بارعون بتلميع الأحذية – كاظم فنجان الحمامي
من عاش بلا مبدأ مات بلا شرف. . معظمهم يرفضون مهنة تلميع الاحذية لتدني مستواها الاجتماعي لكنهم يتسابقون لتلميع أشخاص اقذر من الاحذية. .
شتان بين التوصيف الوظيفي القائم على مبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب، وبين المحاصصة السياسية القائمة على تقاسم السلطات الإدارية وتسليمها بيد الجهلة والسلفة وانصاف المتعلمين. .
ابشع أنواع التفسخ الإداري الذي قد ينسف مؤسساتنا ويشل حركتها يمكن ان نراه الآن في اداء معظم شركات التمويل الذاتي، حيث المناصب تُشترى وتباع في بازارات الصراع على الكراسي. لكل عنوان وظيفي بورصته وقيمته ومنافعه ومكتسباته. كلما كثر النفاق ارتفعت الفرص الانتهازية، لا وجود للهيكل التنظيمي، ولا مكان للواجبات والصلاحيات والعلاقات بين الأقسام الرئيسية. الكفاءة عيب، والمهارة تحت الأقدام. والمعايير الصحيحة غائبة تماماً. والتواقيع سلعة معلنة على صفحات العرض والطلب يحصل عليها الذي يدفع أكثر. .
قد يتحول مديرك الأعلى إلى شرطي حاقد. يراقبك ويحصي أنفاسك. تشعر انك متهم ومطلوب للتحقيق، وانك مشكوك في ولاءك. يتسابق زملاءك للفوز بصداقته داخل دهاليز مؤسسة فاشلة غارقة في ارتكاب الأخطاء، اجتماعات مملة، نتائج مفقودة. ارقام وهمية. الضجيج والصخب يملأ المكان، أجواء يبنيها الخوف، ويُديرها الصمت. تقتات عليها الأبواق الإعلامية المأجورة. .
تتكاثر الق*رو*د في هذه الغابات حيث السباق غير الشريف على أشده، قيادات بليدة ترتدي أثواب الإجراءات التعطيلية، تتحرك بخطوات سلحفاتية متسترة بالغموض. نظام قائم على الفوضى والمخاتلة والمراوغة. يُجمّلون الفساد، يبررون العثرات، يُقدّسون الروتين، يُشيطنون المواهب. يُفسدون من حولهم، فتتعفن المؤسسة في مستنقعات المحاصصة المدعومة سياسيا. .
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.