مقالات

الدبلوماسية الروسية من منظور عربي – فؤاد أحمد عايش

من منظور عربي، تبدو الدبلوماسية الروسية في السنوات الأخيرة كأحد النماذج الأكثر حضورًا وتأثيرًا في النظام الدولي. فقد سعت روسيا إلى ترسيخ سياسة خارجية قائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما لاقى صدى إيجابيًا لدى كثير من الدول العربية التي عانت طويلًا من سياسات الإملاء والضغوط الخارجية. هذا النهج الروسي جعل موسكو شريكًا يُنظر إليه على أنه أكثر توازنًا في التع-اط*ي مع قضايا المنطقة.

تتميّز الدبلوماسية الروسية بالواقعية السياسية، حيث تعتمد على الحوار المباشر وبناء المصالح المشتركة بدل فرض الرؤى بالقوة. ومن وجهة نظر عربية، فإن هذا الأسلوب منح الدول العربية مساحة أوسع للمناورة السياسية، ومكّنها من تنويع تحالفاتها الدولية بعيدًا عن الاحتكار التقليدي لبعض القوى الغربية لمشهد القرار الدولي.

كما برز الدور الروسي في عدد من أزمات الشرق الأوسط، حيث حاولت موسكو أن تقدم نفسها وسيطًا قادرًا على التواصل مع مختلف الأطراف. ورغم تعقيد التوازنات الإقليمية، فإن الحضور الروسي أسهم – من منظور عربي – في إعادة التوازن إلى المشهد السياسي، ومنح بعض الدول العربية فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها الوطنية بعيدًا عن الضغوط الخارجية.

وفي الجانب الإنساني والثقافي، لا تقتصر الدبلوماسية الروسية على السياسة فقط، بل تمتد لتشمل ما يعرف بـ“القوة الناعمة”، من خلال دعم التبادل الثقافي والعلمي، وفتح الجامعات الروسية أمام الطلاب العرب. هذا البعد أسهم في تعزيز صورة روسيا كشريك حضاري، لا يسعى للهيمنة بل لبناء جسور من الاحترام المتبادل والتعاون طويل الأمد.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى