مقالات دينية

الصليب وآدم ♰..♰..♰

حين نحتفل برفع الصليب الكريم لا بد أن نذكر آدم
من سفر التكوين 3
1 وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الإله، فقالت للمرأة: أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة
2 فقالت المرأة للحية : من ثمر شجر الجنة نأكل
3 وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله: لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا
4 فقالت الحية للمرأة : لن تموتا
5 بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر
سنركز على كلمتين في الآية الخامسة ( تكونان كالله )
اشتهت حواء شهوة كبرياء أن تكون كالله وجرت آدم معها ليشتي نفس الشهوة . وشجع الشيطان كلاهما على هذا
وبالأكل من الثمرة المحرمة سقطا في كبريائهما إلى الحضيض وفقدا الراحة والتنعم في الجنة وسقطا من النور الأزلي إلى الظلمة التي غشيتهما جراء ذلك .
في نفس الجنة كانت شجرة الحياة . لم يرد الله أن يأكل آدم من شجرة الحياة لئلا يعيش للأبد بفساده الناتج عن عصيانه لله وكسر الوصية الإلهية .
وهكذا بآدم دخلت الخطيئة وبالخطيئة الموت رومية 5 : 12
من التأمل في النص من سفر التكوين لا يمكن أن يخلق الله شجرة معرفة الخير والشر هكذا عبثا وليس كما يعتقد البعض أن خلق تلك الشجرة كان لامتحان آدم بل المتأمل بعمق يكتشف أمرا آخر في غاية الأهمية .
وهذا الأمر أن الله كان يريد أن يأكل آدم وحواء من تلك الشجرة ولكن في الوقت الذي حدده الله لهذا الأمر فآدم لم يكن يعرف ما الخير وما الشر والله يتعامل مع عقلهما المخلوق حديثا بتدرج ليصل آدم وحواء إلى الفهم الكامل .
فقد عرف الله متى سيسمح لهما بالأكل من تلك الشجرة ولكنهما وبغواية الشيطان اشتهيا بكبرياء أن يصيرا مثل الله فكان السقوط .
وهكذا أظلمت البشرية وتخللها الموت والانحلال بل والموت الروحي أي الانفصال عن الله .
لكن الله لكونه إلها من أهم صفاته الحب فقد أحب آدم لهذا دبر له خلاصا بتأنس كلمة الله أقنوم الابن لكي يعيد له الصورة الأولى التي شوهها بالمعصية ويرجع به إلى حالته الأولى أي مخلوق على صورة الله ومثاله وهذه غاية مجيء الرب يسوع إلى أرضنا لإتمام هذا الأمر .
جاء المسيح متحديا كبرياء آدم بتواضعه العجيب وهو المستوي على العرش الشاروبيمي .
فمن أهم ملامح تواضعه العجيب ولادته المتواضعة في مغارة البهائم
ومن ملامح تواضعه العظيم قوله للتلاميذ :
اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. متى 11 : 29
هو من تعامل بتواضع ووداعة مع كل الناس واستطاع احتواء الخطاة وجذبهم للإيمان .
من ملامح تواضعه أنه كان يقضي ليلا كاملا في الصلاة ليعطينا درسا عظيما في أهمية الصلاة المتواصلة لطلب بركة الله علينا بل على كل شيء .
وهكذا حطم المسيح الرب كبرياء آدم بهذا التواضع العجيب ولهذا لن أصدق بعد هذا أن شخصا متكبرا يمكن أن يؤمن قطعيا بهذا المسيح المتواضع طيب القلب .
وتجلى التواضع في أوج العظمة حين احتمل الآلام الخلاصية التي كابده بالجسد وهو نفسه الذي أحرق سدوم وعمورة بالنار والكبريت قديما وبأمره سقطت أسوار أريحا المنيعة على عهد يشوع بن نون .
كان بإمكان قدرته الإلهية أن يفني من ساموه الجلد والهزء لكنه أطال أناته بشكل عجيب طامعا حتى في خلاص من نصبوا أنفسهم له أعداء .
ونصل مع يسوع إلى الصليب
فالصليب هو ذاته الخشبة الصماء عديمة الحياة
أما بتسمير الرب بالجسد عليه تحول إلى شجرة حياة قد أنزلها الله على الأرض ، فصارت شجرة تتدفق بالحياة لكل من ينظرها بإيمان ومن يأكل منها لن يناله الموت الروحي الذي عاشته البشرية بابتعادها عن الله وانفصالها عنه بالخطيئة .
على الصليب وبموت المخلص بالجسد عليه تدفقت تلك الخشبة الصماء بالحياة .
تدفقت تلك الخشبة بالغفران
تدفقت تلك الخشبة بالخلاص
وبهذا يهتف الرسول بولس قائلا :
فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ، وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ، 1 كورنثوس 1 : 18
الصليب علامة فخر للأباطرة الورعين
الصليب فخر الكنيسة
الصليب فرح الملائكة وجرح الشياطين
الصليب قوة تأله المؤمنين
الصليب وجه موت شنيع
لكن وجهه الآخر قيامة مجيدة
فلنتقدم بإخلاص وإيمان ومحبة
نحو الصليب ونصافحه قائلين
إفرح أيها الصليب قابل الحياة
إفرح أيها الصليب المنقذ من الموت
افرح أيها الصليب المتدفق بثروة الغفران
إفرح أيها الصليب سلاح المؤمنين ضد الشيطان
افرح يا عودا مغبطا
وكل عيد الصليب  وأنتم بخير

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى