نغبطك يا من أعدت لنا الصورة النقية
نغبطك على تدفق أنهار الغفران والتوبة
نغبطك يا بحرا غرَّق فرعون العقلي
نسجد لمن صُلب عليك فقد أعاد لنا الحياة والرجاء في المجد الإلهي
آمين