مقالات

البنك المركزي الليبي… سياسات فاشلة يتحملها المواطن – ميلاد

البنك المركزي في أي دولة, هو الجهة التي تقوم بإدارة السياسة النقدية لتحقيق استقرار الأسعار، والتحكم في المعروض النقدي، وتنظيم النظام المصرفي، وإصدار العملة، وإدارة احتياطيات الدولة، والعمل كمقرض أخير للمصارف، وتقديم المشورة للحكومة، وضمان سلامة الجهاز المصرفي، وتطوير أنظمة المدفوعات. هذه المهام تساهم في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المالي العام للبلاد وتدفع بها نحو تحقيق الامن الغذائي.
في بلادنا الامور تختلف, قام البنك المركزي بسحب بعض اصدارات العملة المحلية بدعوى ان بعضها مزورة؟!, لكنه لم يضخ بدلها الاصدارات الجديدة, ما ادى الى شح في العملة المتداولة, إضافة الى ان الاصدارات الجديدة وللأسف تتواجد بمكاتب الصرافة (السوق السوداء) الامر الذي يجعل هناك اكثر من علامة استفهام بالخصوص, الشح في العملة المحلية بالمصارف ادى الى التجاء الجمهور للتعامل مع مكاتب الصرافة التي تتعامل بهامش ارباح وصلت الى 20% ما يعرف محليا بعملية حرق النقود, ويقوم اصحاب هذه المكاتب بالتحايل على ” الدين ” بان تبيعك الدولار الامريكي او أي عملة اجنبية بسعر معين ثم تقوم نفسها (غالبا ما يكون نفس المكتب) بشراء ما ابتعته منها بثمن اقل .ولا تزال الطوابير على المصارف شاهدة على فشل حل ازمة السيولة التي فاقت “السبع العجاف”.
ان قيام البنك المركزي باستحداث مكاتب الصرافة ومنحها العملة الصعبة يدخل ضمن تجريد البنوك من تأدية وظيفتها الاساسية وانهاء دورها في تنفيذ برامج التنمية, تسليم النقد الأجنبي لمن ساهموا في الفوضى, حيث ان معظم مكاتب وشركات الصرافة مملوكة فعليا لقادة ميليشيات أو لرجال الاعتمادات أنفسهم؟.
في السابق كان الدولار(كاش) يباع بالمصارف وعمولة 1% فقط, ثم تم تعويم الدينار ليصبح الدولار الامريكي خوالي خمسة دنانير,ونظرا لارتفاع الدين العام اقترح البنك المركزي اضافة عمولة بيع وصلت الى 27% لتغطية العجز وقد تمت موافقة البرلمان على ذلك, على ان يتم خفضها تدريجيا لينتهي مفعولها بنهاية العام 2025 وقد اكد ذلك رئيس مجلس النواب مؤخرا, لكن وللأسف لا يزال الدولار(تحويل) يباع بضريبة 15% مع اضافة ضريبة قيمتها 7% لمكاتب الصرافة, بمعنى يتكبد المواطن حوالي الربع اضافي, سواء من خلال اقتنائه مباشرة للعملة الصعبة او من خلال تحمله لأعباء السلع المستوردة عن طريق الاعتمادات التي يدفعها التاجر وتكون نتيجتها ارتفاع الاسعار.
الذي يعرفه الجميع ان قادة التشكيلات المسلحة يفرضون رسوما وضرائب مجحفه على اصحاب المؤسسات الانتاجية والخدمية الخاصة, وكذا الحال بالنسبة للوحدات الانتاجية التي تتبع الدولة, الأمر الذي يؤدي الى زيادة سعر ذاك المنتج او الحدمة والتي بالأساس يتحملها المواطن.
ويجب الا يغيب عن بالنا أن تمويل مكاتب الصرافة يعني تمويل الجماعات المسلحة التي وقفت طوال الفترة الماضية ضد قيام فكرة الدولة والمؤسسات.
نخلص الى القول بان محافظ البنك المركزي, لم يدق ناقوس الخطر بشان تزايد الدين العام وارتفاع الاسعار والدعوة الى خفض الانفاق العام (تقليص عدد العاملين بالسفارات وتخفيض مرتباتهم/ التوقف عن شراء السلع الغير مهمة),بل نجده على وفاق تام مع تصرفات الحكومة في اهدارها للمال العام والمواطن هو الضحية.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى