مقالات دينية

أهمية الحكمة والإصغاء في حياتنا

أهمية الحكمة والإصغاء في حياتنا

بقلم / وردا إسحاق قلّو

( ولما كان اليهود يطلبون الآيات ، واليونانيون يبحثون عن الحكمة ) ” 1 قور 22″

   أولاً علينا أن نتعرف على ما هو المقصود بالحكمة فنقول: الحكمة قبل كل شىء هي الحياة من حيث إننا لا نفكر فيها لأننا نعيشها والتي هي الأمور العادية والبسيطة والشمولية، إلا أن قيمتها لا تبرز إلا عندما نفقدها بسبب الموت. والحكمة لا تعتمد على ذكاء الإنسان لوحده لكي لا يكون حكيماً في عيني نفسه، فالموقف الأول والمطلوب لكل إنسان هو أن يسعى وراء الحكمة باللجوء إلى مدرستها ليصبح تلميذاً فيها، بل الإبن لها ليتلقن الدروس الأولية ومن ثم يترعرع في تعليمها.

   عندما ينضج الإنسان في حقل الحكمة ستصبح كلماته كالمناخس والأوتاد في وسطهِ الإجتماعي لكي تترك آثاراً بين الناس ينادي بها في الشوارع وفي الساحات تطلق صوتها .” راجع مثل 20:1″.

   الحكيم له شخصية بارزة في المجتمع والناس تصغي إليه لأنه يفك الغاز الحياة  ويتصدى لأسئلة الوجود الأشد تعقيداً لهذا حكمة الحكيم تفرض على الناس الإصغاء، فالإصغاء هو صفة أساسية في الحكيم إن أراد أن يعيش بحسب إرادة الله. فالإصغاء هو الإنفتاح على تعاليم ذات مغزى، والحكيم الأول هو الله مصدر كل حكمة والذي بحكمته خلق الكون ووضع التعليم الأهم لتأديب الإنسان وتوبيخهِ ونصحه. فمن يبحث عن الحكمة عليه أن يبدأ أولاً بالإصغاء والإلتزام، والآذان لا تكفي بالإصغاء فقط بل ينبغي أن تطال قلب الإنسان، لهذا يقول الكتاب: فإن الحكمة تدخل قلبك ونفسك تلتذّ بالعلم. ” مثل 10:2″. والحكمة لا تنحصر حيوتها في القلب وحسب بل عليها أن تطال يد الإنسان، واليد هي العضو في الجسد المرابط بالعمل بشكل مباشر. فالإصغاء يقود إلى الإلتزام، بل كل إصغاء يفترض الإلتزام بأعمال. أي ليس الإيمان بالحكمة فقط، بل العمل بها. لهذا قال الله لشعبه:

 إسمع يا إس*رائي*ل الفرائض والأحكام التي إنطق بها على مسامعكم اليوم، تعلموها وإحرصوا أن تعملوا بها. ” تث 1:5″.

  يسوع كان يتصرف مثل المعلم الحكيم الذي لقّنَ الشعب دروساً في الإصغاء والتطبيق ، لهذا قال:

   ولماذا تدعونني: يا رب ، يا رب، ولا تفعلون ما أقوله؟ ” لو 46:6″.

الحكمة هي الطريق المرسوم لنسير عليه بدأبٍ أكثر من أن نجعله هلجأ نختبىء فيه.

  في العهد القديم نجد أن سليمان الملك قد أخذ المكان الأول في مجال الحكمة. يقول الكتاب: وفاقت حكمة سليمان حكمة جميع بني المشرق وكل حكمة مصر. ” 1 مل 30:4″. وحكمته كانت تُعَبّر عن ثقافته الشخصية، كذلك كانت هبة من الله التي نالها بصلاته ( راجع 1 مل 3: 6-14 ).

   في الكتاب المقدس ليس سفر الحكمة وحدهُ يتحدث بالحكمة ، بل هناك كتب الحكمية التي عددها سبعة أسفار، وهي: أيوب، المزامير، الأمثال، الجامعة، نشيد الأناشيد ، يسوع بن سيراخ ، الحكمة.

  في الخاتمة نكتب: الحكمة في الكتاب المقدس قوة ديناميكية تدفع البشر نحو الأمام، فعلينا أن لا نعتبرها من أفكار الماضي، إنما تعليمها مستمر لنا وللأجيال لأن منبعها سماوي، ولا حدود لحكمة الله الغير محدود بشىء، فكل ما يصدر من الله الغير المحدود فهو فوق طاقات فكرنا وحكمتنا وحكمة الله تعطي للسذج رجاءً وللفتى علماً وتدبيراً . ولإلهنا الحكيم المجد دائماً.

  توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن ) ” رو 16:1″

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى