مقالات

العلاقات الروسية العربية في السنوات الأخيرة – فؤاد أحمد عايش

في العقد الأخير، شهدت العلاقات بين روسيا والعالم العربي سياسياً، اقتصادياً، وثقافياً ، تحوُّلات مهمة دفعتها عدة عوامل داخلية وإقليمية ودولية. من جهة، سعت روسيا إلى إعادة ترسيم دورها على الساحة الدولية، وبناء شراكات قوية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعد تراجُع نفوذ الغرب في بعض الملفات وتغيّر ديناميكيات القوى الدولية. من جهة أخرى، أعادت عدد من الدول العربية تقييم علاقاتها التقليدية مع القوى الكبرى، باحثة عن تنويع شراكاتها الاقتصادية والاستراتيجية.

أكدت موسكو في إستراتيجيتها الخارجية الأخيرة على تعزيز “شراكة شاملة ومستدامة” مع عدد من الدول العربية، بينها دول خليجية وعربية كبرى. في أكتوبر 2025، أعلنت روسيا عن استضافة أول قمة رسمية بين روسيا والدول العربية، ما اعتُبر محطة تاريخية تهدف إلى “توطيد الشراكة السياسية والاقتصادية” وبناء رؤية مشتركة في ظل التحولات الدولية.

هذه الخطوة تأتي في سياق سعي روسيا لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط، وتقوية روابطها مع العالم العربي كجزء من توازن قوى عالمي جديد.

العلاقة بين روسيا وبعض الدول العربية شهدت توسعًا في التجارة، وظّفت موسكو قدراتها الزراعية والصناعية لدعم الأمن الغذائي في بعض الدول العربية. كما أن التعاون في قطاع الطاقة وبخاصة النفط والغاز ظل ركيزة مهمة، خصوصًا مع تحركات روسيا في أسواق الطاقة والتحالف مع بعض الدول العربية لتحقيق استقرار في السوق.

علاوة على ذلك، يشير بعض الخبراء إلى أن روسيا تُعد شريكًا موثوقًا في مجالات الزراعة، الإمداد الغذائي، والتقنيات الزراعية، وهو ما يهم بلدانًا عربية كثيرة.

في ملفات إقليمية مثل الأزمة في الشرق الأوسط، حاولت روسيا أن تكون لاعبًا مؤثرًا، متخذة من علاقاتها مع الدول العربية أدوات للوساطة، التأثير، أو بناء تحالفات. البناء على ثقافة “التعاون بدل العداء” جعل بعض الدول العربية أولت أهمية لإعادة إطلاق العلاقات مع روسيا بعيدًا عن الضغوط التقليدية أو الاحتماء بمحاور غربية فقط.

ليس فقط السياسة والاقتصاد: العلاقات الروسية العربية تشمل أيضًا التعليم والثقافة. فقد ارتفع عدد الطلاب العرب الذين يدرسون في جامعات روسية، كما ازداد الاهتمام بالتبادل العلمي والثقافي بين الجانبين.

هذا البعد يعكس رغبة في خلق روابط إنسانية وثقافية تعمّق التفاهم بين الشعوب، وهو أمر مهم في مواجهة التحديات الجيوسياسية والتشكيك الإعلامي.

إن العلاقات الروسية العربية في السنوات الأخيرة لا تُعدّ مجرد تفاعل عابر، بل هي سعي جاد نحو شراكة استراتيجية متعددة المحاور: سياسية، اقتصادية، ثقافية، وتعليمية. برغم التحديات، هناك فرصة حقيقية لبناء تعاون يعكس مصالح مشتركة ويحترم سيادات دول الطرفين.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى