مقالات دينية
علينا رفع الصليب عاليا
علينا رفع الصليب عاليا
إعداد / جورج حنا شكرو
غير مسموح لنا أبداً أن نضع صليب يسوع المسيح جانباً أو ننكره، لا في القدس في جبل الهيكل أمام المسلمين على سبيل المثال، ولا في أي مكان آخر في العالم.
في اليوم الذي أعقب افتتاح كنيسة القيامة فوق القبر المقدس عام ٣٣٥ في الرابع عشر من شهر أيلول، ابتهج المؤمنون في القدس برفع صليب المسيح وتمجيده، وهو الصليب الذي كانت قد وجدته هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين سنة ٣٢٦.
العيد اليوم لا يذكرنا فقط بالحدث التاريخي لتكريس الكنيسة، وإنما يذكرنا بحدث ذو أهمية كونية، ألا وهو موت يسوع المسيح على صليب الجلجلة.
المسيح مات على الصليب لفداء البشرية جمعاء من خطاياهم ومن الموت الأبدي، لذلك عندما نلتقي بصليب يسوع في منازلنا وفي الكنيسة وفي الأماكن العامة، علينا أن نتذكر كلماته لتلاميذه ولنا:
وأنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إلي الجميع
لذلك غير مسموح لنا أبداً أن نضع صليب يسوع المسيح جانباً أو ننكره، لا في القدس على سبيل المثال في جبل الهيكل أمام المسلمين، ولا في أي مكان آخر في العالم.
نعم، حمل الصليب وعدم تركه، هذا ما يميز المسيحي في كل زمان ومكان واليوم أيضاً في القرن الحادي والعشرين.
يجب ألا نعترف بهذا كرمزية لانتمائنا الديني فقط أو لتبرير أنفسنا من خلال الإشارة إلى أن القيم المسيحية هي جذور ثقافتنا في الغرب أو في أي مكان، فالمسيحية ليست مجرد إرث ثقافي، حتى ولو إنها صالحة بالفعل لأن تشكل أصل الحضارة الإنسانية على هذا الكوكب كله.
من يفكر وفقاً لمعايير العالم، وبالتالي يعتقد أن المال والشهرة والقوة والرفاهية هي إكسير الحياة، يجب عليه أن يبتعد عن إله على الصليب، ومن يريد أن يعرف الله علمياً وفلسفياً وبتفكير مكتفي ذاتياً، فإن كلمة الصليب ستكون عنده هي تعبير عن فكرة غير ناضجة أو بدائية عن الله.
نحن نكرز بالمسيح مصلوباً: لليهود عثرة، ولليونانيين جهالة، وأما للمدعوين: يهوداً ويونانيين، فبالمسيح قوة الله وحكمة الله، لأن جهالة الله أحكم من الناس وضعف الله أقوى من الناس.
في ضوء قوة الإلحاد السياسي والأيديولوجي والعداء الديني لكنيسة المسيح في جميع أنحاء العالم، يبدو أن قضية المسيح اصبحت ضائعة وخاسرة، تماماً كما حدث في الجلجلة، عندما تم الاستهزاء بيسوع بالكلمات الساخرة: إذا كنت ابن الله، فانزل إذاً من على الصليب!
وفقاً للمعايير البشرية، فإن الكنيسة في وضع خاسر، لكن كل أولئك الذين لعبوا دوراً وسلطة على الحياة والموت ضد يسوع، والذين اضطهدوا تلاميذه فيما بعد، كلهم تم نسيانهم اليوم أو أنهم في ذاكرة سيئة، وكان عليهم أن يردوا على الدينونة أمام الله العادل والمسامح أيضاً.
وحده يسوع عاش ويعيش، إنه الوحيد الذي يستطيع أيضاً التغلب على موتنا وفتح قلوب المضطهدين لمحبته.
هذا هو السبب في أننا نريد أن نقف بإخلاص أمام صليب يسوع، حتى لو سخر الناس من أفكارنا أو إذا حوربنا وأصابنا الإحباط داخل الكنيسة من قبل مسيحيين مثلنا وعلمانيين على مبدأ أن أفكارنا قديمة وغير واقعية، لنحني عندها ركبنا لاسم يسوع وحده ونعترف له ونطلبه، هو الذي كان مطيعاً حتى الموت على الصليب، لأنه وحده يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب.
في عيد تمجيد صليب ربنا يسوع المسيح كعلامة خلاص لكل شخص، نصلي بفرح ويقين، ففي الصليب وحده يوجد الخلاص، وفي الصليب توجد الحياة، وفي الصليب يوجد الرجاء.
الكاردينال غيرهارد مولر