الحوار الهاديء

ما بين الوطن والوطنية… كرامة أم تضحية؟ استبدال العدل بالمساواة الزائفة

ما بين الوطن والوطنية… كرامة أم تضحية؟ استبدال العدل بالمساواة الزائفة

بقلم:بشار مرشد

##المقدمة:

لم يُخلق الإنسان عبثًا، بل ليكون خليفة في الأرض، يعمرها بالقيم والعدل والحكمة. العيش في الوطن لا يعني مجرد التواجد الجغرافي، بل أن نحظى بكرامة، بأمان، وبفرص حقيقية لأبنائنا ولأنفسنا.

الوطنية تتطلب التضحية أحيانًا، لكن السؤال الفلسفي يظل: هل هذه التضحية واجب على الجميع، أم عبء يتحمله الفقراء وحدهم بينما الأغنياء يجنون الثمار؟ هذا هو جوهر التناقض بين الوطن للعيش والوطنية للتضحية.

## التفريق بين العدل والمساواة:

حين يُقال إن الوطنية تتطلب التضحية وحدها، غالبًا ما يكون ذلك من موقع مترف، بعيد عن معاناة الحياة اليومية. تتحول الوطنية في هذه الحالة إلى عبء على من لا يملكون سوى قوت يومهم، بينما الأغنياء يجنون الثمار دون عناء. العدالة لا تكمن في فرض التضحية على الضعفاء مستغلين حاجتهم للعيش من أجل رغبات المترفين في زيادة السطوة والنفوذ، فلا يمكن لهم التحدث عن البذل والعطاء بينما تستمر الجباية والمنفعة على حساب الآهات وأنين الوجع.

هنا يظهر الفرق الجوهري بين العدل والمساواة الزائفة: فالمساواة ليست مجرد فكرة بريئة، بل مصطلح زائف ابتدعته الأقلام الصفراء المرتهنة لطموح المترفين بخيرات الكون، متجاهلين العدالة الحقيقية المفروضة من السماء، وهي إرادة الخالق في الكون لاعمار الأرض بعيدًا عن طغيان البشر. المساواة المطلقة تتجاهل الفروق الطبيعية والقدرات المختلفة، وقد تظلم الضعيف بدل أن تحميه، بينما العدل يوزع الحقوق بما يناسب كل فرد ويوازن بين الواجبات والحقوق. الوطن الحقيقي هو الذي يوفر العدالة والكرامة قبل أن يطلب التضحية، ويجعل الدفاع عن الأرض مشاركة عادلة وليس استغلالًا للفقراء.

## الخاتمة:

فالكرامة هي أول خطوة نحو الانتماء، والعدل هو أساس الحكم وميزان العلاقة بين الإنسان ووطنه. المساواة الزائفة لا تساوي شيئًا إن غابت عنها العدالة. الوطن الذي يحمي الإنسان أولًا، ويكفل له حياة كريمة هو وحده الذي يستحق أن نضحي من أجله، وهنا تتحقق الوطنية الحقيقية القائمة على الحقوق والواجبات المتوازنة، لا على الشعارات الزائفة وطغيان الأقوياء.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى